تعتبر الاساطير المصدر الرئيسي لالهام الشعراء والفنانين والكتاب والادباء في كل العصور .. فأساطير القدماء هي احلامهم التي اخذت تعمر اخيلتهم حينما شرعوا ينتقلون في سلم التطور من الحياة البدائية الفجة الى حياة التمدن والاستقرار ثم التفكير في اسرار هذا الكون وتعليل القوى الخارقة التي تستتر وراء هذا العالم فتسبب الحياة والموت .. وتسهر على الاجنة ، وتنتقل بالمخلوق من خال الى حال ، وتدب في البذرة فلا تلبث ان تحيلها دوحة باسقة ممدودة الافنان ، وتتسرب الى القلوب فتعمرها بالحب مرة وبالكراهية والبغضاء والحقد وسائر الوان الشرور مرارا. وقد لعبت الاسطورة في الفترة الاولى من تاريخ البشرية دورا مهما في الحياة الفكرية ، فقد كانت الوسيلة المبكرة في محاولة فهم العالم وتحديد معالمه ، وفي الاسطورة ، تعاد صياغة الكون نبمحتوياته وفقا لما يراه صناع الاسطورة . وفي الحياة التي لم يحدث فيها فصل بين اشكال الفنون بعد ، تعتبر الاساطير منبعا محددا لجميع التعبيرات . وتمثل الاسطورة اول بناء ربط به انسان ما قبل الكتابة الماضي بالمستقبل ، الماضي باعتبار ما كان وهو ما ينجذب اليه ، والمستقبل على اعتبار ما سيكون ، يتطلع اليه في محاولة لتلافي اخطار أو اخطاء حدثت له . وعلى هذا تصبح الاسطورة ممثلة لتجربة الانسان الماضية في حياته بجميع صورها ومحاولته بناء فعل جديد يقيم به مستقبله . والاساطير في انتقالها عبر التاريخ من بقعة الى بقعة ، ومن جماعة الى جماعة ، كانت تسجل تأريخا وتحفظ مشاهد وجدت حقيقة . علاوة على كونها مصدرا لأفكار الاولين وملهمة الشعر والادب . كانت الاسطورة بمثابة القالب الرمزي الذي تنصب داخله افكار البشرية منذ ما قبل الفلسفة وما قبل العلم . ومن الوظائف الرئيسية المهمة للاسطورة ، الكشف عن الانماط النموذجية لجميع الانشطة الانسانية التي لها مغزى مثل الحصول على القوت او العمل او الفن او الحكمة ، ومنها ما يعبر عن الحب والجمال بين بني البشر او مجتمع الآلهة الاسطوريين . اخذ الاولون يفكرون في هذا كله تفكيرا سهلا يقوم اكثر ما يقوم على الخيال والعاطفة ، ويبتعد اشد ما يبتعد عن العقل والمنطق .. ويشتمل هذا الكتاب "اساطير الحب والجمال" على مجموعة كبيرة من تلك الاساطير لدى كثير من الامم والشعوب عبر التاريخ