تخرجت من كلية الفنون الجميلة سنة 2000 واشتركت في عددٍ من المعارض الجماعية
وأقمت معرضاً خاصاً واحداً سنة 2005 في هذا المعرض وضعت كتيب صغير به أشعاري وفي أحد الأيام دخل رجل عجوز إلى المعرض لم أكن أعرفه قال: " أنا لا أفهم ما ترسمينه ولكن كتابتك جميلة جداً "...
أعترف أن هذا الرجل غيَّر حياتي لأنني وجدت نفسي فرحة جداً بطريقة لم أعرفها من قبل وقررت في هذه النقطة أن أتجه للكتابة
بدأت أذهب إلى التجمعات الأدبية لقراءة نصوصي والاستماع إلى آراء الآخرين والاقتراب أكثر من عالم الأدب قالوا لي لا يوجد شىء اسمه قصيدة نثر ، عليكي أن تتعلمي الوزن
قالوا إن نقصاً في التعلم والمعرفة يؤدي إلى هذا الشكل من الكتابة ، بإمكانك أن تكتبي القصة أفضل
أنا لم أختر قصيدة النثر أتصور أنها اختارتني حياتي لا تخضع للمسافات المحسوبة بين فعلٍ وآخر، أنا لا أعيش وفق إيقاع منتظم لن أستطيع أن أُخضع ما أكتب للإيقاع هذا لا يناسبني....
الكتابة تمسني في نقطة عميقة وتبهجني .. أحياناً أكتب لأستمع لنفسي وأحياناً أكتب لكي تطفو قليلاً وجوهي التي لا أستعملها في الواقع... اشعر بالتحرر والانفلات من أسرٍ مبهم كلما كتبت
أراهن على قدرة الكلمات في الاتصال بمشاعر الآخرين أحاول إيجاد لغة تخصني ....
تجربتي في الرسم علمتني أن اللوحات الفاشلة هي التي تصنع اللوحات الجيدة ...
أكتب لأنني لا أجيد الاحتفاظ بالأشياء داخلى وأرغب دائماً في تعرية مشاعري
صورة مشاعرنا تجاه العالم نرسمها بملامح نستلهمها من ألوان الوجود حولنا من انعكاس الضوء الداخلي / الخارجي على جسد الأشياء والنبات والحيوان وأقرب الناس لنا الذين تختلف صورهم في مرايا الطريق عن ظلالهم عندنا نحن أيضا لنا صور باهتة وهشة تتساقط في خريف اللحظات ونحن نحفر في جذوع النفس عن أصالة جذورنا. بالصوت الهادئ ودرجات اللون الداكنة وبراءة الفراغ التائقة لخط كف حائرة... تغزل غادة نسيجا لن يغادر أنسجة مخيلتك لوقت طويل تنعم بصداقة نص يزيد من كثافة إنسانيتنا التي نخجل من الحنو عليها وهي تتسرب من شقوق جفافنا. تجربة ثرية... رحبة الرؤية... دقيقة التشكيل... طاقة جاذبة لشعرية التفاصيل والشذرات الهاربة... مثل سوناتا تعكسها مرايا فيسمعها كل كأنه مؤلفها نسيج يستيقظ نص يغزل ذاته في عالم المؤلفة يرسم ملامحها بين اناملها يتجول في المساحة بينها وبين المتلقي من الصور تولد الأحوال ألوان تتشكل كلمات تتضام إيقاع يتلاحق أشباح وجودنا تبحث عن سكن في الفن وعندما تسكن في العلامات التعبيرية تهددنا توقظ غفلتنا تذيب سذاجتنا الجمال النائم في صمتنا يصحو في تشكيلنا الفني الأحلام لا تعرف النوم ورغبتنا في لمس العالم تسري في الفنون
تبدأ غادة نسيجها من " الحكاية التي لا تنتهي داخل "رأسها و الذاكرة التي تتشكل _ هي _ ضمنها و الثقوب التي تصيبها . الخيالات تتحول إلي أشباح تمشي في اتجاها ، هاجس البحث الدائم ، الترقب المستمر المتواصل ، انكسارات الزمن المتفاعل مع الحياة المصطرعة بالدمار و الرمادية . عوالم الأحلام الضائعة و الإمساك بذكريات طفولية هاربة ، كإشارة لخطوط سفرها الداخلي مع ألعاب منسية.
تتقاطع غادة مع سيلفيا بلاث التي " الموت فن ككل شيء آخر تتقنه بشكل استثنائي." كتبت سيلفيا بلاث في قصيدة لها اسمها ( ثلاث نساء ) : " إني متوحدة كالعشب / ما هذا الذي افتقده / هل اعثر عليه يومًا . أيًا يكن " المشاعر تارة تبدو كمادة وثائقية و تارة أخري مناخات جديدة تؤجج في مشاهدها الذكريات و الاحتفاء بالتفاصيل . التوحد و البحث الدائم تحول إلي مرثية طويلة ، حيث إعادة تركيبة الأب الذي لم تعرفه . الذي أصبح غيابه رمزًا لغياب الحياة نفسها و حتمية لا مفر منها " لو كانت تغرف أنها الأخير كانت ستحضنه علي الأقل " لكن البكاء لن يعيد ترتيب الخطوات . غادة ليست مثلك سيلفيا . تيد هيوز أغواها بشعره ، ذهبت لكنها لم تتزوجه ، اختارت أن تكتب و لم تترك نفسها للحب. ليست " منهكة بأعمال المنزل و لا مجبرةً علي العمل " لكنها مع ذلك تفكر في الانتحار مثلك . هي ليست ميج رايان كي تقرر أن تعيش مع اللص ، هي أقل شجاعة منها . كيف تثق أنه لا يخدعها ؟ كيف تستطيع تقديمه لعائلتها ؟ لا أحد يكلمها سيلفيا .
الموت حاضر بقوة ، الزمان يستعرض تدفقاته اللانهائية حين تربح شيء ، تخسر الواقع . الأشياء ا لتي اقترفتها و " جسدها المغلول إلي عقل قديم " الأصوات المتصادمة بين ثنائية الواع و الخيالي ، استذكار المنسي و العرضي . تورطها في شيء من التوضيح من أجل أن تعلن عن وجودها بعد أن أصبحت مفقودة . تجلس علي الرصيف ، ركبتها تحتك بالأسفلت و ترتجف . تسعي لإعادة ترتيب العالم . تبحث عن لغة بسيطة تختزل بها العالم / عالمها. تنظر لنفسها ، تحاول فك شفرتها ، تارة تقدم علي أفعالًا ، تارة تتراجع و تندم .
غادة خائفة " الفرح ينقلب لوجع ، و الموتي يتساقطون علي الشاشة " . هذه الوديعة التي يرونها داخل عينيها تئن و تسأل عن باب عليها أن تفتحه " تراقب الفجر و تربت علي نفسها أنها ستعيش . هي علي أطراف العالم بعيدة جدًا عن أحلامها ، التغيير نفقًا مجهولًا تنتظر الضوء في نهايته . تضم السَّدَى إِلى اللُّحْمة ، لتصنع من حزنها الجميل و جمالها الحزين ، نسيجًا يستيقظ
لا تخذلني أيها الجمال الذي يطرق بابي بحب أيتها النبوآت ابتعدي عني، لا أريد أن أعرف كل هؤلاء العواجيز يبتهجون بي وأنا أنخرط في السأم كل هؤلاء الصغار يعجبونني وأنا أستعد للمغادرة
تفاصيل الحكاية تهرب مني لن أنسى وأحبك للمرة الخامسة تقريباً أحتاج إلى سؤال آخر سأكون سؤال نفسي
لن يعجبهم انخراطي في العمل ولا التفرغ للأسرة ليس مسموحاً لي أن أريدَ في هذا العالم مع ذلك أريدُ أريدُ
أريد ببساطة غادة ترسم بلكلمات وتكتب بالرسم .... الديوان ناعم لاذع قوي وهش ... مليئ بالنتاقضات و المذاقات المختلفة تماما مثل الأكل الصيني سويت أن سور :))) غادة ديوانها ذاتي لدرجة عامة و عام لدرجة ذاتية لغته حية جدااا شعرت أنني غرفت في عالم غادة الديوان صادق جداا قوي جدا و متطور عما قبلة و مختلف عن الموجة السائد في الشعر العامي ... .. برافوو غادة :* أُريدُ مكانًا بجوارِ النافذةِ أُريدُ نافذةً مفتوحةً على الشمسِ وَمَزيدًا من الوِحْدَةِ أُريدُ بيتًا يمتلئُ بالحياةِ بِجوارِ رَجلٍ لا تُزعجهُ نَافذةٌ مَفتوحةٌ وَوِحْدَةً أُطلُّ فيها عَلى نَفسِي
في الصباحِ لا أُخبِرُ أحدًا عنْ الحياةِ التي تَطيرُ مثل بَالوناتِ الهاليوم فقط أَتناولُ الكونجستال وأُفكِّرُ في اختراعِ خيوطٍ جديدةٍ
اللَّمساتُ تَتحوَّلُ إِلى حُروفٍ، وأَنا لا أَعرفُ كَيفَ أَخترعُ ذِكرياتٍ حَيَّةٍ لا تَمرُ منْ هناكَ أُحوِّلُ الشَّغفَ إِلى كَلماتٍ جَافَّةٍ كُلُّ هَذا الجَمالِ أَصبُّهُ دَاخلَ مَاكينةِ الكِتابةِ الطَّاحونةِ التي تَعيشُ على دِماءِ أَطفالِي وَترغبُ في صرخاتٍ جديدةٍ كَي تَعملَ.
النسيج يستيقظ داخلك، وينبت نسيجاً آخر، ينبت منه آخر وآخر وآخر. النسيج يستيقظ ليس لأنّ عليه أن ينام للأبد –كفرض-. يستيقظ لأننا مُحمّلون بالخذلان، ولا نقوَ على حمل السكون بدواخلنا. "هذا الخذلان يحتاج إلى قلب سليم" قلوبنا صدئة، لا تتحمّل ما على الأنسجة أن تكونه من جمال، فتستيقظ، لتأخذ ما بقى منّا في رحلة غير آمنة لعبوره. ..
أنتَ بلا اسم وبلا ملامح" توقظني كل يوم وتلقي عليّ الإجابات دون أن أبحث عنها أيها الشبح الذي أثق به كم عدد الوردات التي يجب أن أضعها على قبرك كي تموت." كمُسخ، حملته الأيام إليّ. فقط لأنّي أشبهه، مُسخ آخر، يصطنع النقاء، ويجيد التنّصل من أصوله مُحتمياً بالنور. ..
"لكن رجلاً من عالم بعيد فكّر في أن يمُّد حبلاً إليّ. أبتسم وأنا أخرج من الحفرة بهالة من نور، أواصل المشي، لكنني أعرف أنّ بئراً عميقة تواصل حفر نفسها داخلي."
لا أظن أنّ الحفرة تنوي لَفظي خارجها، لا أظن أنني أقوَ حتى على الحبو، لا أعتقد بالنور، ولا أظنك تعرفه. البئر تواصل حفر طريقها، حتى وإن تعطلّت بفضلك/بفعلك. ..
"لماذا لا أستطيع أن أكون تلك الفراشة التي ترّف بجناحيها فيتغيّر العالم؟" لماذا يتهموني باطلاً بأني واحدة؟ ولماذا أنا؟ لماذا أكون تلك الفراشة رغم أني لا أمتلك جناحين! ..
بقالي شهور بدوَّر علي الديوان ده ، من ساعه ما غاده أعلنت عنه وأخيرًا أمبارح وصلني ، بل وعليه توقيع غاده كشيء مكنتش أتوقعه أساسًا . التجربتين السابقتين لغاده مشجعتين جدًا أن الواحد ينتظر العمل اللي بعدهم فعلًا انا كنت متشوقه لقراءته جدًا ومبسوطة أنه جه ع أد توقعاتي . غادة من الأقلام القليلة اللي بحس انها بتكتبني انا شخصيًا كلامها شبهي فبيلمسني جدًا . الديوان جه علي أد انتظاري ليه فعلاً انا ممتنة لغادة علي اللوحة الشعرية دي اللي تشبنهي جدًا . انا أخدت اقتباسات كتيره جدًا جدًا هذكر منها فقط " أشياء كثيره لا يمكن كتابتها مثل السؤال الذي بلا إجابات ولا يؤدي إلي طريق ومثل كل الطرق المتشابهه التي تؤدي إلى التيه ومثل سلالم البيت التي لا تنتهي بالضرورة إلى البيت " . شكرًا يا غادة
أحببت غادة جدًا مثلما أحببت سحر الموجي ، ذلك الحزن الخفيف الذي يطرح وردًا ..كان هذا الصغير رفيقي في يونيو 2015 ولا خير أنيس من ذلك :) " أدرب روحي على الثبات تحت مظلة لم أتأكد من وجودها أبدا تماما مثل الصبار الذي يذهب للحديقة كي يجد نفسه محاطا بالرقة من كل الجهات "
ولأنه يُقال أن "الكتاب الذي لا يستحق أن تقرؤه مرتين لا يستحق القراءة من الأساس " سوف أقرأ لغادة مرةً أخرى.
فور انتهائى من ديوان غادة خليفة وتركه لايام اجد انينا ملحا لاكتب عنه بل و لاحكى عنه للاصدقاء..تلك خاصية تتمتع بها الاعمال الابداعية المميزة..عنوان الديوان هو وحدته العضوية والتى تدور كلماته حوله فى الابيات النثرية (نسيج يستيقظ)..تصميم الغلاف واللوحات الداخلية لغادة خليفة ايضا فاثرت الديوان بلوحات تجانست مع روح الكلمات. فى (رصيف سرى) يتسأل الرصيف عن جدوى ضياع عمره فى هذا الركن من العالم وتتلاحق ابيات التساءل حتى لتجد نفسك متورطا معه برغم امتلاكك لخاصية الحركة. لتجد نفسك متوحدا معه بل ومتورطا فى سواله ؟...قصيدة من قوة ابعادها اجبرتنى على قراتها كثير المرات. فى (ask) اسئلة بلا اجوبة شافية تعيش معها وتحاول مع تقدم العمر ان تجيب عنها بشىء من الرضا والخيال. فى (تجريد) تجد ما يلح بداخلك يظهر مع قراءة الابيات...مرآه...يعنى لو بحثت عن الحب او المغامرة او عن الموهبة الابداعية...كلها كمثل البرتقالة تم نهشها وتبتسم وتبكى وتنسى ان تشكر الالم . فى (5) تجد فى داخلك رغبة مكتومة فى شىء ..امنية او حلم..تتورط مع لاعب السيرك الكاتم لرغبة اكيدة فى السقوط. فى(جوافة) كلما اعدت القراءة ابتسم .. عبقرية غادة تظهر فى كيفية اقحامك فى تصديق النص..تقول فى مطلع القصيدة..لا احد يصدق المجانين..يقسمون ان الابر تخترق عيونهم..لكن العالم يصر على سلامتهم وخراب رأسهم..التى تبث هذه المشاهد الملأى بالاشواك....مع استمرار القراءة تغرم بالجوافة وهى المعامل الامثل لعشق المرأه...القصيدة لا تحتاج منى الى تحليل بل قوتها فى اعادة قراتها لمرات ممتعة . فى (دوران) نعيش فى مدينة بمربعات بخانات بارقام..الحداثة بدلت حياتنا الى مجرد رموز على الورق بلا قيمة..تحلم غادة بمدينة بعيدة تحكمها مربعات فارغة لا تعرف ارقامها المناسبة. فى(11) لوحة سريالية..احاول البحث عن خيط ينسج لى فكرة او معنى برغم ظهور لى صورة دمية احاول ان اصنع لها اذنين من الكروشيه واحاول بث بها الروح الا ان احسب النص اكثر تجريدا.. فى(15) فجاه استيقظ..وتتوالى الرؤى..جسر يقع واصل بين الاسنان..ثقبا اسود يسقط منه نيجاتيف وصندوق...اتقيا جسرا بين اسنانى..حلم داخل حلم له طريق يخرج الى الواقع وبكل قوة. فى (وصول) تراجيديا اغريقية..حفرة ابتلعت مجموعة وتتوالى الاراء فى الخروج..ارى الاله حاضرا..لكن رجلا من عالم بعيد فكر فى ان يمد حبلا لى..ومازالت اللعنة خالدة..اعرف ان بئرا عميقة تواصل حفر نفسها داخلى. فى(سماء مخفوقة) تقول غادة ..لا احتاج الى رجل يخلع جاكت..احتاج جاكت على هيئة رجل...تغوص القصيدة فى البحث عن الحب والشريك الابدى. فى(انا خائفة يا محمد) تقول غادة..اطارد حواديت الاخرين كى انسى اننى لا امتلك حدوتة..يمكن للفحة خفيفة من الشغف ان تعرى وحدتى....كلمات من الوحدة المطبقة دائما فى داخل الانسان. فى(18) تأخذك الى ابعاد و امكنة موازية لعالمنا.. فى(موزاييك) من الممكن ان يكون شغفى بفن الرواية والسردية بها..اعطى لى انطباع ان تلك القصيدة كفصل فى متتالية قصصية او رواية..كان استمتاعى بها كقراءة قصة قصيرة تحوى تفاصيل فى اطار من الكلمات والسطور القليلة. فى(23) محتوى من مزيج الكره والحب.. ديوان يستحق القراءة وبشدة وتجده فى فرع الهيئة العامة للكتاب.
أنا أصلًا معجبة كبيرة بكلمات غادة :) الغوص فى الحياة، الذات وكل من وما حولنا والتعبير عن كل تلك المعانى بكلمات بسيطة ورشيقة تحمل بين حروفها مشاعر عميقة هو مايميز أشعار غادة الكتاب يخلق حالة جميلة تفصلك عن الواقع .