لا تذكُرْ اسمَه أمام أحد.فالكلُّ يكرهونه.الجميعُ يتهرَّبون من الكلام عنه أو مناقشة أفكاره.حاربه جميعُ المعاصرين له من مُفكِّرين ورجال دين وعلماء.ثم اتفقوا جميعًا على تشويه اسمه وسيرته حتى بعد أكثر من مائة سنة من وفاته.
اعتقد ان هذه الرواية عبارة عن مقالات متجزئة في إطار سرد وصورة رواية ولكنها في الحقيقة ليست رواية بالمعنى المتعارف عليه
تخيل براعة العنوان وصدمته حيث يتكون من كلمتين لا علاقة لهما ببعض ولكن وجودهم سويا يتسبب في صدمة للقارئ داورين طنطا اعتقد ان الكاتب ضرب ضربة مدوية حين اطلق هذا العنوان الرائع علي الرواية ومما لا شك فيه ان الغلاف أيضا لا يقل عن العنوان في صدمته فالغلاف جاء غريب والوانه متناقضة ويثير الفضول
اول مرة اقرا للكاتب سامح الجباس والحقيقة لقد انبهرت بقلم هذا الكاتب فهو علي قدر رهيب من الامتاع في كتاباته واراءه الفلسفية التي وضعها علي لسان البطل شبلي في صورة مقالاته التي كان ينشرها في احد المجلات....الكاتب مخضرم في سرده واسلوبه قوي ويجعلك تتنقل بين الفصول بسلاسة تدهشك
الرواية تتحدث عن أواخر القرن التاسع عشر وهناك بعض الأشياء الغريبة فيها مثل مقابلة البطل لجمال الدين الافغاني ومحمد عبده تلميذه ودخوله الي صالون مي زيادة التي ولدت في عام 1886 فكيف كان صالونها في هذا الوقت اعتقد هناك خطأ ما ولكن هذا لم يمنع تمتعي بالرواية وبكل ما جاء فيها كما قام الكاتب بمجهود كبير في تجميع معلومات كثيرة عن تلك الحقبة سواء صفحات الجرائد او القيمة الشرائية لبعض الأشياء كلها احداث تحتاج الي المام شديد بكل ما جاء في تلك الحقبة
يتناول الكاتب قضايا عديدة من تعارض الدين والعلم وترجيح البطل للعلم علي الدين ومما ترتب عليه اتهامه بالالحاد والعلمانية من قبل العامة من الشعب...حديثه عن السجن وحدود السرقة وغيرها ورأيه في مخلوق الانثى ومكان النساء من المجتمع وفروقاتهم عن الرجال وهل هن كائن ارقى من الرجل ام ادنى منه وطبعا كتاب داروين الذي حصل علي نصيب الأسد من المناقشات داخل الرواية علي لسان عدة شخصيات
الرواية امتعتني علي الرغم انه لا يوجد خط درامي فيها وانتهت بموت البطل في عام 1917 حتى النهاية جاءت غريبة وغير مفهومة بالنسبة لي لكن لا يوجد حبكة ولا يوجد حدث أساسي ولا أي مقومات من مقومات الرواية ومع ذلك استطاع الكاتب بقلمه وفلسفته واراءه ان يمتعني ويجعلني في حالة تركيز شديدة مع كل ما كتب وهذا يحسب له ككاتب فهذا الكاتب فعلا يستطيع الكتابة عن أي شيء وخلق رواية من لا شيء ولا يمكن ان يوقف قلمه أي عقبة وهذا قلم فعلا موهوب ويجب تكريمه واعطاءه حقه من تقدير لانه قلم مثالي ونادر في هذا الزمان
رواية "داروين طنطا" هي عمل طموح للغاية يستعرض آراء الدكتور شبلي شميل الجدلية عن طريق مقتطفات من حياته وسيناريوهات وهمية على الأغلب. إذا تم الحكم عليها ك"رواية أدبية" فهي تستحق خمس نجوم بلا تردد، لغة قوية، إيقاع يتناسب مع طبيعة العمل والبيئة والزمان، خطوط درامية قصيرة تتقاطع مع خط الدكتور شبلي وحياته ولو أنها تفتقر لحبكة أساسية كبيرة تدور حولها الخطوط الصغيرة وبعض التفاصيل الأخرى مثل ترتيب الفقرات وخلافه.
يدهشني كيف أن هذه الرواية وموضوعاتها المطروحة يمكن اسقاطها على مجتمعنا الحالي عام 2026 بل ويؤسفني أن المجتمع عام 1890 شكل بيئة أكثر خصوبة للدراسة والعلم والنقاش بحضور أسماء بارزة بينما تملك الجهل والتعصب من المجتمع في زمننا هذا بدلًا من أن نصبح أكثر تقدمية، مازال هناك شريحة عريضة من المجتمع لا تفرق بين الإلحاد والعلمانية ولا تدرك أهمية العلم مع الدين.
بالرواية خطأ كبير وانزعجت له عدة مرات مما دفعني البحث للتأكد منه: التواريخ!! الزمن ضائع تمامًا في الرواية، لا نعرف في أي سنة نحن ونتقدم ونتأخر كثيرًا بالسنوات وهناك فقرات لا علاقة لها بما قبلها ولا بعدها وجمل حوارية طويلة او مقتطفات من مقالات د. شبلي تنتهي فجأة بلا تعقيب. كيف يمكن للدكتور شبلي نشر كتاب عام 1855 وهو مواليد 1850؟ كيف ذهب لصالون مي زيادة عام 1889 وهي مواليد 1886؟ يذكر ان جمعية الاعتدال حُلت سنة 1891 أي أن عمر سلامة موسي آنذاك عامين فقط! كيف يستشهد شبلي بكلام عباس العقاد عن داروين قبل نشر الكتاب بحوالي 30 عامًا وقبل شهرة العقاد من الأساس! هناك الكثير من التفاصيل الغريبة التي لم أفهم كيف تركها الكاتب هكذا، هل هناك تفسير؟ وأيضًا كيف يعيش رجل بمصر عام 1882 ولا يذكر تعليقًا واحدًا عن الثورة العرابية أو الاحتلال الإنجليزي؟ خلال حديثه عن غروب وبهار وزعفران فجأة يتلو علينا مقاله الخاص بالدين والعمران، ما العلاقة؟ وأبسط مثال على خطأ التواريخ عند وفاة شبلي في يناير 1917 بينما يقول في نفس الفصل "بدأت بشائر عام 1918”.
من العيوب الأخرى في الرواية، شدة التمجيد في شخصية شبلي وهو فظ متناقض لا يطبق ما يدعيه، لا يظهر عليه أي مظهر من التحضر ونبذ الغرائز الحيوانيّة وهو شخص هجومي لا يتوقف عن نقد كل ما حوله، شخصية سلبية تطلب من العالم حوله أن يصبحوا إيجابيين. بينما جاءت كل الشخصيات الأخرى آحادية الأبعاد، ويتقهقرون منزعجين بعد النقاش مع دكتور شبلي من شدة بلاغته وحجته العلمية بينم أظن أن شخصيات مثل الرافعي والأفغاني وغيرهم ستكون لهم ردود أشد قوة وفصاحة على شبلي.
كما قلت، هذه الرواية عمل طموح للغاية عن شخصية جدلية لكنها مهمة (وهذا ما أحببته في أعمال د. سامح السابقة) ولو أنني أفضل أن تكون على هيئة تحقيق أو دراسة في أعمال شبلي شميل بدلًا من وضعها في قالب درامي غير متجانس ولا يتوافق مع الخط الزمني للشخصيات المذكورة في الرواية مما أفقدها الكثير.
داروين طنطا قصة حقيقية القصة عن الطبيب شبلي اللبناني المولود عام ١٨٥٠ الذي قرر العمل في مصر وتحديدا اسكندرية ثم الانتقال الي طنطا
شبلي كان شخص علماني التفكير يؤمن بإعمال العقل لة اراء متفردة ومدافع عن نظرية النشوء والتطور لدارون مما اكسبة عداوة المثير من الاشخاص خاصة في طنطا
وقد عاصر شبلي الكثير من المفكرين الكبار مثل جورجي زيدان وشاهين مكاروس ،سلامة موسي مصطفي صادق الرافعي الشيخ جمال الافغاني ومالشيخ محمد عبدة
عاني شبلي من مرض الربو وهو الدافع لة التنقل بين المحافاظات لم يكن لة حظ في علاقتة بالمرأة فحتي الممرضة كحل التي كان من الواضح انة معجب بها ، قد اكتشف علاقتها بصديقة وقد توفيت بالطاعون
لغة الكتاب قوية واعتقد ان الكاتب اختار مفردات لغوية تتناسب مع اللغة الفصحي المستخدمة في الكتابات تلك الفترة
الكتاب بة الكثير من الحوارات الفلسفية بين البطل واصدقاءة بل وبين نفسة ايضا توضح لنا افكار شبلي ، بعض الحوارات ممتع والبعض الاخر كان مملل قليلا
كتاب جيد وهذا ثالث كتاب اقرائة للجباس اثنان منهم عن شخصيات حقيقية ، هذا احدهم والاخر الكتاب الممتع رباطة كارهي سليم العشي