"إن سرد سيرة الدوله الحديثه في المنطقه لا تحجب طابعها الإداري حين كانت نابغه من إرادة العاهل , ولا طابعها النخبوي حين أضحت الدوله الدستوريه مطلب النخب المعلمه , أو طابعها القسري حين كتبت الدساتير في ظل الوصايه و الإنتداب .
ولا تحجب المظاهر الحديثه للدوله ,في العالم العربي أسسها التقليديه , وتداخل الحداثه مع التقليد لا يقتصر على الدوله بل يمتد الى المجتمع . إن تحليل جورج بلانديه في "الانثربولوجيا السياسيه" يسهم في توضيح كيف أن أنماط الدول و مؤسساتها التي تبني خلال مرحلة الإستعمار ثم الإستقلال ,تستوعب من جانب المؤسسات التقليديه .ومن البديهي الأستنتاج بأن المؤسسات المجتمعيه التقليديه التي لم تمسها الحداثه أو طوعت أدائها وفق مظاهر حديثه ,هي التي تفرغ الدوله و مؤسساتها من أدائها الحديث , وحين يتم تبني مؤسسات الديمقراطيه و نظم العلمنه لا يعني ذلك أن المجتمع قد أصبح متمثلا لقيم الديمقراطيه أو العلمنه , وقد تبنت تركيا و تونس العلمنه , وأقصت الدين من الفضاء العام , إلا أن ذلك لم يمنع المقاومه المستتره و الطويلة الأجل "
لم يعد لأوروبا ما تقدمه للعرب - خالد زياده