"بين صفحات الحياة" رواية قصيرة تحكي قصة يوم مدرسي بالمرحلة المتوسطة على لسان خمسة أفراد مختلفين. تتصارع الآراء وتتقابل الشخصيات في محاولة فهم وتفسير الأحداث التي تنطبع في نفس كل منهم بشكل مغاير عن البقية، وإذا تنطوي هذه الصفحة من حياتهم فهي تحمل معها عناوين تفتتح ما بعدها من صفحات.
بين صفحات الحياة.. وجبةٌ لذيذة، تحاول أن تبرزَ اختلاف رؤية الإنسان للحياة من وجهة نظر أكثر من شخص يعيشون تعدّد التأثيرات على الحياة، ويعيشون اختلاف الأوضاع، واختلاف البيئة التي تُشكّل الطبيعة السيكلوجية للإنسان، وذلك من خلال بيئة مدرسيّة.. تتعدّد الرؤى بين الطلاب، فمنهم ذلك الذي يعيش في بيئةٍ أسرية مضطربة، وذلك الذي يعيش في بيئةٍ مطمئنة.. بين ذلك القنوع الذي لا يريد من هذه الحياة سوى أن يكونَ مزارعًا كما كان أبويه، وذلك ما يساندانه هما أيضًا عليه، وذلك الطموح الذي يريد أن يصل إلى أرقى المراتب.. حاولت الرواية أن تشرح المشكلة الكبيرة التي تعيشها المدارس في الأوساط التي نعيش فيها، وذلك ما نراه كثيرًا، خصوصًا في المدارس المتوسطة.. تصف المثليّة الجنسيّة بشكلٍ دقيق، قد يكون مبالغًا فيه قليلًا، إلا أنّه عبارة عن أساسٍ مزعج جدًا يحصل في هذه البلاد، ويهرب الجميع منه، يهرب من مواجهة هذا الواقع المؤلم الذي يعيشه الإنسان في عمر المراهقة، خصوصًا الذكور. وطبعًا قد يكون ذلك سبب منع الرواية، وهي أنّها تفضح هذه المشكلة التي نعيشها. تميّزت الرواية ببعض الحوارات الفلسفية، التي لا يُمكن أن يمتاز بها عدة طلاب في فصل واحد في الصف الثاني المتوسط، وقد يكون ذلك عيبًا من عيوب الرواية.. بالإضافة إلى أنّ الكثير من العبارات الفلسفيّة، أرى أنّ الكاتب كتب نفسه من خلاها، ولم يكن يحاول أن يجعل الحوار من خلال رؤية المحاور الفلسفية الخاصة المتأثّرة بالعوامل المختلفة. الرواية كانت تمتاز بسلاستها، حيث كنت متشوّقًا لقرائتها، بل وإنهائها في جلسة واحدة، لولا أنّنا في رمضان، لكن كان من الممكن أن تكون الحبكة أفضل وأجمل، لو أنّها لم تنتهي بموت هشام، بل لو كانت هنالك محاولة لإيحاء شيءٍ أكبر في مشاكل كل طالب من الطلاب.. وأخيرًا، الرواية مليئة بالمشاكل العميقة، التي كان من الممكن أن تكون الرواية أجمل من خلال الكتابة النثرية الأدبية البلاغية، غير المتكلفة، والتي ستعطي الرواية نوعًا من المشاعر الجميلة والمؤثّرة على الكاتب، خصوصًا في موضوع وضع مصطفى وحسن السيكولوجي، وأيضًا حال الطلاب بعد موت هشام.. ونهايةً، الرواية جميلة جدًا، واستمتعت في قراءتها..:)
لكل منا كتاب، يطوي الزمن صفحاته عدواً للأمام. قد تلتقي صفحات بعضها ببعض، وقد يكون أحدها مجرد فصلٍ في كتاب آخر. بعضها تناقض بعض وأخرى تؤيدها.
"بين صفحات الحياة" قصة يومٍ مدرسي في إحدى مدارس الجش المتوسطة بما فيها من صِدام وخلافات وتعارض للآراء، يرويها ستة شخوص عبر منظور كل واحدٍ منهم. رواية خفيفة وسلسة تدور أحداثها في ٢٤ ساعة.
ثلاثة أسباب تجعل من أسلوب الرواية مناسباً للروايات الضخمة والملحمية وليس للروايات القصيرة. أولا، تقسيم الفصول بحسب الشخصية ومنظورها لا بحسب ما يدفع بعجلة الحبكة إلى الأمام، وذلك يجعل الحدث الأساس لكل فصل هو المونولوغ وردات الفعل والتقلبات النفسية لكل شخصية. ثانيا، بساطة الحبكة الدرامية مما يجعل دور الشخوص أكثر بروزا من الأحداث البسيطة في الرواية. ثالثا، عدم وجود بطل للرواية.
لابد لكل شخصية روائية أن يكون لها ثلاثة عناصر أساسية؛ مظهر خارجي، طموح وآمال ومخاوف، نقاط ضعف ونقاط قوة. غياب بعض هذه العناصر أثر على الرواية خصوصاً أنها رواية شخوص. السبب وراء غياب بعض هذه العناصر هو غياب العقدة والصراع لبعض الشخصيات فأصبح إبراز التقلبات الشخصية لكل منها أمراً صعباً. كما أن تنوع الأصوات بين الشخوص كان محدوداً.
تسارع الأحداث مناسب جدا للرواية، وتنقل المنظور من شخصية إلى أخرى بعد كل فصل أعطى جمالاً أدبيا للرواية.
لغة الرواية جميلة جدا وخالية من الجمل المبتذلة، واحتوت على عدة تشبيهات بليغة.
أهنئ الأخ العزيز حسين إسماعيل على إتمام روايته الأولى، ولا شك أن العمل القادم سيشهد تطوراً كبيراً وملحوظاً فكل المقومات متوفرة لديه.
ختمتها من أسابيع, لكن ما زلت أعيش بين الشخصيات. كالعادة, عندما تعرف صاحب كتاب, فإنك تقوم بكتابة نقد لاذع حتى يتبين أنك "عادل" وغير منحاز ومن هذا الكلام. عموماً, تقسيم الكتاب لفصول حسب وجهات نظر الشخصيات أعطاها قوة وميزة, لكنني لم أستطع أن أجد تباين في الشخصيات, أقصد أن الحديث كله يبدو أنه يخرج من شخص واحد. من الأشياء التي وجدتها, أن هناك نقاشات فلسفية ودينية بين الطلاب - الطلاب وبين الطلاب - المدرس, لا يمكن أن تصدر من طلاب في المرحلة المتوسطة! قد تجد طالب أو طالبين في المدرسة الواحدة يطرحون مثل هذه الأسئلة, لكن ليس من عدة أشخاص من فصل واحد!
النقاشات الفصلية كانت فلسفية مليئة بالتساؤلات البسيطة المثيرة للركود الفكري ،غابت شخصية البطل عن هذه الرواية طوال هذا اليوم الدراسي الذي في نهايته بروز واضح لشخصية هشام على باقي الشخصيات. بعد الانتهاء من قراءة الرواية تبين لي ان كل شخصية من شخصيات بين صفحات الحياة كانت عامللا مؤثرا في تتابع الاحداث وسلسلة الافكار وإيصال فكرة "كي نكون بشراً لا بد أن ندرك أننا لسنا محوراً الحياة، بل أننا جزء منها" إلى القارئ
في الواقع الرواية فاجئتني كثيراً. ظللت أفكر فيها لعدة أيام متواصلة بعد الإنتهاء منها. كنت مدهوشة أن أفعال كهذة تفعل في المدارس في مجتمعنا المتحفظ جِداً!. لم تكن لدي أي فكرة! الرواية لطيفة، ممتلئة بالقصص رغم قصرها. لم تتركز على اية جانب بل تكلمت عن عدة جوانب من خلال خمسة اشخاص كم اذكر. أنصح بقرائتها لمن يرغب ب قراءة خفيفة لهذا الشهر.