يتحدّث الكتاب عن تاريخنا العامر وتنوّع وإبداع مجالات الوقف فيه.. يلفت النّظر في هذا الموضوع كيف أنّ الإنسان عندما يرتاح نفسيّاً ويتصالح مع ذاته ومع مَن حوله يتفنّن في كيفيّة إسعاد وإفادة أهله ومجتمعه.. بصراحة تاريخ مشرّف يرفع الجبين عالياً كيف أبدع أجدادنا وآباؤنا في ابتداع كلّ ما فيه خير البلاد والعباد، لا بل والحيوانات والجمادات.. منذ مدّة كنتُ أتفكّر في المأخوذين بالحضارة الأوربيّة أو الأمريكيّة وكيف أنّهم يبهرون ويكادون يفقدون صوابهم عندما يذهبون ويرون مدنيّتهم رأي العين.. ويبدأون حينها بالمقارنات وبتسفيه كلّ من يتحدّث عن الحضارة العربيّة أو شيئاً من تاريخنا.. ولكن لو نظر هؤلاء بعين المنصف لرأوا أنّ المسلمين عندما مسكوا زمام الحضارة لم يجعلوها حكراً على بلادهم فقط ولا على بني جنسهم فقط، بل عمّ نفعهم وخيرهم الجميع بيئة وحيواناً والنّاس جميعهم مسلمهم وكافرهم.. فسعدت بهم البلاد والعباد .. ولا تزال إلى الآن شواهد بعض ما قدّموه ماثلة تتحدّث عنهم وتنصفهم.. فعندما يتمثّل الإنسان قول الله تعالى: "إنّا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيءٍ أحصيناه في إمام مبين" سيكون ذلك منطلقاً قويّا له لاستغلال كل ثانية من حياته وكلّ نعمة أنعمها الله عليه لتكون شاهدة له بالخير بين يدي الحقّ سبحانه وتعالى.. أملي بالله أن يعود لنا ألقنا الذي كان.. فالخير في هذا الأمّة باقٍ إلى يوم القيامة وطالما أنّه ما زال بيننا من يسعى لإحياء هذا التّراث والتّذكير به فبإذن الله سيوقظ الله تعالى هذه الأمّة بعد غفوتها التي طالت.. أتقدّم بشكري الجزيل لمؤلّفته على ما قدّمت وأبدعت في نفض الغبار عن الكثير من الأمور التي غُيّبت عنّا.. وأملي بالله أن يظهر في الأجيال القادمة من يعمل بتوصياتها التي ختمت بها أطروحتها.. وأرى أن بذورها كادت أن تُزهر.. وسنراها يانعة قريباً بإذن الله تعالى..