إن مسيرة الفن تسير جنباً إلى جنب مع تطور دور المرأة عبر العصور، فعلى مدى قرون طويلة يمكن أن نكتشف، ما بين لوحة وأخرى وزمن وآخر، مدى التقدم الذي حققته المرأة في المجتمع وذلك من خلال أعمال فنية يمكن اعتبارها سجلاً وثائقياً دونت فيه أحداث هامة. فهذه اللوحات لا يتوقف دورها على كونها أعمالاً إبداعية فقط، بل لقد كشفت للمؤرخين والكتاب والقضاة الكثير من الأسرار والحكايا. ولفهم أعمق للوحات الفنية، يجب أن نقرأ بأنها تخفي أكثر مما يمكن للعين أن تراه، وبالتالي علينا النظر إليها ليس كما لو أنها مجرد مشهد مؤطر داخل أربعة أضلاع، بل علينا الذهاب إلى ما يقودنا إليه المشهد والنظر فيما وراءه اللوحات لا تقدم واقعاً موضوعياً كما هو الحال مع الصور الفوتوغرافية ولكنها تقدم واقعاً مختلفاً بأبعاد ملتبسة أحياناً تثير أسئلة لا يمكن دائماً العثور لها على أجوبة.
إن هذا الكتاب ينقلنا من الفن إلى الحياة تارة، ومن الحياة إلى الفن تارة أخرى، و يقدم أحداثاً كثيرة ومتشعبة في تاريخ البشرية، رصدها الفن و سجّل آثارها المتناثرة هنا وهناك، ويتوخى فيها لذلك المساهمة في فهم اللوحات الفنية من خلال سياقات إنتاجها ومن خلال الحركية المجتمعية ودور المرأة فيها.