في الرابعة والثلاثين من عمرها، تكتشف طاوس الحضري حياة جدها مولاي الحضري المكنّى بوزڤزة والضابط السابق في صفوف جيش التحرير الوطني الجزائري خلال حرب التحرير. كان جدها قد غادر الجندية والسياسة، عقب الاستقلال، احتجاجاً على إعدام أصغر ضابط برتبة عقيد في صفوف جيش التحرير بتهمة الخيانة والانفصالية، وترك لنجله جلال الحضري، المكنّى كولونيل الزبربر، كراسةً سجّل فيها يومياته المطبوعة بشراسة الحرب وفظاعة الموت ومشاهد التعذيب والإعدامات بالسلاح الأبيض والتصفيات الفردية والجماعية، مرفقةً بشهادة من طبيب جزائري يسرد فيها وقائع من الحرب داخل الجزائر العاصمة. إنها قصة الانكسار الذي بدأ غداة الاستقلال واستمر حتى الآن.
السيرة الذاتية الحبيب السائح كاتب جزائري من مواليد منطقة سيدي عيسى ولاية معسكر. نشأ في مدينة سعيدة، تخرّج من جامعة وهران (ليسانس آداب ودراسات ما بعد التخرّج). اشتغل بالتّدريس وساهم في الصحافة الجزائرية والعربية. غادر الجزائر سنة 1994 متّجها نحو تونس حيث أقام بها نصف سنة قبل أن يشدّ الرّحال نحو المغرب الأقصى ثم عاد بعد ذلك إلى الجزائر ليتفرّغ منذ سنوات للإبداع الأدبي قصة ورواية. § صدر لـه : - القرار : مجموعة قصصية، سوريا 1979 / الجزائر 1985. - الصعود نحو الأسفل : مجموعة قصصية، الجزائر، ط 1، 1981، ط 2، 1986. - زمن النمرود : رواية، الجزائر 1985. - ذاك الحنين : رواية، الجزائر 1997. - البهية تتزيّن لجلادها : مجموعة قصصية، سوريا 2000. - تماسخت : رواية، دار القصبة، الجزائر 2002. - تلك المحبّة، الجزائر 2003. - الموت بالتّقسيط : قصص، اتحاد الكتاب الجزائريين 2003. § ترجمت لـه إلى الفرنسية : - ذاك الحنين 2002. - تماسخت 2002. الوصف الحبيب السائح الذي يعيش بين سعيدة التي احتضنته صغيرا، وأدرار التي احتضنته كبيرا، أشبه ما يكون بالساعي بين الصفا والمروة،على اعتقاد لا يتزعزع، بأن قارئه، يسكن هناك في جهة المستقبل.
هذه الرواية عبارة عن شهادة تاريخية لقائد من قادة حرب التحرير الجزائرية يروي فيها بعضا مما خفي من مأسي حرب التحرير تقاتل فيها الاخوة طمعاً في السلطة وما رافقها من فضائع واخطاء لا مجال لذكرها هنا تليها شهادة أخرى لأبن هذا القائد الذي شارك في العشرية السوداء وما رافقها من فضائع رواية كادت ان تكون رائعة لولا الاطالة مما جعلها مملة في بعض جوانبها لكنها بالفعل توثق لحرب التحرير والعشرية السوداء ممن شاركوا في هذين الحدثين في تاريخ الجزائر
إنّ الذاكرة توحي بما فارق الحاضر وارتحل لكنّها تبدو في الحالة الروائية كما يقول أحد النقاد "رحما دافئا"، هكذا إحتفي الحبيب السايح بالذاكرة في عمله الجديد "كولونيل الزبربر" ليقاوم النسيان عبر اقتفاء ذاكرة عائلة" جلال الحضري "الملقب بكولونيل الزبربر الذي يقدّم لابنته "طاوس" وهي تمثل الجيل الجديد وعبرها للقارئ شهادتين: شهادة مكتوبة من والده "مولاي بو زقزة "الذي كان شاهدا ومشاركا في حرب التحرير ببطولاتها وسقطاتها، وشهادته المكتوبة أيضا عن العشرية السوداء بفظاعتها وآلامها حيث كان كولونيلا في الجيش الجزائري. رواية كانت في علاقة تكاملية بين الذاكرة والثورة ولم تكن لها علاقة بالتاريخ رغم توظيفه له اذ انه غير ملزم بأحداث التاريخ فالتاريخ بالنسبة للروائي ليس الماضي وإنما هو المستقبل إذ قد تكون هذه الرواية يوما شهادة تاريخية تستحق الأربع نجمات و الخامسة غابات لإطالته و إشادته في وصف بعض التفاصيل دون موجب لدرجة جعلتني أحس بتعمد إضافة بعض الأسطر و الصفحات للرواية ...
لغة الرواية جميلة جداً مع أنها تجمع بعض المصطلحات الجزائرية لكنها تُفهم مع صياغ الجملة وترتيب الأحداث يشد القارئ لمعرفة ما سيحدث في الصفحة المقبلة، رصد الأحداث ودقة التفاصيل سيشعرك أنك تشارك المجندين همومهم وخوفهم وكبريائهم. رواية جميلة بكل تفاصيلها.