و لما كانت هذه الرواية مؤسسة على بعض من الحقيقة .. شيء قليل من الخيال ؛ كان لذلك تأثير جميل على كل من يقرأها .. فالرواية الجيدة حقا هي التي تريك الواقع تماما و لا تخدعك بأي تزييف ، و لمن بنفس الوقت تبرهن لك مع مرور الصفحات أنه مهما كان ، ما زالت هناك فرص في هذه الحياة و في أعماق داخلنا دائما ما هنالك معرفة بأن هناك ما يستحق أن يعاش .. كانت الرواية تجربة فريدة ربما ، و لأول مرة أرى عن قرب كيف كان الانسجام واجبا اخلاقيا مفروضا على كل افراد العائلة ليعيشوا مع بعضهم .. هناك طبعا العقبات و المشاكل المعقدة و لكن مهما بلغت من عمق ، يسود في النهاية الانسجام المفروض مهما كان .. .. و مع تعرفي لكل هذه الشحنات ، كانت هناك بعض النسائم التي تلطف هذه الملحمة العائلية أعني قصة حب نقية كان لابد لها أن تنتصر لولا .. فقط لولا ...
#ريفيو : حارة المغنى … ولى المسا للروائية : ليلى أبو العلا ترجمة : بدر الدين الهاشمي عدد الصفحات : 489
ذلك النوع النادر من الرويات التي تجذبك ولا تدعك تكمل صفحة إلا أسرعت لأختها لتتباع احداثها ، بها زخم من الشخصيات التي تتعرف عليها بكرم ليلى فهي أحيانا تسهب في شخصيات الرواية لكنه اسهاب غير مملول تقرأه ولا تمل من تفاصيل تفاصيل تلك الشخصيات .
ترجم الرواية الكبير بروفيسور بدر الدين الهاشمي العلم صاحب السلسلة النادرة " السودان بعيون غربية " ، ترجمة سلسلة بنفس هادئ لولا إضافة إسمه لظننت أنها كتبت بالعربية أولاً .
تدور احداث الرواية حول الشاعر حسن عوض أبو العلا (نور أبو العلا) الاسم الذي اختارته صاحبة الرواية شاب في ريعان شبابه درس في مدرسة فكتوريا في مصر وكان مرشحاً للدراسة في كامبردج كان يُحب بنت عمه ثريا كانوا بمثابة المخطوبين .
احداث الرواية في نهايات عهد الحكم الثنائي للسودان وتظهر الرواية التناقضات الثقافية بين المجتمعين بين الحداثة وتطلعات التقدميين كما سموا انفسهم و المجتمع ، تعرضت الكاتبة لنقض الحكم الانجليزي المتمثلة في شخصية الاستاذ بدر ونقد دور مصر في الاتفاقية .
تعرض الشاب لحادث هو يسبح فأصيب بشلل رباعي جعله طريح الفراش بقيت حياته ، تفاعل معه الناس اولا ثم انفضوا منه لكن ثريا كانت معه بدأ في نظم اشعاره ، مع مرور الزمن الذي يغير من لا يتغير ، قررت ثريا الزواج من صديقه وظل هو في فراشه ينشد اشعاره .. تغنى له العديد من الفنانين منهم احمد المصطفى وسيد خليفه أشهرها (سفري السبب لي أذايا ) ، اترككم مع بعض اشعار شاعر الحب والأمل كما أسماه المذيع :
ولى المساء الوالِهُ المحزون في جوف الظلام وأنا أهيِّــئُ زيـنتـي وأعــد مفتــخـــــر الثياب آمــلاً لقـــيا الحـــبيب ويصُدُنــي زهو الشباب
أمـــســي مــضـــى بين الــتــحــســر والأنين ووســــادتي بللــــتها بالدمع والدمع السخين مع تبـــاشـــير الصـــباح وبسمة الفجر الأمين غنيت مثــل الطير فرحاً في رياض العاشقين
الأمل :
غداً نـــكـــون كما نود ونلتقــــي عند الغروب غداً تجف مدامعي وتزول عن نفسي الكروب غداً تــعـــود مبــاهـــجــي غـــداً حتماً يؤوب