من باب القيام بالواجب نحو الناشئة ظهرت في تاريخ التأليف عند الفقهاء المالكية ظاهرة محمودة، وهي كثرة تآليفهم التي تروم إرشاد الصبيان وتوجيههم إلى ضروريات الدين وما لا يسع المسلم جهله من مسائل التوحيد والعبادة والسلوك، ومن أشهر هذه التآليف كتاب: «آداب المعلمين» لمحمد بن عبد السلام المعروف بابن سحنون (ت256هـ)، و«الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين» لأبي الحسن القابسي(ت403هـ)، و«تلقين الوليد» لأبي محمد عبدالحق الإشبيلي(ت581هـ)، والمقدمة القرطبية المسماة «أرجوزة الولدان في الفرض والمسنون» ليحيى بن عمر بن سعدون بن تـمـام بن محمد الأزدي القرطبي(ت567هـ)، وكلها مطبوعة متداولة. والرسالة التي بين أيدينا تنتمي إلى هذا النمط من التأليف؛ ألفها العلامة الفقيه المقرئ النحوي أبو سرحان مسعود بن محمد بن علي جموع السجلماسي الفاسي ـ دفين سلا ـ سنة1119هـ، وهو عالم شهير من علماء جامع القرويين في نهاية القرن الحادي عشر وبداية القرن الثاني عشر الهجريين، معروف بكثرة تآليفه، وتمكنه من ناصية عدد من العلوم. ومما يجدر التنبيه إليه أن العلامة جمّوع ألّف هذه الرسالة على غرار المنظومة الشهيرة المسماة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين للعلامة عبدالواحد بن عاشر الأندلسي(ت1040هـ)، فسار على منوالها، واستقى من فوائدها. ووفّى العلامة جموع رحمه الله بمقتضى عنوان رسالته فأرشد فيها إلى ما يتوجب على الصبي معرفته من أركان الإسلام والإيمان، وما ينبغي أن يتهذب به من القيم الحميدة، والشيم المجيدة، وفصّل القول في أحكام الطهارة والصلاة؛ لتأكد حاجة الصبي إلى تعلمها، وضمّن رسالته نصائح وتوجيهات لا يستغني عنها المسلم في تهذيب نفسه، وتصحيح سلوكه.