يبحث الكاتب في هذا الكتاب عن امكانية وضع أصول جديدة للفقه الإسلامي مبنية على عوامل جديدة يفرضها تغيّر الظروف وسيرورة الزمن، منطلقا من فكرة أن الإسلام دين عالمي وصالح لكل زمان ومكان، ولاثبات ذلك يضع فرضيات قائمة على فهمه الخاص وعلى النتيجة التي يريد الوصول إليها فيعتبرها قاعدة أساسية قابلة للتعميم ويبني عليها، مما أوقعه في الكثير من الأخطاء والتناقضات التي لا مجال لذكرها كلها، ولكن يمكن الإشارة إلى بعضها فيما يلي:
- افترض الكاتب أن كل شيء في الوجود يخضع لقانون وضعه هو، يعتبر أن كل شيء له كينونة تسير وتتغير ضمن سيرورة معينة لتصير إلى صيرورة، ورسم لذلك فضاء من ثلاث مستويات محاورها الثلاث هي الكينونة والسيرورة (التي اعتبرها تارة التحول في الزمن وتارة الزمن نفسه) والصيرورة، وأسقط هذا القانون على كل شيء، ,اعتبر أن الله كينونة لا سيرورة لها ولا صيرورة.
-افترض أن كلام الله أي القرآن أيضا كينونة لا سيرورة له ولا صيرورة وذلك يجعله ثابتا وصالحا لكل زمن، بالتالي وجد نفسه مضطرا على انكار أن بعض الآيات نزلت لأسباب معينة، وأن كل ما ورد في القرآن يجب أن ينطبق على الزمن الحاضر وإلا فسيفقد الخاصية التي وضعها له بأنه ذو كينونة فقط، وعلى سبيل المثال من الأشياء التي قام بها لييثبت كلامه وحتى لا يقع في التناقض عند الحديث عن "ما ملكت أيمانكم" أي الرقيق (حسب المتعارف عليه) وبما أن ظاهرة الرق اندثرت في عصرنا فقال أن ملك اليمين لا ينحصر في الرق، وجعل زواج المسيار في الزمن المعاصر هو بديل لملك اليمين، واعتبر أن زوجة/زوج المسيار بديل معاصر لما "ملكت أيمانكم" من الرقيق عند الرجال والنساء.
- ذهب الكاتب إلى أن فهم كلمات القرآن هو الذي يخضع للقانون الذي وضعه على المحاور الثلاثة، وأنه يجب أن يكون متغيرا بتغير العلوم والمعطيات ، وبالتالي فإن توزيع الإرث يمكن تغييره وفقا لفرضية وضعها هو وطبّق عليها بعض العمليات الحسابية البسيطة ومَثّلها هندسيا بشكل بسيط، وبنى الكثير من الاستنتاجات على فرضيته، وراح يحسب ويشتق ويرسم المنحنيات (والأمر لا يحتاج لكل ذلك) بناء على فرضية تقول أن كلمة اثنتين في " فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" تمثل نسبة الإناث للذكور وليس عدد النساء، وأقحم مفاهيم من الجبر مثل المجموعة والزمرة خدمة لفهمه الخاص ليقول أن التركة تقسم على مجموعة الذكور ومجموعة الاناث ضمن زمرة تارة وخارج نطاق الزمرة تارة أخرى. وباجراء عمليات حسابية سريعة نجد أنه وضع صيغا في توزيع الإرث قد تصل فيها الفروقات بين حصة الذكر والأنثى أو العكس إلى أضعاف مضاعفة وليس ضعفا واحدا حسب الفهم المتعارف عليه، ولانجاح الفرضية راح عند تطبيق صيغه على أمثلة، يخصم السدس أو الربع من التركة قبل أن توزع على الأولاد وتارة يجعلها من جزءا منها إن كان وجودها لا يؤثر على توزيعها بشكل كامل دون أن يبقى منها شيء.
- يقول الكاتب في أكثر من موضع في كتابه أن التحريم يكون من الله فقط، وأن لا أحد من البشر يستطيع ذلك حتى لو كان نبيا أو رسولا، لكن عند الحديث عن تحريم الرسول للبس الحرير والذهب على الرجال قال "لا نجد في ذلك من عنت" فوقع في تناقض مع كلامه.
-يطرح الكاتب فكرة الرسالة العلمية الإنسانية، لكنه عند مناقشة أفكاره لا يستطيع التخلص من فكرة "نحن وهم" فيتحدث عن الأمة "نحن" كورثة لهذا الدين وأن هذه الأمة في تخلف علمي بالمقارنة مع "هم" ، وهذا يخلق تناقضا وتشوشيا في مفهومه للعالمية والإنسانية، وعليه أن يجيب على هذا السؤال ليتضح الأمر أكثر، لو أسلم أشخاص من بلد أجنبي متطور علميا، وبقوا في بلادهم المتطورة، هل سيصبحون من "نحن" الأمة أم من "هم" أي الآخر، والمسلم الذي يهاجر لبلد أجنبي متطور هل يعتبر من ضمن "نحن" أم يصبح أحد الـ "هُم"؟
- يصف الكاتب الله سبحانه وتعالى بـ: الله أكبر و"أعقل" ، ولا أدري من أي جاء بهذا الوصف، فلم أقرأه من قبل؟
استخدم الكاتب من أول الكتب حتى نهايته صيغة الجماعة "نحن" للتعبير عن نفسه، ولم يقل تقريبا كلمة أنا واحدة، ولم أجد مبررا لذلك، لكن لا شك أن مقاصده التي دفعته لكتابة هذا العمل إنما يريد بها الاصلاح، ولأجل ذلك قام بالبحث بالكتابة والتفكير والخروج بنتائج وفرضيات، لكنه برأيي لم يوفق في ذلك.