ظهرت في العقود الأخيرة حركات شيعيّة داخليّة نقديّة متفرّقة هدفت تسجيل إصلاح في المنظومات العقديّة الشيعيّة، وتناولت في سعيها هذا جملة وافرة من القضايا العقدية وغير العقدية في المذهب الإمامي، وكانت واحدة من أهمّ هذه القضايا هي الإمامة نفسها، فقد طرح بعض الباحثين المعاصرين نظريةً في الإمامة تجعل من الأئمّة علماء أبرار صالحين لا يتصفون بالصفات الإلهيّة من العصمة والعلم الغيبي والنصّ، وقد ووجهت هذه الأطروحة بسيل من النقود والردود التي حاولت تفنيد هذا الكلام وكشف نقاط ضعفه ومواقع الالتباس فيه.
يقدّم هذا الكتاب مشهداً جامعاً للخلاف الذي دار حول هذا الموضوع في العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، بعد أن طرح الشيخ الدكتور محسن كديور رؤيته في العلماء الإبرار، ويجمع الكتاب وجهة نظر كديور وخصومه معاً محاولاً التحلّي بموضوعيّة في عرض الاتجاهات المختلفة.
يعتبر الباحث الشيخ د. حيدر حبّ الله من أساتذة الدراسات العليا في الحوزة العلميّة، قضى أكثر من ربع قرن من عمره في الدراسات الدينيّة، وحصل على شهادات متعدّدة. كان لمدّة زمنيّة المعاون العلمي المشرف على موسوعة الفقه الإسلامي، والتي أصدرت عشرات المجلّدات حتى الآن، ويرأس تحرير عدد من المجلات الفكريّة سابقاً واليوم، وقد صدرت له العشرات من المجلّدات بين تأليفٍ وترجمة وتحقيق وغير ذلك، يختار الشيخ حب الله لنفسه طريقاً نقديّاً للتراث الديني عموماً، ويذهب إلى ضرورة التجديد في مختلف ميادين المعرفة الدينيّة. ويعدّ واحداً من أشدّ المدافعين عن التقريب بين المذاهب الإسلاميّة