ما أشبه دمشق بأسطورة طائر الفينيق الذي يحترق عند المساء .. لينتفض من جديد مع مطلع الصبح .. فدمشق من أقدم المدن التي ما تزال مأهولة عبر التاريخ .. وقد تقلّب على أرضها أقوام عدة منذ القديم وحتى عصرنا الحديث .. وخلال ذلك عرفت من المجد لحظات ندر أن عرفتها مدينة أخرى .. وعرفت من الأيام السوداء ما يبكي الحجر .. ولكنها لم تعرف مذلة اليأس فدمشق التاريخ عميدة المدائن كانت تحمل التفاؤل المشبع إيماناً بالحياة ، وبأنها أقوى من الموت ، وبأن الشدائد لا يمكن أن تدوم إلى الأبد .. كانت محور العالم كله وسيدته الأولى في زمن الدولة الأموية. وعرفت الاستباحة والموت والتهديم والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية ومع ذلك بقيت دمشق هي دمشق ... (من المقدمة )
الكاتب وأسلوبه في الكتابة قديم لكن بالرغم من ذلك فيه معلومات قيمة في أحوال الناس والملوك وصناعات الدمشقية والعمران والصحة والخ...وتصلح خميرة أولية لباحث في علوم الاجتماع خاصتا في أحوال أهل دمشق..يراعى عند القراءة أن الكتاب كتب في عهد السيطرة العثمانية لشام 1879