كونهم حيوانات لا يعني أنهم لا يدركون معنى الثورة، كونهم يمشون على أربع لا يعني أنهم لا يفقهون كيف تكون جلسات العروش. كونهم لا يكتبون الوصايا ويسنون القوانين، كونها مزرعة حيوان لا يعني أبدًا أنها لن تكون شعبًا يتوق للثورة ويتعذب بسياطها حين تدور عليها الدوائر
إريك آرثر بلير هو الاسم الحقيقي لجورج أورويل وهو الاسم المستعار له والذي اشتهر به . هو صحافي وروائي بريطاني ولد في 25 يونيو عام 1903، في موتيهاري في ولاية بيهار الهندية لأسرة من الطبقة المتوسطة.
ثمة أعمال اكتسبت خلودها لأن المواضيع الي عالجتها موجودة في كل زمانٍ ومكان ، فتقرأها كما لو إنها كُتبت لزمانك ومكانك من هذه الأعمال رواية الإنجليزي جورج اورويل مزرعة الحيوان التي نُشرت سنة ١٩٤٥ مزرعة الحيوان رواية تحاول أن تسقط شخصيتها على الواقع ، أبطالها هم الحيوانات لكنك لن تجد أنهم يختلفون كثيراً عن الإنسان ،الحيوانات التي كانت تعيش في مزرعة جونز التي ضاقت ذرعاً بظلم الإنسان لها كيف تضطرها إلى العمل وتسرق إنتاجها وتقتلها فقرروا القيام بثورة ومن خلال هذه الحبكة ،سيصوّر اورويل دورة الحياة للثورات كيف تتشكل وتقع كما إنَّ الخنازير توّلت زمام المبادرة وكانت عدواتهم المشتركة للإنسان هي المحصلة التي جمعتهم واتفقوا على نظام مدني أو مزرعي بمثابة دستور للثورة وكتبوها وفق وصايا سبع وكانت القيادة لهذه المزرعة بيد الخنازير وبالتحديد بيد ثلاثة منهم < سنو بول، نابليون وسكويلر > إلى إن نشب خلاف بين سنو بول ونابليون حول واحدٍ من المشاريع التي كان سنو بول يريد إقامتها بينما يرفضها نابليون حيث إن الأخير أستبق الأحداث واطلق اثنين من الكلاب على سنو بول ليطرده من المزرعة وأصبح سنو بول بعدها شيطاناً لكل الشرور ، فكل مصيبة كانت تقع نابليون كان يُحَمِلُّه مسؤوليتها
ولكن ما يُثيرُ القارىء دهشةً بأن الفكرة نفسها التي اختلف نابليون مع سنو بول وكانت سبباً في طرده بات نابليون هو مَن يأمر بها ربما تستعجبون أيضاً كيف استطاع نابليون أن يُقنع عامة الشعب بأن سنو بول خائن لدى الإنسان وهنا يأتي دور سكويلر( الذي كان قادة من القادات الثلاثة )و كان يُقنع الحيوانات بأفكار نابليون ويبرر سياسته واورويل هُنا يُسجل دور الإعلام وتأثيره الكبير على عقول الناس وكيف قد يُقلّب الحق باطلاً بالإضافة إلى أنَّ المستوى التعليمي لدى بقية الحيوانات كان مُتدني في إشارة إلى إنَّ الجهل يُسّهل كثيراً من خداع الناس عن
الرواية : رواية رمزية وأوريل كان يُرّمز بها إلى الثورة الروسية فنابليون في الرواية هو <ستالين> ، وسنو بول هو <ليون تروتسكي> وإني لأتسائل أحياناً لماذا صّور اورويل أحداث هذه الرواية برمزية الحيوانات ،لِما لم يصورها كأي ثورة وبشخوص بشر ، وأعتقد لسببين السبب الأول : خدمة فكرة الرّمزية أكثر مما لو إنها كُتبت بطريقة مُباشرة وهذا يُؤثر في تلقي القارىء له والسبب الثاني : الإشارة إلى أن الإنسان فيما يُحقق مصالحه الشخصية أو السياسية لن يختلف كثيراً عن الحيوانات وهذا العقل الذي مُنح له لم يستعمله سوا في توظيف حيونته