لم أشعر أبداً أن هذا الذي كُتب قد كتبه شاعرٌ يُدعى علي، من السعودية وفي الثلاثين من عمره. كل هذا الحس بالمجهول يليق براهب. راهب يُدعى عيل يمارس في وحدته السماوية الكتابة ويسرد لنا الأشياء من وحيه كنت سأقول بأن هذا الهارب لعين لكنه مُبارك، مباركٌ هو وكل من سيصادفه في نزهته!
مابين ضفة الشعر وضفة السرد يجري علي سباع بقصيدته كنهر، هذا الدمج المهيب من الشعر والسرد الذي يصبّ في الصورة ودهشتها لا يقارب فيه علي سباع أحدا آخر، يخلق قصيدته وحده في مختبر التجربة ولكن بوعي كبير . يوظّف علي كل الآثار من حوله في نصّه بطريقة تجعل الأثر أجمل من الأصل، تجعل القدم تدلّك على الدهشة في الأثر ليجعل القارئ يتشظى أثناء تتبّعه في النص إلى قريبة لكنها ليست مشابهة، هكذا يجعل الشاعر من ذاته مكانا لإعادة صياغة الأشياء من حوله ليبدو كأنه هو الموجد لها أول مرة . كما أنه يعرف كيف يختار ما يوظّفه من الكلمات ليخلق لغة متماسكة وكثيفة دون أن يشعر قارئ النص بالاختيار وكأن اللغة تنساب معه كما تنساب القصيدة بين "النزهة في السرد والشبهة في الشعر" إنها تجربة مهمة بكل المقاييس متكاملة لأحسد كاتبها عليها .
هذا الكتاب ثري جدا بالحفر اللغوي‘واستفزاز الذاكرة ‘ من الكتب التي تأخذك لضفة أخرى بعد الانتهاء منه. علي من القلة "السرديين" الشعراء المميزين بالقطيف-بظني المتواضع-.