مظفر إزغو واحد من أهم الكتاب الساخرين الأتراك في مختلف مجالات الأدب (قصة-رواية-مسرحية) للكبار والصغار. في روايته هذه يغوص في مجتمعه بمبضع جراح من خلال شخصية ولد لقيط اختار لنفسه بطاقة هوية هي الأنسب له: الاسم: جحش، الكنية: حباب المعقود، اسم الأب: حمار، اسم الأم: أتان.
يساق هذا الوالد إلى الجنون، ولعل مجتمعه هو المسبب الأكبر لهذا الجنون، رواية تضحك القارئ إلى حد البكاء.
بدأت قراءة الرواية كي أخرج قليلاً عن قراءاتي الأخيرة.. وكنت متشائماً لدرجة أنني بدأت هذه الرواية وأنا أجدها لا تستحق ذلك.. أنهيت الصفحات الأولى بنفس الشعور وأغلقتها ونمت..
في اليوم التالي، بضع صحفات كانت كافية لتجعلني أنهي الكتاب في يومين تقريباً.. ربما لأنني وجدت نفسي فيها.. وجدت ذلك الشخص المجنون بالنسبة للجميع.. مع أن نحلات عقله هي الأكثر عملاً مقارنة بمن يصفونه بالجنون..
تشرد صفا، أو جحش كما يسمي نفسه، من الميتم إلى مدن تركيا.. من حبه للممرضة في الميتم بغض النظر عن أفعالها الأخرى.. تنقل من الميتم للسجن للعصفورية، ومن مدينة لمدينة.. رحلة ممتعة يحكي لها فينا جحش ما يدور في باله وكيف يجري النقاش.. لا يكترث.. فهو يسخر من الجميع بغض النظر عن العواقب..
ممتعة القراءة ومضحكة.. لكنها مؤلمة.. فوراء كل السخرية واقع مرير.. لا يحلو إلا بنفسية ساخرة كجحش ;)