تسير الأمم على هدًى من غايتها كلما تبينت مواقع خطواتها بين ماضيها وحاضرها، ويعظم رجاؤها في النجاح كلما أحست أنها أدركت نصيبًا منه في الماضي وأنها خليقة أن تدرك نصيبًا مثله أو يزيد عليه في المستقبل، ومصر لا تكسب شيئًا من قول قائل: إنَّ جهادها كله عبث، وإنَّ زعماءها كلهم عجزة أو مقصرون. فإن هذا ظلم للماضي وللمستقبل في وقت واحد: ظلم للماضي؛ لأنه يخالف الواقع الذي تدل عليه المقابلة بين أمسنا ويومنا، وظلم للمستقبل؛ لأنه يثبط عزائم العاملين له، ويُدخل اليأس على قلوب الآملين فيه، ومن دواعي التفاؤل أنَّ سِجلَّ النهضة المصرية يدل على نجاحٍ أدركناه ونجاحٍ سندركه، إذا صدقت العزائم، واطَّرد المسير على الطريق المستقيم.
ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه.
لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
اكتفيت من الكتاب بالفصول التي لم ترد في الكتاب الأصغر الذي نشر لاحقا بعنوان "سعد زغلول: زعيم الثورة" والذي جمع فيه العقاد الفصول التي تتحدث عن ثورة 1919 من هذا الكتاب.
والكتاب في مجمله سهل القراءة، ويعتمد على التجارب الشخصية لعباس العقاد مع سعد زغلول، فجاء خليطا من الذكريات ورواية الأحداث التاريخية المحيطة بها.
كتاب يغطى جوانب مهمة من شخصية وحياة سعد زغلول مع تحليل للحياة السياسية في مصر أثناء ثورة 1919 والسنين التالية لها فى حياة سعد زغلول مع أسلوب المميز للعقاد.
انا استحملت الكتاب لان كنت عايز اعرف صورة سعد في اعين محبيه، والحقيقية لم تضف لى جديد غير ان دمه طلع خفيف فعلا. في النهاية في سعد ابن طبقته الاجتماعية ومصالحها ، اعجابي به محله قدرته على اداراة الخلافات السياسية على الساحة المصرية. انا سمعت الكتاب صوتيا على تطبيق مكتبتي، ودى كانت افضل واحسن طريقة الواحد يقدر يستحمل بيها كتابة عباس العقاد اللى تجيب شلل
هذه الزعامة هي التي التقى حولها المصريون فعلموا أنهم أمة ، وعلموا أنهم مسلمون ومسيحيون ولكنهم أمة ، وأنهم رجال ونساء ولكنهم أمة ، وأنهم شيب وشبان ولكنهم أمة ، وأنهم حضريون وريفيون ولكنهم أمة ؛ فانبعثت للأمة حياة ماثلة إلى جانب حياة كل فرد وكل طبقة وكل طائفة وكل جنس وكل دين ، ورأينا الأيام التي نسي فيها اللص أنه سارق ولم يذكر إلا أنه مصري من المصريين ، ونسيت فيها البائسة الموصومة أنها متاع مهين ولم تذكر إلا أنها مصرية تطالب بقضية
خالف الكتاب توقعاتي؛ فقد كنت أتوقع سردا لحياة الزعيم سعد زغلول، فلم أجد سوى سرد لتاريخ هذه المرحلة من تاريخ مصر الحديث. لم ينقل العقاد الذي، عاصر سعد زغلول، صورة قريبة لهذه الشخصية العظيمة بالرغم من العلاقة الطيبة بين العقاد وسعد زغلول. لقد أنصف عبد الرحمن الرافعي، الذي كان على خلاف فكري مع سعد زغلول، سعداً أكثر مما قدم له العقاد.
سعد زغلول زعيم الثورة العقاد ....................... عاش العقاد وعاصر زعماء منهم مصطفي كامل والزعيم سعد زغلول. صرح العقاد في كتابه رجال عرفتهم بأنه لم يستطع أن يعمل مع مصطفي كامل لصفات شخصية فيه _ مصطفي كامل _ عرفها العقاد من لقائه الأول به، فالزعيم مصطفي كامل كان شديد الاعتداد بنفسه لدرجة تصعب مخالفته في الرأي. بينما كانت تربطه بسعد زغلول روابط قوية كان فيها العقاد من أشد المعجبين بعظمة شخصية سعد. بدأ العقاد كتابه بالحديث عن شخصية سعد ملخصة في سطور، فذكر كل ما يهم من معلومات مثل ميلاده وتعليمه، وترقيه في الوظائف المختلفة. تحدث عن القارعة التي تمناها سعد، وهي المصيبة التي تضطر الشعب للقيام بثورة ضد الاحتلال، وقد حدثت الثورة بالفعل بعد نفيه وزملائه إلي مالطة. تحدث العقاد عن سفريات الوفد إلي باريس وبلدان أخرى في أوروبا لعرض قضية استقلال مصر وإخراج إنجلترا منها، وتحدث عن لجنة ملنر التي أتت للتحقيق في الأوضاع المصرية بعد الثورة و كيف رفض الشعب الحديث إليها. تحدث عن مسألة السودان و حرص إنجلترا علي فصلها عن مصر وحرص الوفد علي بقائها تحت التاج الملكي المصري. وتحدث عن تصريح 28 فبراير الذي أعطي مصر صورة الاستقلال وكيف كان موقف سعد منه. عاد سعد زغلول من المنفي وتولي رئاسة الحكومة، وتحدث العقاد عن كافة إنجازات زغلول في فترة رئاسته للحكومة، وشرح الكثير من المواقف التي اعترضت طريق الزعيم التي حاول صانعوها من الداخل والخارج تعطيل الحكومة في عملها كي ينسب الفشل إلي الزعيم فتنطفئ أنواره و يخبو وهجه لدي الشعب. تولي سعد رئاسة مجلس النواب بعد استقالته من الوزارة، فكان قائد ورئيس للمجلس بهيبة لا تأتيه من منصبه بل من مواهبه الشخصية وكاريزميته الكبيرة. تحدث في الفصل الأخير عن أثر الثورة المصرية والنموذج المصري للوحدة الوطنية في ثورات أخرى في العالم، وتحدث عن سعد النموذج للقيادة المخلصة للوطن. الكتاب ليس قصة، لكنه يحكي قصة زعيم أصبح من المستحيل أن تجد من يعرف عنه معلومة حاليا، وأعتقد أن هذا الكتاب يعد مفتاحا جيدا لدخول عالم هذه الشخصية القوية في تاريخنا الحديث.