قبل يومين انتشر على الفيس بوك مقطع للفنان الجنوبي شول منوت وهو يغني كل اجزائه لنا وطن ، احتفى به الكثيرون لكن حتما شول كان الوحيد الذي سيحس بأنه يغني الاغنية باحساس مختلف ، ستيلا التي ولدت هنا قلدت الوطن صيغة مختلفة في بيت بكوستي مفروش بالرمل وجارات و ذكريات لا تنسى ، اعجبت بكتابتها واستعاراتها الفاتنة و هي كاتبة ينتظر منها الكثير
هذه المرة و في تجربتها الثانية تكتب الكاتبة الصحفية و القاصة الجنوب سودانية الدكتورة استيلا قايتانو مجموعة قصصية عن مرحلة ما بعد انفصال جنوب السودان تحكي حجم الألم و الأمل، الأمل في دولة جديدة و حياة جديدة لشعب عاش التشرد و الحياة على الهامش و دفع ثمنا غاليا ليمتلك وطنا يخصه و طن كما يشتهون، و حنين الناجم عن وطن آخر تركوه خلفهم يحمل كل ذكرياتهم و كذلك الألم الأكبر بأن الوطن الجديد لا يقل قسوة عن الآخر و لا يقل معاناة، ورغم ذلك يحبونه، جاءت المجموعة في ثمانية قصص تنوعت في طرائق سردها و أن كانت اميزها عندي ( اقتل نفسي و احتفي) و ( بحيرة بحجم ثمرة باباي) ثم ( كوستي) تميزت المجموعة بقدرة الكاتبة على الالتقاط الكامل للمشهد توصيفا مكانيا و شعوريا ينقل كامل المشهد بروائحه و صوره و اصواته، و لم تمارس الكاتبة فيه أي شكل من أشكال التهجم على الشمال بل نقلت تناقضات الواقع بحيادية شديدة و عرت واقع الجنوب دون خوف أو تحيز، أعتقد بصورة عامة أن الكاتبة امتلكت حساً إنسانياً رفيعاً مع قدرة معقولة على السخرية من أبطالها و شخصياتها، ربما نشهد أعمالاً أخرى لاستيلا أكثر جودة و تألقاً،
مجموعة قصصية تُوصِل من خلالها الكاتبة معاناة المجتمع "الجنوسوداني" في مرحلة ما قبل وبعد انفصال الجنوب والشمال، في القصة التي اعتبرها أساسية حتى لو لم تحمل المجموعة اسمها هناك وصف بليغ لما مرّت به العائلة "الجنوسودانية" -وهو مصطلح اظنها ابتدعته واحببت تكراره- في مرحلة الانتقال من كونهم مواطنين سودانيين الى مواطنين في دولة جنوب السودان الحديثة، لم يكن الانتقال بسيطاً ولا سلساً بل انطوى على مصاعب قد لا تخطر على البال، انطوت القصص على الكثير من الألم والألم اللّذين شكّلا السّمة العامّة لتلك الفترة من حياة "الجنوسودانيين". تجنّبت الكاتبة أي إشارة للشعب في السودان الشمالي لا خيراً ولا شرّاً مما أعطى وزناً لما كتبته بكونه تجسيداً لما قاساه الشعب في الدولة الجديدة من دون الإشارة للخلاف السياسي، وإن كان موقف الكاتبة من استبيان الانفصال بادياً بشكل جليّ. اختيار الكاتبة للغة العربية لتحقق الوصول لفئات أكبر كان موفّقاً واللغة كانت رصينة ومعبّرة.
هذا هو الكتاب الثاني للكاتبة الفذة و المميزة ستيلا قايتانو ، وفي هذه المرة تحدثنا ستيلا عن ما بعد انفصال الجنوب عن الشمال و تأثير هذا الانفصال على عامة الشعب الجنوبي بدءاُ من أحداث الانفصال و ترحيل الجنوبيين و االمعارك و المناوشات المستمرة و كل هذا عن طريق مجموعتها القصصية في كتابها العودة الذي يتكون من ( عبق المهنة - أمي أنا خائفة - نصف جثة كاملة - بحيرة بحجم ثمرة الباباي - العودة - الهروب من الراتب - كوستي). أكثر هذه القصص التي تركت أثرا في داخلي هي نص عبق المهنة حيث لها اسلوب في السرد و الوصف يجعلك تعيش الحدث كما هو و تتخيله أمامك. و لها في كل نص من هذه النصوص رسالة لمن يهمه الأمر. كتاب يستحق القراءة و كاتبة تستحق المتابعة
مجموعه قصصيه للكاتبه استيلا من جنوب السودان لفتره ما بعد الانفصال اسلوب سلس تصوير بديع رغم الألم هذا الكتاب الثاني واول قرأتي لها،باذن الله اتحصل علي المجموعه الاولي. قلم يستحق التجول وسط سطوره.. تحيه للاستاذه ايمان شقاق لاضافة لوحات تشكيليه للقصص بالاضافه لتصميم الغلاف.. أخرجت جواز وطني البديل.وضعته علي الصخره التي كنت أجلس عليها.تركته هناك والريح تقلب صفحاته،ثم أدرت له ظهري متدحرجا كالماء نحو مدينتي،أقاوم الانسكاب،وألتصق بورق الشجر،وأسقف البيوت،وجدائل شعر الصبايا الجميلات..
العودة ... ملئ بالحزن لوطن كان جزء منا وكنا جزء منه ..الجنوب .. ضاع وضاعت معه احلام وآمال كثيرة لوطن كبير يسع الجميع .. أو كما كانوا يقولون أستيلا تناقش في كتابها العودة الحاله الأجتماعية وبعض الوقائع لجنوب السودان بأسلوب سلس وجميل ومؤلم.