– أريدك أن تتخيل هذا: يقوم ابنك في الصباح، ويراك هنا، معلقا متدليا، كجثة متفحمة.
انتفض بقوة فهز الشجرة التي تم تعليقه فيها، أمسكه الرجل ببرود أوتوماتيكي وهو يقبض على فكه فيكاد يكسره، يقترب منه أكثر، بنبرة الصوت اللامبالية نفسها:
– تخيل ماذا سيفعل؟ كيف سينجو؟ ثمة أشياء ألعن بكثير من الموت، لو أن ابنك يموت مكانك لانتهى كل شيء بارتياح في لحظة من الألم. ولكنه سيعيش، هنا، في كل هذا الخواء المطلق من الضياع والتيه، سيمر بوحوش وثعابين ومدن تمتلئ بالشياطين، سيعطش أياما، سيجوع أياما، سيتآكل ببطء ثقيل، قطعة قطعة، سيشعر بكل ألم بكل وجع بكل فقد، ثم حينها فقط سيُسمح له أن يموت. كل هذا سيحدث: لأنك أنت ستموت. ”
رغم موضوع الرواية الجميل واللغة المتينة، لكن السرد مبالغ به يا احمد الحقيل. مبالغ به الى حد الاعياء كنت اقرأ واتمنى ان تنتهي بكل ما اوتيت من قوة، بل انني في بعض الفصول قفزت سطراً وسطرين وصفحة وصفحتين على امل ان يخفف عني العذاب قليلاً
رحلة تيه عجيبة، أب وابنه في طريقهما إلى مكة، ولكن مكة تختفي، ينتهي الطريق إلى بقعة فارغة، من هنا تبدأ رحلتهما المكانية والزمانية، يصادفان في طريقهما هاجر وابنها إسماعيل، ثم يذهبان إلى الطائف ليصلاها وجيش الشريف يحاصرها، يضعنا المؤلف في قلب رحلة تاريخية لأطراف الجزيرة العربية، يلتقي خلالها البطلان المنهكان اللذان لا يريدان شيئاً سوى العودة إلى المجمعة ولكنهما يجدان في كل مرة مدينة أخرى في زمن آخر، هذه الرحلة المؤلمة لا تقف على الأب وابنه، وإنما تتواصل مع الابن وابنه الذي رزق به من زوجة بابلية، هكذا ينقسم الاشتياق والحنين ويتجزأ، فكما يتشوق الابن ويبحث عن المجمعة المفقودة، يبحث ابنه ويتشوق إلى بابل الضائعة، وتدور الدائرة أو الدوائر.
لم أستطع إكمالها, من البداية تشعر أن الكاتب ليس بصدد إبداع عمل جديد أكثر مما هو مقيّد وواقع تحت تأثير أو محاكاة عملٍ ما, وأن القصة تمّ مطّها لتناسب الهيكل الذي توصّل إليه أولًا. الإيقاع البطيء وأسلوب الكاتب الممل بالتعبير والقائم على التهويل وحشد الأوصاف وتكرارها لكل نظرة وحركة; أودعا القراءة هنا عناءً بلا طائل
إنها رواية عن الصحراء، يخبرنا الراوي عن الصحراء، تضاريسها، ألوانها، كائناتها، وتاريخها، أكثر مما يخبرنا عن الشخصيتين الأخريين في الرواية. هناك الكثير من الوصف النثري المفصل والبطيء، يأخذك إلى الصحراء، فيما يشبه التأمل.
لكنها ليست صحراء عادية. بل صحراء بمنافذ عابرة للزمن.
هناك تلك الفانتازيا الزمنية، اذ فيما يمضي بطلي الرواية في التيه يجدان أنفسهما وقد عبرا إلى أزمنة مختلفة، أقدم من حاضرهما، ونطالع مشاهد متقطعة وعابرة من التاريخ لأشخاص ومدن عاشوا أو مروا في هذه الصحراء: هاجر وابنها اسماعيل، مدينة سبأ، الدولة الأولى لآل سعود، الازديين، مملكة بابل ومملكة تدمر وغيرها.. هذه الرواية تثير الأسماء والأحداث، لكنك اذا أردت أن تعرف أكثر أو تربط كل هؤلاء فستحتاج إلى البحث.
تنطلق الرواية من رحلة تيه ضاري وابنه إبراهيم، تيه جغرافي وزماني، وكأنها ذريعة للذهاب في مسار اكتشاف الصحراء، شكلا، وتاريخا. وحين نظن أنهما استقرا، تبدأ رحلة تيه جديدة في الجيل التالي، والذي بعده، دائما بحثا عن / حنين إلى ماضٍ لا يمكن العودة له.
تحفل الرواية بحوارات جدلية بين الشخصيتين الرئيستين وشخصيات قليلة عابرة. بدت لي الفلسفة عبثية في هذه الرواية. وبشكل عام لم أشعر بالقدرة على التعاطي مع ما تريد هذه الرواية قوله. شعرت بها متمنعة وليست في المتناول. قد تكون الرواية للنخبة القادرين على التعامل معها كتعبير (تساؤل بالأحرى) فلسفي وجودي.
انتهيت من هذه الرواية (بصعوبة في الثلث الأخير) وأنا كمن لا استمتع بالقالب ولا التقط مغزى القلب. لم أجد متعة الحكاية.
(أن تموت في الصحراء خيرٌ من أن تموت في مكان لا تنتمي إليه؟)
دعونا لا نتعدى عتبة الرواية ولنقف على العنوان "دوائر" بماذا توحي لنا الدائرة ؟ لها دلاتها التي يمكن أن يؤلها أي شخص حسب ما يريد، في الرواية كثراً ما وردت كلمات مثل "يحدق في الفراغ -خواء - المدى -لا مبالاة -العدم -اللاوضوح ..." ولعله ركّز على التحديق كثيراً "الحياة تمر والإنسان يحدق ، كفاك تحديقاً" عند التحديق في الدائرة فأنت لا ترى إلا الفراغ أو قد ترى نقطة بيضاء أو سوداء تسرح بها في خيالك الجامح ، إلى المستقبل أو إلى الماضي... الدائرة تمثل اللانهائية، وفي هذه الرواية أنت قد تجد معاني وتؤيلات لا نهائية... وقد يطرق بالك بأنها رواية بلامعنى..
رواية أبطالها هي وصف المشاهد والرحلة والصحراء ووصف مانعتقد أنه لا يوصف.. أعجبني في الرواية لغة الكاتب، وطريقة وصفه ..
احترت حقيقة في تقيم الرواية، لذا سأترك التقييم للقراءة الثانية..
علمتني هذه الرواية أن كل شيء في الحياة سيجد قبولًا وتهليلاً عند شخص أو آخر. يمكن أن تكتب هرطقة وتكرر الأحداث على ثلاث أجيال ويأتي من يشيد بعملك الأدبي العظيم.
في الحقيقة هي اشبه بأحجية، مابين الوجود والفراغ والعدم والعبث والصحراء مابين الزمن والذاكرة والوعي والتساؤلات والذات، ومابين ومابين…
أثارت هذه الرواية الكثير من التساؤلات في داخلي، عمَّ تتحدث بالضبط رغم صراحة وحقيقة تعبيرها، وعنوانها يوحي بالكثير. ربما لا تعجب بعض القراء لسردها البطيء لأولئك القراء غير الصبورين الباحثين عن "زبدة الموضوع" ربما سيعتريهم السأم… رغم أن أكثر ما شد انتباهي واعجابي هو هذا السرد، وهذه اللغة، والوصف العجيب لتلك الدوائر ولذلك التيه لمرور الأيام للصحراء للقاءات ووو…)
لدى الكاتب الأسلوب والمعرفة العظيمة جدًا… كم أود لو كان للرواية صيت كافٍ لأجد دراسة عنها تحلل مافيها لتخبرني عن صحة ماوصلني من خلالها لأني بحثت ولم أجد للأسف
وهي أول قراءاتي لهذا الروائي المذهل لأنها الوحيدة المتوفرة الكترونيًا له:( وزادت حماستي لقراءة اعمال اخرى، مختلفة
وأختم بأنها عجيبة وغامضة ممتعة جدًا! (بالنسبة لي).
في الرواية لمسة حنين وأسلوبها عذبٌ بسيط، فيها مشاهد واقعيتها أدهشتني وشفافيتها صادقة، الفقد وخيانة الذاكرة والشك والحاجات البيولوجية، علاقة الابن المراهق بأبيه وتوجهه نحو العالم الخارجي، علاقة المعروف -الأنا- مع الغرباء. كما أن لغة الرواية مميزة وصريحة، مع إنني لم أحبذ ذكر المصطلحات العامية مثل "يبه وتتغلى وبس". التمست قليلاً من التفكك البسيط بالمجمل ووجدتني أسارع في إنهاءها بسبب هذا التفك��، ولكن قد تكون هذه هي الدائر نفسها؟ وجدت فيها أيضًا -وقد أكون مخطئة وأحمّلها فوق طاقتها هنا- محاولة بريئة لفهم مناطق البلاد المختلفة والالتفات للإنسان بين كل هذا الزخم والتفكك بعيدًا عن اللهجة والتاريخ والأصول. أحببتها وتستحق ألا تقرأ إلا بتركيزٍ تام.
أحببتها, أحببت القصة والشخصيات والنهاية .. جعلتني الرواية أشعر بالدوار حقاً, خمنت أكثر من نهاية وحاولت بيأس أن أفهم ماذا يحصل والجميل أنني لم أستطع لا تخمين النهاية ولا حتى فهم ما حصل .. أعتقد أن هذا ما أراده الكاتب بالضبط أن يجعلنا نعيش في دوائر من التيه كما عاش أبطال الرواية .. أعجبني أسلوب أحمد الحقيل في الكتابة والسرد والبلاغة وأعجبني في قدرته على الدخول إلى سراديب النفس المغلقة التي تظهر في ردات فعل سطحية للغاية, ولكنني أرى أنه بالغ كثيراً في التشبيهات التي لا معنى لها .
مع أن القصة مبتكرة والشخصيات مثيرة للاهتمام والاكتشاف، إلا أنهما تلاشيا بوجود جبال من السرد الوصفي، قادتني إلى الملل وفقدت خلالها الارتباط، وإلا فقد كانت لتكون واحدة من أولى المحاولات المحلية المدهشة في حياكة الأدب العدمي.