كتاب ممتاز في تقصي جذور الإرهاب وأسبابه ودوافعه وتاريخه من ناحية اجتماعية، أفضل فصوله هو الفصل الأول، والذي كرر المؤلف كثيراً منه في الفصول اللاحقة، أما الفصل الثالث فقد حوى ما ليس له علاقة مباشرة بموضوع الكتاب، فليس من وظيفة المختص في علم الاجتماع تقصي الأنشطة الإرهابية في العالم بترتيب تاريخي فإن ذلك هو وظيفة المؤرخ، ولذلك اعتبرت ذلك -من وجهة نظري- حشواً زاد من حجم الكتاب وحرفه قليلاً عن هدفه... كذلك نقل المؤلف عن بعض هواة المنتديات المتشددة - كالمدعو أحمد بوادي والذي كان نشيطاً في منتدى أنا المسلم المتطرف-والذين يهرفون بما لا يعملون ولا يعرفون، فكان الأولى الاستقاء من مواقع وكتب أكثر موثوقية ووزناً...
إن المتطرف الذي يعيش بين حدود حضارتين يضع نفسه في وضعية حدودية مبنية على الاختلاف العقائدي مما يمنعه من قبول الآخر المختلف عقائدياً لأنه يرى في ذلك نفياً للذات، لذلك يتجه إلى خلق نظام أخلاقي ذا طابع إيماني لا يتجانس مع السائد، تولد هذه الحالة صراعات ومنازعات تتخمر لتنفجر لاحقاً، إن الانتماء إلى السلف الصالح يمنح هؤلاء الفرصة للفت الانتباه واثبات وجودهم... وعندما يفقد البعض قيادة العالم فإنه يتحول إلى العقيدة ليبحث فيها عن هويته الضائعة للتخلص من محنته...
الشكر موصول للصديق محمد الصياح على نصحه لي بقراءة هذا الكتاب الرائع...