كاتب وروائي مصري له العديد من الأعمال المتميزة، وهو أشهر من كتب في أدب الجاسوسية العربية. قام في الثمانينات من القرن العشرين بتأليف قصة رأفت الهجان. كان يعمل مع جهاز المخابرات العامة المصرية فيما يخص الروايات الخاصة بالجهاز، ويعتبر من المدنيين الذين عملوا مع المخابرات المصرية.
وقع بالصدفة في يدي كنز مجهول لأديب كبير لم أتحمس لقراءة أي عمل له من قبل. وذلك لتشبعي بالنسخ الفنية التي تحولت إليها أعماله المختلفة، مثل مسلسل رأفت الهجان والحفار وغيرها.
في تلك المجموعة القصصية الرائعة والتي لا تستطيع كلماتي القاصرة أن تفيها حقها، لن تجد "صالح مرسي" الذي عمل بالمخابرات. بل ستجد انساناً أخر عاشق للإنسان. إنساناً سيطرت عليه مجموعة من الأحاسيس كان أبرزها إحساس "الخوف" . الخوف من ضياع الحب، الخوف من فقد الابن، الخوف ممن لهم سلطة عليك، الخوف من فقدان السلطة، وأخيراً الخوف من البحر وهو الموضوع الذي استحوذ على النصيب الأكبر من تلك المجموعة البديعة.
بالعودة إلى سيرة حياة تلك الكاتب الرائع، عرفت أنه عمل في البحرية كمساعد مهندس لثمان سنوات. وكانت تلك المجموعة القصصية -وهى أول أعماله الأدبية-هى نتاج لما شاهده ورأه من حياة البحر. ولذلك برع كاتبنا الكبير في تجسيد العلاقة المعقدة بين الإنسان والبحر والتي تمزج بين العشق والخوف. برع في إبراز البحر ككائن أسطوري متقلب المزاج. فعندما يجود عليك بخير كبير تأمن له وتقع في عشقه، وفجأة ينقلب عليك بأمواجه وكائناته الشرسة، ويخطف منك في لحظات ذلك الإحساس الخادع بالأمان تجاهه.
أتعجب كثيراً من تجاهل هذا العمل الأدبي الرائع الذي وجدت به صدقاً مميزاً وبراعة حقيقية في وصف المشاعر الإنسانية. رأيت في هذا العمل "حكّاء" قدير برع في حكي أصعب وأعقد المشاعر بأبسط التعبيرات.
مر علىّ وقت طويل منذ أن أضفت كتابا لرف "كتبي الغالية"، وهذا كتاب يستحق أن ينضم إليه بكل جدارة. وأتمنى أن يكتشفه الجميع ويظهر إلى العلن كما ظهر غيره من الجواهر الأدبية المجهولة.