لطالما سمعتُ عن غازي قهوجي وإنجازاته في المسرح والأفلام والمسلسلات.. فإلى جانب خبرته المتميزة وأعماله مع الرحابنة والكثير غيرهم، يصادف أننا من بلدة واحدة (مدينة صور / جنوب لبنان).. لذا تفاجأت كثيراً بأن له مقالات كثيرة قد جمعها في 4 مؤلفات - منها هذا الجزء الرابع (قهوجيات - مكدوس وماكدونالد).. وقد يتراءى للبعض أن العنوان فيه الكثير من الغرابة وربما التهكّم، لكن إثر الإنتهاء من الكتاب سيجد القارىء أن العنوان مناسب إلى حدّ ما فالكتاب يحتوي على 74 مقالة مختلفة ومتنوعة المحتوى.. منها المستسقى من حكايات وأحداث حصلت في مدن عربية ومنها ما حصل في مدن أجنبية.. فيها كلام عن العثمانيين والأمريكان والمصريين والليبيين واللبنانيين وغيرهم.. وأراء حول الملح والبصل والسياسة والفن والرياضة والعادات واللغات!! فهذا الخلط الهجيني ما بين العربي والغربي والأراء المتنوعة حول العديد من المواضيع أعطى فرصة مناسبة للخلط ما بين وجبة المكدوس البلدية وجبة المكدونالد المستوردة!
الكتاب من 305 صفحة ولكن المقالات قصيرة، لا تأخذ أكثر من 3 أو 4 صفحات على الأكثر.. لذا هو كتاب يُقرأ بسرعة، وليس السبب قصر صفحات المقالة نفسها بقدر ما يجذبك عنوان المقالة فترى نفسك تلتهم الكلمات لترى المقصود من وراء تلك العناوين الغريبة. هنا يأتي المضمون.. والمضمون - وإن كان يغلب عليه ملامح السخرية - لا يخلو من الجدية.. فلكلّ مقالة مغزى معين وهو غالباً ما يكون مغزى إجتماعي أو سياسي أو أخلاقي..
تجمع لغة غازي قهوجي ما بين البلاغة السهلة والتعابير العامية المضحكة المتداولة في مزيجٍ لم أقرأه عند غيره من الكتّاب اللبنانيين.. وهو شيء تستغربه في البداية فلا تعرف لك شعوراً أو وصفاً في بداية الكتاب.. فأغلب القرّاء العرب معتادون على فكاهة المصريين عموماً وأسلوب كتّابهم المرح الذي يستطيع بعاميته المحببة أن يُرسل النكات فتخرج بطبيعية إعتدناها.. ولم نشهد لهذه الفكاهة الساخرة أن تتواجد عند شعبٍ آخر بذات الأسلوب الطبيعي.
في المجمل، كتاب ممتع وسأبحث عن القهوجيات الباقية لأرى إن كانت الكتب السابقة تحمل ذات الأسلوب الطريف الذي يعكس شخصية الكاتب المرحة والمثقفة على حدّ سواء