قصّة اعتقال كاتب وسوقه في ليلة عاصفة إلى سجن "حصن الميناء" وهي قلعة بناها المماليك قبل سبعمئة عام لمراقبة البحر عند هذا الشاطئ. تسعى الرواية إلى إدراك سرّ الاعتقال وهو بمثابة المفاجأة الكبرى واللغز المُحيّر لكل من عرف الرجل، العائد قبل خمس سنوات من هجرة طويلة إلى بلاد الغرب، وهو في نظر الجميع مثال الشخص الهادئ، المسالم، البعيد عن السياسة، المقيم في عالمه الخاص، الذي لا تشوب حياته شائبة. هل اعتقاله الأشبه بإلقاء القبض على عازف الأرغن هو تأكيد لما كانت تردّده والدته على مسمعه في العديد من الأحيان بأن "لا تخشَ شيئاً، فما يخشاه المرء يقع فيه"، وهي كانت تقولها بحسّ العليمة بدواخل نفسه، وبقلق الخائفة عليه من مفاجآت الحياة؟ أم هو النقيض الذي يجذب النقيض؟ ومع أنه لم يكن يخشى الاعتقال، فهو كان على الدوام ومنذ مستهلّ ذاكرته، شديد التعلّق بحريته، وهي سمة غالبة على ذاته الأعمق، ونابعة من المناطق القصيّة في وجدانه وفي لاوعيه، حيث يُحفَظ ما يشعر أنه جوهره. تدور الأحداث التي لا تتوقف لمعرفة سبب الاعتقال، في عالم السجن وانطلاقاً منه، في تلك الغرفة الخالية من النوافذ، التي لها كوّتان مستديرتان عاليتان يتعذّر الوصول إليهما، وجدران باهتة عارية من كل شيء إلاّ من صورة الطاغية، المثُبِت نظره على السجين طوال الليل والنهار. وهو يبدو في هذه الصورة في الخمسينات من عمره، مرتدياً بزّته العسكرية، أي قبل نحو ثلاثين عاماً، حين وصل إلى الحكم إثر المقتلة الشهيرة التي سفك فيها دماء صفوة رفاقه، وقد ارتسم على شفتيه ما يشبه الابتسامة. الطاغية وجهاً لوجه مع الكاتب في الغرفة المغلقة، وفي الخارج البحر، وفسحة الماضي إلى حين الإدراك بأن عبارة «حامل الوردة الأرجوانية» هي مفتاح السر وباب الولوج إليه.
تتوالى هذه الرواية كنهر ليلي متدفّق يمتدّ فوقه شبح الاستبداد، ويلفّه هاجس فقدان الحرية، تخرج منه وتعود إليه سواق كثيرة، مندمجة بعمق في مجراه، عن ذاكرة الهجرة، وعن الإبحار بين العالمين، عن الهيام الطويل بآنّا الذي انتهى وحُبّ رانيا الذي بدأ، عن الأم البالغة الخامسة والثمانين، عن دمار الطبيعة والمشاهد المُثقلة بالجراح، عن قاتلي الجسد وقاتلي الروح، عن اليقظة المأسوية للتاريخ، عن غرائب الأقدار وأسرار الفراق، وعن مسارات الزمن والموت.
يكتب انطوان دويهي بأسلوب جميل وهادئ عن الاستبداد والطغيان كاتب مسالم يختار العزلة والبُعد عن السياسة يعود إلى بلده بعد إقامة طويلة في فرنسا يُعتقل بدون معرفة السبب, وفي السجن يبدأ في استعادة الماضي ويحكي عن حياته وأحوال الناس في بلده نصل إلى منتصف الرواية تقريبا حتى نعرف سبب اعتقاله, وتأتي الخاتمة بصفقة تُعرض على الكاتب للحصول على الحرية الجميل في الرواية بجانب المضمون هو الاهتمام والاحتفاء بالجمال المادي والمعنوي
منولوج طويل على لسان الرواى البطل الذى جاهدت طويلا لمعرفة اسمه ولم أوفق يتكلم أنطوان الدويهى على لسانه عن الأستبداد وأنظمة الحكم الفاشية البطل شخص هادىء مسالم لا يتكلم فى السياسة ومع ذلك تم زجه فى المعتقل وطوال الرواية يحاول معرفة السبب فهو لا يعترض عن النظام أو ينتمى لاى حزب يتم وضعه فى غرفة فى معتقل تخلو من كل شىء الا صورة الطاغية لم يحدد الكاتب من يقصد ولكنها اشارة الى أنه مراقب دائما ..بالعودة الى ماضى الرواى الذى عاشه فى فرنسا نكتشف السبب الواهى الذى أدى الى حبسه فنجد تهم موجهه اليه مثل التعامل مع جهات أجنبية للتآمر على الدولة فقط لانه عاش بالخارج اسلوب السرد جيد من ذلك النوع الهادىء البعيد عن الصخب أو التسارع.. سرد خطى بطىء وربما لو لم تكن صبور و صاحب طول بال لكنت توقف عن قرائتها من أول 30صفحة وبما انى أمتلك بعض الصبر وأيضا نسخة ورقية فأكملتها ..أحداث الرواية مملة ولو تخطيت فصول كاملة لن تشعر أنك فقدت شىء لذا نجمتين وكفى
الخوف من فقدان الحرية هي اول خطوة الى فقدانها باختصار الرواية هادئة استمتعت ببعض الفصول في حين جاءت بعضها مكرره في الاحاسيس النصف الثاني منها هو الاجمل عندما ظهرت الرسائل وجود آنا ورانيا اضاف خط رومانسي جميل اعجبت ايضا بشخصية الام
اخيرا عندما تحفزك رواية في البحث عن سيرة الكاتب تكون قد وقعت في شرك الواقع وهي تحسب للكاتب انطوان الدويهي بكل تاكيد واقتبس ما قاله في احدى مقابلاته في موقع حبر عندما سُئل عن صوت الراوي الوحيد في روايته حامل الوردة الارجوانية اجاب كلّ أعمالي السرديّة والروائية تأتي بصوت واحد، هو صوت الراوي، من “حديقة الفجر” (1999) إلى “حامل الوردة الأرجوانية” (2013). لا أرغب في كثرة الأصوات. مع أنّ الراوي ليس هو أنا حتماً ، فإنّي أتماهى كثيراً معه. كما أنّ أعمالي، وهذا هو الأكثر دلالة، مستمدّة من عالمي الداخلي. هو عالم واحد، يتحدّث عنه هذا الصوت الواحد. ربّ قائل : هل يتّسع المدى الداخلي، هل تتّسع الحياة الداخلية، لكلّ هذه العوالم الروائيّة؟ كما ذكرتُ مرّةً، الحياة الداخلية هي أوسع وأغنى من ذلك بما لا يُقاس. إنّها الكون برمّته. وحين تنطفىء الحياة الداخلية في هذه الذات أو تلك، ينطفىء الكون.
رشحت رواية حامل الوردة الأرجوانية للقائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية ولن ادعى معرفتى بالكاتب واسلوبه من قبل وفى الحقيقة لقد انجذبت لتلك الرواية من عنوانها ولم يخب حدسى
تبدأ الرواية باعتقال البطل وهو كاتب ومهاجر سابق وسجنه في (حصن الميناء) المطل على البحر دون تهمة محددة، وبقائه من دون تحقيق في إحدى الغرف التي تخلو من النوافذ و معلق على جدارها صورة للطاغية كتب تحتها « بطل بلاد دجلة و الفرات و العاصي و قائدها الملهم» حاكم في الخمسينات من عمره يرتدي بزة عسكرية، وصل عن طريق انقلاب عسكري.
وحتى منتصف الرواية لم نتكشف السر وراء اعتقال الكاتب وتنحصر احداث النصف الاول من الرواية فى ذكريات الكاتب
وحين نكتشف سبب اعتقال الكاتب تتفجر داخلنا طاقة رهيبة من الغضب
مشكلتي مع هالرواية مش إنّي ما حبّيتا، مشكلتي إنّي ما اقتنعت فيّا، وصعبي عليّي قيّم رواية تقيّيم عالي وأنا مش مقتنع بأغلب الّلي موجود فيّا.
أوّل مرة بحياتي إقرا أوّل عشرين صفحة من كتاب وإنغرم فيه وبلّش أنصح الناس لحتّى يقروه لأن دايمًا حدسي بيصيب وبعدين يخيب ظّني هالقد. بعد أوّل 40 صفحة بلّشت حس إنّه الكاتب مش مسيطر على الرواية ولا على الشخصيّات ومش قادر يكفّي كتابة فصار يقص ويلزق من هون وهونيك، شي شرح لوحة وشي حكي عن البندقيّة وشي محقّقة بيتذكر إنّه شافها قبل 20 سنة بباريس وشي النظام كان عم يتجسّس عليه هو وصاحبته لمّا كانوا بفرنسا. يعني 160 صفحة تقريبًا حكي فاضي. كتير زعجني وخيّبني. أوّل مرّة بيصير معي هيك.
الإبداع في هذه الرواية هو إبداع الفكر أكثر من أي منحى أدبي، للكاتب نظرته الفلسفية في الحياة والاستبداد والفكر والمحبة، شعرت بأنها رواية هادئة على الرغم من أن الأحداث التي فيها كبيرة وهائلة، ولكن أسلوب الكاتب بثّ فيّ هذا السكون العجيب، الموضوع الذي قرأته ليس عجيباً بل العجيب هو أسلوب الكاتب ذاته، والبعد الفلسفي العجيب الجميل الذي أخذته الرواية، تستحق بعض العبارات التأمل والتوقف عندها وتحليل مفرداتها لغوصها عميقاً في حال المجتمعات وفي حال النفس الإنسانية
"هي قبل كل شي أرض طفولتي وصباي الأول، وأرض والدي واجدادي، التي طالما حلمت بها من بعيد، ولم استطع التأقلم مع ما آلت إليه ولا إعادة بناء حياتي فيها. وكما كنت أحلم بهنا حين كنت هناك، صرت احلم بهناك حين أصبحت هنا." هو الكاتب المعتقل دون أن يعلم السبب ورسائل خصوصياته التي أصبحت مباحاة بين أيديهم هي السبب لم تعد غرامياته ولقاءات الحبيبة حكرا عليهما وإنما سبب تقفي الأثر ففقد الحب وتشارك الذكرى وفقد الحرية
بعض الكتب تأتي للقارئ كوجبة طعام معدة على نار هادئة، استغرقت زمنا طويلا لتجهز وبحاجة لاهتمام وتركيز المتلقي، لا تصلح للقارئ العجول ولا الباحث عن الأحداث المتسارعة والقصة المبهرة والشخصيات اللامعة المتصارعة.
يأتي الروائي انطوان الدويهي في عمله (حامل الوردة الأرجوانية) والذي رشح في القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية هذا العام، ليؤسس عالمه الروائي حول بطل مغاير، مسلوب الإرادة جزئيا، يملك وعيا يؤرقه وهو يشهد حرمانه من حريته في مدينة تفقد طبيعتها وحرية أفرادها، معزول في يقظته، مقصي وسط الجموع، مثقف صامت عدم رضاه لم يتعد رسائل سرية مموهة.
تبدأ الرواية باعتقال البطل وهو كاتب بوعي مغاير ومهاجر سابق وسجنه في (حصن الميناء) المطل على البحر دون تهمة محددة، وبقائه من دون تحقيق في إحدى الغرف التي تخلو من النوافذ و معلق على جدارها صورة للطاغية كتب تحتها « بطل بلاد دجلة و الفرات و العاصي و قائدها الملهم» حاكم في الخمسينات من عمره يرتدي بزة عسكرية، وصل عن طريق انقلاب عسكري.
لا تكشف الرواية عن سر اعتقال الكاتب سوى في نصفها الثاني، يبدو عالم البطل وكأنه نسخة مكررة عن عوالم المواطن العربي الرازح تحت حكم الأنظمة القمعية التي تهاوت قلاع جبروتها بعد الربيع العربي.
«الطاغية، لا يساورني أي شك في أن يده امتدت الآن بقوة إلى المدينة، وان الآتي أعظم»*
الكاتب طوال فترة حبسه المريبة، يغوص في أعماق ذاته مسترجعا ذكرياته في فرنسا مع حبيبته آنا، محاولا المرور بمحطات كثيرة من حياته التي لم تكن استثنائية على جميع الأصعدة.
«لقد قتل جهاز الطاغية في ذلك الشعور، كما قتل مشاعر ومشاهدات وأشياء كثيرة أخرى»*
تتابع المنولوجات الداخلية للبطل على امتداد الصفحات، فتظهر ملامح رجل الذي فقد حبيبته لعجزه عن اتخاذ القرار المناسب، وكاتب لم يذعن لمحاولة شرائه في غربته عبر الكتابة في مجلة تصدر في المهجر بتمويل خفي من الطاغية.
العمل لم يحمل الكثير من الشعارات ولم يلجأ لاستدرار عطف القارئ، وقف على مسافة مما يحدث في حاضرنا محاولا تفسيره بنظرة محايدة معتمدة على المنطق والتاريخ و الرغبة في تحليل سطوة الاستبداد.
«يتسابق معظم الوجهاء لتقديم أنفسهم للنظام، ويتسابق معظم الناس لتقديم أنفسهم للوجهاء. ومن لا يسير في هذه الحركة ينتظره بؤس المصير»*.
في النهاية نكتشف المفارقة في مساومة النظام لقاء طلب غريب وعبثي!
الرواية استخدمت ضمير المتكلم، جاءت بلغة هادئة متمكنة تحفر بعيدا في العمق دون النظر للهوامش والإضافات، مغايرة دون إبهار، تحمل فلسفتها من دون استعراض، تبني عوالمها مستخدمة رموزا واضحة، بطلها لا يمر بمنعطفات، متصالح مع ذاته المهزومة، يحمل وردته الأرجوانية كما يحمل قلمه و يخطو وهو معصوب العينين لقدر أقوى منه ولسلطة أعلى بدأت تترنح، العمل مختلف بإيقاعه البطيء المتأمل وبموضوعه الذي يوهم القارئ أول الصفحات أنه عن أدب السجون فيكتشف أنه عن أدب الحرية عبر قصة سجين عربي مختلف، تمر عليه اللحظات ثقيلة فيستغلها في انارة جوانب من ذاته عبر طرح أسئلة فلسفية مستحقة عن الحب والزمن والحرية وعلاقة الإنسان بالطبيعة الخارجية، عن الوطن ومن يحكمه وفهم ماهية النسيان والموت.
رغم سطوة جهاز الطاغية على تفاصيل حياة الشعب وتغلغله لأمورهم الشخصية و مراقبته لكل شاردة وواردة، حيث الكل عالق في شبكة عنكبوت النظام الرهيبة، إلا أن العمل يبشر بانهيار خلاياه وعروقه وشرايينه، ويعد بفجر حرية يخرج فيه الشعب كالنهر الهادر آخذا في طريقه كل شيء.
*المقاطع من رواية (حامل الوردة الأرجوانية) للروائي أنطوان الدويهي، عن الدار العربية للعلوم ناشرون ودار المراد 2013، ضمن القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية.
لمن الغريب مشاعر رافقتني في اواخر حزيران عام 2013 تعود لزيارتي مرة اخرى في اواخر حزايران ومطلع تموز هذا العام. في الاولى كنت برفقة أثير النشمي في رائعتها ( في ديسمبر تنتهي كل الأحلام ) اما الان فلتوي انهيت صحبتي مع انطوان الدويهي في مؤلف قريب للعمل السالف الذكر من ناحية الاسلوب والشعور العام الطاغي على احداث العمل المتمثل بسرد علاقات عاطفية في اجواء باردة هادئة وطبيعة خلابة بفرق ان أثير استاذة في لونها الادبي لكن ظروفي الحياتية جمعت بين العملين اكثر من توافقهما الفني ففي كلتا القرأتين كنت قد اصبت بجفاء المطالعة لاكثر من شهرين وفكر قلق وحاجتي للقرأة كانت بفعل ادمان اعتدت عليه اذا فارقته طويلاً يصيبني التوتر والشعور بنقص ما ولأني لم اكن بصدد قرأة اعمال كبيرة لهذا كنت اركز على اختيار اي كتاب وقراة اي محتوى مهما كان لعل العجلة تعود للدوران لكن انطباعي عن اثير كان اقوى ايا يكن فلنركز على العمل الحالي
حامل الوردة الأرجوانية كتاب في قائمتي منذ ترشحه للقائمة الطويلة للبوكر لكن لم اوله اي اهتمام من قبل وفي ظروف ذكرتها قررت الغوص في عوالمها البسيطة المكونة من 190 صفحة لا غير ,ذكر العديد انها مملة لكن لنؤجل الثرثرة عن انطباعي بعد اختصار احداث الرواية بدون حرقها
البطل الذي لم نعرفه باسمه بل بلقبه المستعار حامل الوردة الارجوانية يكتب مذكراته من غرفة محبوس هو فيها بدون وجود اي تهم حقيقية او تحقيق فقط نوع اخر من الطغيان والاستبداد في البلد الحاضن لسجن حصن الميناء وفي هذه اليوميات يتطرق لذكر حياته في القارة العجوز وجزء من علاقاته العاطفية وظروف عودته لبلده الى ان تم اعتقاله بالتاكيد لم ينسى ان يغرق هذه التفاصيل كلها بانطباعاته السياسية عن بلده وطرح رايه او ذكر بعض القصص عنها بين طيات صفحات رحلة حلمه الاوربية , رفيقنا حريته تمثل اعز ما يملك لهذا وقع في اسر السلطة لكون المرء منجذبا لما يخشاه ليكتشف في النهاية السر وراء اعتقاله وكون الحرية التي حسب انه ملكها في فرنسا كان مجرد سراب وايمان خاطئ بل ظل واقع ارض الاجداد التي هرب منها كان محاصرا له في كل خطواته ليواجه في النهاية طريقين البقاء الى الابد في السجن او الرضوخ للسلطة والتخلي عن المبادئ وكلا المسلكين يؤديان في النهاية الى موته فالاولى تفني جسده والثانية تفني روحه فيقرر حامل الوردة الارجوانية النهاية المفتوحة لكن معلومة النتائج الا وهي المماطلة الى ان يفرجها الله عليه بهلاك النظام ككل عن طريق التلميح لثورة شعبية
الرواية ككل خفيفة محببة للنفس لكن يشوبها ملل ليس بالقاتل انه نوع من الملل استطيع الصبر معه بل احيانا يكون مهما لنوع ادبي مثل هذا ليخرج بالصورة المناسبة الإشكال الوحيد كان في قدرات المؤلف وطريقة ترتيبه للاحداث وسردها بالمجمل وتسلسلها الذي لم يرضني لكن بشكل عام رواية لا باس بها , لغة جميلة مبسطة راقية بخلوها من الفاظ بذيئة وتصويرات مبتذلة رغم شيوعها بكثرة في مؤلفات من هذا الطراز وتستحق الوصول للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لكن لا اجد في نفسي رغبة اقتراحها للمطالعة من قبل الاصدقاء فهناك اعمال اهم واجمل بكثير تسرق الشخص ولبه لكن وضعي واعجابي بالعمل حالة استثنائية لكوني احتاج هكذا اعمال لتجديد الدماء في عروق القرأة عندي
2.5 أول قراءة لي للكاتب أنطوان الدويهي. لم أكن أعلم ما ينتظرني من حيث الأسلوب أو الأفكار. لذا فوجئت بالرواية إيجابيًّا أحيانًا وسلبيًّا أحيانًا أخرى. الرواية ممتعة للغاية من حيث الأسلوب السردي عامّةً ومن حيث الوصف الخارجي للمكان والأشياء والداخلي الشعوري والنفسي لشخصيّة الراوي. أمّا وصف الإطار الزمنيّ من حيث زمان الرواية العام مع أحواله الاجتماعيّة والسياسيّة والمناطقية فقد أتى هشًَا وغير منطقيًَا في كثير من الأحيان. محاولة رسم وتحديد عالم الرواية أتى مرهقًا وكان هذا الارهاق للقارىء غير مبرّرًا لا من حيث تنقّلات الشخصيًات والصدف العجيبة التي تؤثّر دراماتيكيًّا في الحبكة الروائيّة ولا من جهة المنطق الجيوسياسيّ أو التاريخي. أقحم الكاتب أدوات ومفردات عدّة من حقبات مختلفة وخصوصًا حقبة الاستعمار العثماني واستخدم تعابير وعناصر من البعثيّة الاشتراكيّة والمخابراتيّة الحديثة وأساليب قمع الحريّات الاعلامية بطريقة مربكة للغاية لا داعي لها لأنّها تضعف الرواية وتبعدها عن الواقعيّة والتصديق.. تُقرأ الرواية تارةً كمونولوج مميّز لكاتب لا يُذكر اسمه في الرواية وتارةً كرواية كلاسيكية تاريخيّة أشبه بروايات الحرب العالمية الأولى حيث تتوالى الجرائم الغامضة ويُسجَن الناس دون تهمة وتًعتَرض رسائلهم. لم تجب الرواية عن العديد من الأسئلة المحوريّة ولم تعالج بالعمق المرجوّ الثيمات والاشكاليّات العريضة المطروحة مثل الشعور بالغربة والانتماء في الوطن الأم خاصة - العلاقة مع الشرق مقابل العلاقة مع الغرب - الحب الكبير والندم الأكبر - العلاقة مع الطاغية. ما أبدع به الدويهي هو كسر أي حاجز بين عالم الراوي الباطني والخارجي. تواصل وتناغم العالمَين في شخصية الراوي حتّى يشعر القارىء بأنه يتماهى مع مشاعر ومشاهدات الراوي. مع التحفّظ على تعثّر الكاتب في محاولته غير الدقيقة لتعميم بعض المفاهيم والرموز في الرواية ممّا أفقدها خصوصيّتها وقوّتها إلّا أنّه نجح نوعًا ما خاصّة باستخدامه عنصر الماء في خياطة الذكريات والأحداث مع المشاعر والأفكار التي واجهها الراوي. كما نجح حين استخدم الفنّ والطبيعة لإبراز شخصية الراوي والبلد الذي يصف. بالنسبة للعنوان فهو التعريف الأبرز عن هوية الراوي الذي جرّب كما في اللوحة التي يستقي منها اللقب بأن يكون مثل حامل تلك الوردة من خلال تمويه أفكاره الشخصيّة وعزل نفسه عن مجتمعه والتمترس خلف سواد الليل ورذاذ المطر والصمت وذكريات البحر والمقاهي والحبيبة. وهنا المرأة إمّا تتطابق أو تتناقض مع البحر. كل مستبدّ هو نقيض للطبيعة. من أبرز الأسئلة التي تطرحها الرواية وتجهد في الإجابة عنها: هل نجذب القدر الذي نخشى ونقاوم؟ هل يترصّدنا نقيض ما نتمنّى أو نتوقّع؟ هل الاستبداد قادر على تقييد حريّتنا في التجوّل في حديقتنا السريّة أم هي عصيّةٌ عليه؟ هل يقتل الاستبداد الجسد أم الروح أم كليهما؟ يشعر الراوي بأن ما يحميه في معتقله هم القدر والأجداد والذكريات والطبيعة وأنّ صرخات الضحايا في الأوطان المباحة لا تذهب سدًى بل تُحفظ في ذاكرة الوعي الجماعي. حوالي ثلث الرواية هو عبارة عن اقتباسات أعجبتني وأعدت قراءتها مرارًا. سأقرأ مجدّدًا للكاتب لكنّني لن أتوقّع وأجهد نفسي هباءً في محاولة تفسير منطق الرواية الزماني والمكاني والسياسي. مشاعري متناقضة للغاية بخصوص هذه الرواية الرائعة والمخيّبة في آن.
منذ زمن لم أقرأ ما تكون لغته ثريه لهذا الحد .. التعبيرات والتشبيهات تشعر وكأنها صدرت منك . تستطيع ان تشتم رائحة البحر وملمس العشب وألوان شجر البرتقال وسماع اصوات الموج تستطيع ان تشعر بكل ما يعترى في نفوس الأبطال من شوق وحزن وقهر وحب علي قدر استمتاعى علي قدر حزنى الروايه لا تقص فقط مشكله دوله عربيه بل مشكله وطن بأكمله يعانى من سلب الحريات والأستبداد .. وطن لا يأبه حاكموه سوى بأنفسهم ومدى الرفاهيه التى سوف يحصلون عليها مهما كانت العواقب ومهما كان عدد الرقاب التى سوف تسحق تحت اقدامهم روايه معبرة بحق .. اكثر من كونها رائعه
لا ليست رواية بل لوحة فنية ! هواجس فجر لحامل الوردة الأرجوانية أملتها عليه بوصله روحه فقام بتسجيلها في مدونات حصن الميناء .. لم أقرأ مخطوطة بهذه الروعة من فترة ، الكاتب ينسج الحروف في تحفة فنية ، الكلمة تسلمك للكلمة و السطر يجرك للذي يليه و تستمر في تقليب الصفحات و هكذا دواليك ، حتى تجد نفسك غير قادر على الإنصراف عنها حتى تصل للنهاية .. الكاتب أورد عدة قضايا أخلاقية في ثنايا الرواية و أعتقد أنه أطال بعض الشيء السرد الفلسفي لها ، وترك لنا قضية زوج رانيا بلا أي حل .. هل ما كان بينهم حب ؟!
يتناول الكاتب في الرواية تأثير الباطل كالظلم والاستبداد على الفرد والمجتمع على حد سواء.. كيفية عمل الطواغي في التاريخ و محاربتهم اي مظهر من مظاهر الطبيعة الانسانية ومحاولتهم لخلق قوانين يظنون بها انهم يستطيعون السيطرة على الحق الاكبر بها.. يضيء الكاتب بصورة عميقة تأثير قوة الحق في مواجهة الباطل. يوضح كيف ان الجمال يندثر عند سلب الناس حقوقهم ولو يصورة معنوية. يبين الكاتب قوة الموقف ومدى تأثير المبادئ في حياة النفوس.
وأكثر ما أثر في في الرواية، هي كيفية تصرف صاحب الحق في مقابل الطواغيت و كيف يملك الانسان نفسه عند الابتزاز وكيف يكون حرا في السجن الذي يفرضه الطاغية . وستكون نقطة السقوط هي عند قبول المساومة، عند تلك النقطة بالتحديد سيسقط في وحل الاوهام وسيخسر نفسه وقلبه الصافي بحيث لا يستطيع العودة.
يبعث فيَّ حضور آمّي ارتياحاً عميقاً. فهي في كل مرة توصل إلي في كلامها، كما في صمتها أيضاً، رسالة بوجوب التسلح بالصبر " " وسعة العقل وقوة الروح لمواجهة هذه الغيمة السوداء التي لن تلبث أن تمر وتضحي مجرد ذكرى
رواية عميقة تأثرتُ بها على الرغم من اختلافي مع الكاتب في بعض النقاط
بمفردات شاعرية محبة للحياة والطبيعة يقدم أنطوان الدويهي رواية تقاوم الديكتاتورية التي تسحق البشر والشجر،ولا تؤدي الا لمزيد من القبح والخوف والنفاق، في مزيج بين أجواء كافكا التي تحيط بكاتب لا يعرف تهمته وقلق وجودي انساني لبشر مصيرهم الموت الذي لا يستطيعون الانتصار عليه يقدم الكاتب رواية لا تعتمد على أحداث مثيرة متعاقبة،ولكنها ذكريات وأفكار تدور في ذهن الكاتب،وفي مزيج بين دولة استبداد افتراضية وبين ملامح واقعية لديكتاتوريات عربية يقدم الدويهي نموذجا ينطبق على كل الديكتاتوريات التي لا تختلف كثيرا عن بعضها البعض،لغة الكاتب متميزة دون تعمد للاستعراض والتكلف وتليق بشخصية الراوي الرومانسي الحساس المحب لتفاصيل الحياة والمتجنب للصراع مع الديكتاتورية،والتي لن تتركه آمنا حتى لو تجنبها فالاختيار الوحيد هو أن تكون مؤيدا مكتمل الولاء للنظام،تشير الرواية للعنف المجتمعي الناتج عن أجواء الاستبدادوالذي قد يظهر في حوادث اعتداءات وانفجارات عشوائية،أو حالات انتحار متعددة هي التعبير المتاح لرفض الحياة دون حرية.
في زوايا السجن وبين جدران أربع تكثر الحوارات الوحدانية .. ومع صورة "الطاغية" تصبح النفس مرتعشة تنتظر المصير المجهول لفعل مجهول مع تهمة مجهولة !
محاولة محتلفة من الكاتب مع أدب السجون مع جانب السجن النفسي الروحي بعيداً عن العذاب الجسدي والعنف .. ومحاولة إيصال رسالة التأثير في الأدب وكيفية التغوغل في إيهام الشعب باستخدام قوة القلم أوا لمشاهير الأدبيين.
كيف أن المتهم حيكت حوله القصة من لا شيء .. والشعور بالخوف لدى السلطة يوجه أصابع الاتهام إلى السراب لقتل أية محاولة مهما كانت حتى لو لعيش حياة خاصة هادئة .. وفي سبيل تحقيق "الأمن" تختفي الخصوصيات كلها.
ما يشفع لهذه الرواية لغتها الجميلة والمنظمة ولكنها للأسف تفتقد للعمق والهدف .. فالأحداث تنطلق إلى لا شيء ! فتشعر أنك تدور بلا هدف.
لوهلة أحسست أني أقرأ لأورويل لكن باللغة العربية ... أحببت عنصر الغموض في هذه الرواية لذكر أحداثها من دون تاريخ أو حتى المكان. لكنني إبن للمدينة حينما ذكر "حصن الميناء" "التكية المولوية" "برج الساعة" وحتى الإطلالة على جبل المكمل. علمت أنها مدينتي التي أعشقها لكنني مازلت إلى الأن أجهل في أي حقبة يقصدها الراوي لكني سأعتبرها بزمننا الأن بالوطن العربي. عنصر الإبداع تجلى بذكر عندما عاد للوراء بحياته وعلاقاته بكيفية تطويق معنى الحرية. أحببت عندما تكلم عن عشقه للحرية وكيفية تغيير النظام حتى الطبيعة والأفكار بين الإنسان. حتى عندما لخض كل أفكاره بمقولة "وطني شيئان، جمال الطبيعة، والحرية، فإذا فقدا، لايعود لي وطن"
الشيء الذي قتل بعضًا من عنصر الحماس في هذة الرواية إكثار الكاتب لذكر دول أوروبا ووصفها حتى بشوارعها ومقاهيها ومشاعر البطل التى تكررت بأكثر من مشهد.
Ah! The joy of staying up all night to finish a book! That's what the Booktube-A-thon is about.
About the book: I think many people would be able to relate to it. With our main protagonist wanderlust and introversion & The suffering he endures in his war-torn country. I feel for him, but I didn't agree with almost all of the other character's opinions.I admired Rania's pure soul though. I thought the plot untied quite nicely and rationally throughout the book, and the events were well-balanced. Overall, it was a good read.
يرسم الكاتب معظم روايته داخل غرفة سجن معدومة النوافذ مزينة بصورة كبيرة للطاغية، الذي يصوب باتجاهك ابتسامة سخرية مشوبة بالاتهام أو بالأحرى أنت الذي تسكن بكيانك المتضاءل مصادفة أمام مرمى بصره.. المكان والزمان غير محددان لذلك يمكنك اختيار طاغيتك المفضلة لتملأ بها الأحداث فالرواية لا تذكر من تفاصيل جهاز مخابرات الطاغية سوى التفاصيل المكررة بما يتعلق تعلقهم بحياتك الشخصية وبما يخص خصوصياتك الحميمية..
الرواية : حامل الوردة الارجوانية الكاتب :أنطوان الدويهي عدد الصفحات :١٩٠ التقييم النهائي : ***
الرقص على النصوص....
** كلانا هدفه واحد... تخطي الحاضر والعابر وتجاوز الزمن والموت كي تكون لنا الحياة الأخرى... ليس في الجنة أو الجحيم بل في الذاكرة... فلكل منا وسيلته انت الكتابة وانا السلطة **
هل هناك فرق بين حالك هنا في زنزانتك وحالك في الخارج في ذلك المجتمع السجن الكبير.... انت هنا لا تعرف سبب اعتقالك وتراقبك صورة القائد المستبد وانت هناك لا تعرف سبب شعورك بالاغتراب وتراقبك عيون جميع من حولك... الماضي يهاجمك ولا يترك لك فرصة للتفكير في الحاضر او الغد... هذا ان كنت تعتقد حقا انك تملك فرصة ومستقبل خارج زنزانتك.. المأساة والسجن كانوا في وعيك واختلافك يا حامل الوردة الارجوانية
** فالغاية من سجني هي الآتية : رغبة الطاغية صدم العقل والإفادة من عبثية فعله لرمي الخوف والارتباك الكبيرين فب قلب كل من يكتب وكل من يفكر كي يقول لهم ما معناه.. ليس هناك مقياس ولا هناك منطق في التعامل فكلكم متهمون وكلكم مهددون بالاعتقال أو لما هو أسوأ بكثير بسبب او من دون سبب لا فرق **
"حامل الوردة الأرجوانية" قصة اعتقال كاتب وسوقه إلى سجن "حصن الميناء" وهي قلعة بناها المماليك قبل سبعمئة عام لمراقبة البحر عند هذا الشاطئ٬ وتسعى الرواية إلى إدراك سر الاعتقال الذي أصبح لغزا محيرا في محيط الكاتب العائد قبل خمس سنوات من هجرة طويلة إلى بلاد الغرب٬ والذي كان في نظر الجميع مثال الرجل الهادئ٬ المسالم٬ المقيم في عالمه الخاص٬ والذي لا تشوب حياته شائبة. هل اعتقاله هو تأكيد لما كانت تردده والدته على مسمعه في العديد من الأحيان بأن "لا تخشَ شيئا٬ فما يخشاه المرء يقع فيه؟ تدور الأحداث التي لا تكلّ لمعرفة سبب الاعتقال٬ في غرفة السجن الخالية من النوافذ٬ إلّا كوّتين مستديرتين عاليتين يتعذر الوصول إليهما٬ والتي تخلو جدرانها الباهتة من كل شيء إلا من صورة الطاغية المثبت نظره على السجين طوال الليل والنهار. الطاغية وجها لوجه مع الكاتب في الغرفة المغلقة٬ وفي الخارج البحر. ويلفّ الكاتب هاجس فقدان الحرية٬ وتتداول عليه ذكريات الهجرة: عن الإبحار بين العالمين٬ عن الهيام الطويل بآنّا الذي انتهى وحب رانيا الذي بدأ٬ عن الأم البالغة الخامسة والثمانين٬ عن دمار الطبيعة والمشاهد المُثقلة بالجراح٬ عن قاتلي الجسد وقاتلي الروح٬ عن مأساوية للتاريخ٬ عن غرائب الأقدار وأسرار الفراق٬ وعن مسارات الزمن والموت....
** لكني في الواقع لست في وحدة او عزلة قط.. الذين يحيطون بي هم فقط مختلفون... ان يكونوا مرئيين وغير ملموسين هو الفارق الوحيد... انا في عزلة عن المرئيين والملموسين لا أكثر.. لكني محاط في كل لحظة بحضور أقوى واعمق... كل الهامات والوجوه والاجساد والامكنة والأحداث والظلال والمشاعر والأشياء الأخرى التي يصعب تحديدها التي تحيط بي في كل أن في اليقظة كما الرقاد **
مرة أخرى مع قوائم جائزة البوكر العربية... ربما اذا لم تصل تلك الرواية للقائمة الطويلة للبوكر عام ٢٠١٤ لما كنت قد صادفتني او انتابتني رغبة في قرائته��... أنطوان الدويهي روائي وشاعر ومفكر لبناني واستاذ جامعي في الانثربولوجيا الاجتماعية وله العديد من الأعمال السابقة التي تنوعت بين الشعر والنصوص.... ربما كانت مشكلتي الكبرى مع تلك الرواية هي اهتمام الكاتب واسهابه في التفاصيل واهتمامه الأكثر بجمال السرد ورشاقته وكأنه يكتب شعرا او كان يحاول ان يكتب شعرا فخرج ذلك النص فأعتقد انه رواية متناسيا أركان أخرى في الرواية كالحبكات و النقلات بين أحداث الرواية وابعاد الشخصيات التي اذا استطعت ان تحذفها وتركت الراوي فقط لن تشعر بالفرق وكأن تلك الشخصيات مجرد ديكور في ذلك النص الذي حاول الكاتب ان يجعله رواية.... في النهاية انها تجربة مختلفة متوسطة المستوى واتمنى في التجارب القادمة لذلك الكاتب ان يهتم اكثر بالحبكات والقصة والشخصيات اكثر من جماليات السرد ورشاقته
** انه الفراق الرهيب البسيط العادي اليومي... بلا ألم ولا تمزق ولا توقع ولا انتظار... ليس الفراق المأساوي المعذب البشري النبيل... بل فراق اللامبالاة الذي فيه ما فيه من الرضوخ والنسيان الحيوانيين اللذين تأباهما الروح... الفراق الممهد للموت **
أعلم علم اليقين أن الواقع كل واقع يوحى بأنه أقوى بكثير مما هو عليه وأن كل واقع حتى الأكثر متانة واستقرارًا تسرى فى أنحائه حركة تحول دائمة لاتتوقف ظاهرة أكانت أم خفية وأن كل واقع مسكون حتمًا بالتناقض والعطب والهشاشة المودية به عاجلًا أو آجلًا إلى الإنهيار .
.....................................
عمل فنى من الطراز الرفيع
سرد متقن يشكل لوحة مأساوية يجعل الرواية مصنفة ضمن أدب الديستوبيا
رواية تجد نفسك بكل تناقضاتك وماتريد أن تكتبه عن نفسك فى أحداثها
........................................
رواية بأجواء رائعة مليئة بالتناقضات النفسية والتشوهات العقلية
رواية جميلة لحالة متكررة من الاستبداد الفكرى والمعنوى والجسدى ومحاولات قتل الروح ومايقابلها من خوف مرضى على الحرية يؤدى بك فى النهاية الى فقدها الحتمى.. يعيبها طول السرد
كما كنتُ أحلم بهُنا حين كنتُ هناك، صرتُ أحلم بهناك حين أصبحتُ هنا.
يتمتع الانسان بحريته الكاملة داخل الطبيعة، فلا يَسأل ولا يُسأل، ولا يبرَّر ولا يبرَّر له
فالأرهب من الموت هو وعي الموت.
لا يزال قتلى «الحي القديم» هم الحاضرين الدائمين في نفسي، أحملهم معي حيث أكون، بينما أشعر كأن أهلهم وأبناءهم قد نسوهم. تُرى، قتلى الطفولة والصبا الأول، يبقون هكذا، أحياء لا يفنون؟
شعرت ان قبول الفراق، هو المقدمة الكبيرة، غير المُدرَكة، غير المرئية، لقبول الموت.
إنه الفراق الرهيب، البسيط، العادي، اليومي، بلا ألم، ولا تمزق، ولا توقع، ولا انتظار. ليس الفراق المأسوي، المعذب، البشري، النبيل، بل فراق اللامبالاة، الذي فيه ما فيه من الرضوخ والنسيان الحيوانيين، اللذين تأباهما الروح. الفراق الممهَّد للموت.
الذين يحيطون بي هم فقط مختلفون. آن يكونوا مرئيين وملموسين، أو غير مرئيين وغير ملموسين، هو الفارق الوحيد. أنا في عزلة عن المرئيين والملموسين لا أكثر.
أعرفُ في الحلم أن الأمر لم يحدث فجأةً بل على مراحل، فيُصاب المرء بالاكتئاب، ثم يرى أشياء غير موجودة، ويقوى اضطرابه أكثر فأكثر، وتختلّ علاقته بذاته وبمحيطه، وصولاً إلى لحظة الانتحار.
من المؤسف أننا لا نلقى في هذه المدينة رجالاً ونساءً ليس مصيرهم الموت. كل هذه الكائنات الشاب ، او الآقل شباباً، الجميلة، أو الأقل جمالاً، هي نسخٌ متشابهة، متطابقة، من هذا العرق البشري نفسه، المهددة أجساده بالتلف المحتوم مع مرور الوقت، الموعود بالانحطاط والموت.
كنا نجلس طويلاً بصمت، متحسّسَين بشغف عزلتنا وحرّيتنا، مصغيين إلى أصوات الرياح والأمواج وطيور البحر، فنتبادل الأفكار ونتناقل المشاعر، ويتّحد عميقاً أحدنا بالآخر من دون أن ننبس ببنت شفة.
هناك على الدوام الظالم والمظلوم، والجلاّد والضحيّة.
إن التوغّل في الفرديّة والحريّة اللتين لا حدود لهما، وفقدان الجذور، وانهيار التقاليد، وهيمنة الشأن المادي هيمنة تامّة على مشاعر العطاء والمجّانية، وتحوّل الجسد قيمة عظمى في ذاتها، بما يمثله من رونق وفتوّة ورشاقة وإغراء ولذة، وتعدّد أشكال الحياة وأنماط العلاقات على نحو يتيح المجال لكلّ احتمال.
انهضْ، إنّها الحرب!
اشعر هنا اني في بلد محتل. وهو محتل من أبنائه أنفسهم، وقد تسرّبت روح الاستبداد إلى معظمهم وسلبهم ذواتهم، فأضحوا بلا هويّة وفي غربة عن أرضهم.
انبثقت هذه اليقظة فجأة في نفسي. شعرتُ بما يشعر به المشرف على الموت من تلخيصٍ مفاجئ لفصول حياته الأهمّ. لكن لم تكن فصول حياتي هذه المرّة، بل فصول حياة بلدي منذ خمسة قرون.
مسألتي مسألة الإنسان الذي يجد نفسه رغماً منه في انهيارات التاريخ. كنتُ أودّ الإقامة في فسحة التأمل المستقرّة التي أنشدها. لكن الانهيارات هي حولي من القوّة بحيث لم يعد من مجال لأيّ فسحة.
وطني شيئان، جمال الطبيعة والحريّة. فإذا فُقِدا، لا يعود لي وطن.
لا يعطي الأولوية معي للعقوبة الجسدية، بل لما هو أعظم وأدهى: قتل الروح. فقتل الجسد أمرٌ سهلٌ عليه.
قتل الروح فهو الأصعب، وهو الأجدى، وهو الأكثر مسرّةً على قلوب الطغاة.
تسطير واقعي لحياة شخص عادي! ثلاثة نقاط لن أستطيع تجاوزها في هذه الرواية، نقطتان إيجابيتان والثالثة سلبية.. أما النقطة الأولى فهي بيان الفرق الشاسع بين الحياة الخارجية، المستقيمة المستمرة السطحية، وبين الحياة الداخلية، الدائرية المعقدة المتكررة العميقة. النقطة الثانية: فهم الكاتب للإستبداد وأثره على النفس والمجتمع. إن قدرتك على إحالة أراءك وتشخيصاتك إلى قصص متخيلة لهي أعلى درجات الفهم وأعمقها، حيث تقف اللغة العلمية الجافة مذهولة أمام ماتفعله قصصك من توسيع لمدارك القارئ وإحاطته بخفايا الأمور.
لم يكن من السهل علي معرفة أن كامل القصة التي يرويها الكاتب عن نفسه هي محض خيال لم تقع أحداثه في عالمنا الذي ندركه، وإنما في عالمه الذي لايشاركه أحد إدراكه! وإن حاول الكاتب تعميم القصة بعدم إضفاء المسميات على "الطاغية" أو "البلد الذي يتسرب إليه شبح الاستبداد". لكن جنسية الكاتب اللبنانية وانطباق كثير من صفات "الطاغية" على الرئيس الأسبق لبلدهم الجار تجعل محاولة التعميم الإنساني ضيقة الحدود ومنطبقة على تجربة واضحة صريحة.
أما فيما يخص النقطة الثالثة، السلبية، فهي استمراءه لعلاقته السابقة مع "آنا" التي أحبها والتي أضحت (علاقة هدفها اللذة) حسب تعبيره الذي أورده على سبيل الإنكار. لن أستطيع تقبل هذا النمط من العلاقات التي كان السبب الرئيسي لانتهائها مع آنا رفضه إنجاب طفلهما، أو -بشكل أدق- عدم قدرته على التقرير فيما يخص هذا الموضوع. مهما كان دين المرء واعتقاداته، فهو أمر مرفوض عندي من منطلق عقلاني إنساني، هذا بالإضافة إلى البيئة العربية التي أنجبت الكاتب والتي يفترض أن تزرع في قلبه شيئاً من الشعور بالذنب تجاه علاقة غير مقيدة ولا مؤطرة.
أنهي بأحد الاقتباسات: "أذكر من تلك المراحل أيضاً ذلك المفهوم الذي توصلت إليه وسميته (نظرة الذئب). كنت أقصد به أن أعود نفسي النظر إلى أشياء الحب، ليس بقسوة، كلا، بل بعزلة، ومن مسافة داخلية محددة، تبعدني عن رغبة امتلاك الآخر امتلاكاً كاملاً، وتجنبني نزعة الولوج إلى أعماق المرأة وجعلها تلج أعماقي، وعدم دمجها في ذاتي، ودمج عالمها وماضيها وطفولتها وكل مايمت إليها بصلة. فما أريده هو أن أبقى وأبقيها معي قدر الإمكان خارج الذات، في فسحة الجسد لا أبعد، وأن لاأحاول معرفة الكثير عنها، وأن لاتعرف الكثير عني. غني عن القول إن دفاعات (نظرة الذئب) الموهومة، الناتجة من أحداث الماضي بحلوها ومرّها، قد انهارت حين التقيت آنا".
حامل الوردة الأرجوانية قرائتى الأولى لأنطوان الدويهي " فبين حركة الحرية والفردية المنطلقة بلا قيود المتوغلة فى المغامرة القصوى ، والجماعات الحذرة المكبلة المكررة ذاتها على مر زمان ، يصعب العثور على المثال المنشود فليس هناك مجتمع بشري متوازن حقا "
تتشابه احداثها كثيرا مع ما يحدث يوميا فى وقتنا هذا وما نشعر به احيانا مثل الراوى (البطل) الذى ظل لديه هاجس فقدان الحرية الى ان فقدها فعلا دون اى سبب يذكر . هى رواية ليست مملة كما قد تعتقد عند قرأتها رواية استثنائية وغريبة .. فعلا رواية غريبة حيث تظل طوال الرواية 190 صفحة لا تعلم اسم البطل ولا اسم المدينة ولا البلد التى تجرى الاحداث بها فسرت ذلك على ان الراوى لم يحب ان يلفت الانتباه لشخصه او لم يكن هذا غرضه من الرواية وانما كان هدفه البحث عن الاسباب التى ادت الى فقدانه هو ومدينته للحرية والتحدث عن كيف اصبحنا نتأقلم مع مايحدث حولنا بسرعة ،لم يحدثنا الراوى عن نفسه حدثنا عن علاقته بكل ما حوله من اشخاص وارض وبحر وطيور . لم يذكر الكاتب زمان ولا مكان فقط معالم للمكان واسماء اشخاص اخرى غير الراوى رواية استثنائية لواقع استثنائي .