What do you think?


ضلت غريبة
ليست هذه سيرة ذاتية كما نعرف السيَر، فالزمن هنا ليس متسلسلًا؛ يُقطع ويوصل من دون أن يؤثر ذلك في سلاسة النص، أو نشعر أننا سافرنا خمسين سنة بين سطرين. المكان كذلك يتغير في ثانية، البلاد في «ضَلَّتْ غرِيبِة» موجودة في أدراج في مكتب صغير وقديم على يمين الكاتبة، كلما فتحت دُرجًا أدخلتنا بلدًا، من فلسطين إلى إيران، مرورًا بألمانيا وهولندا، قبل أن تعود دائمًا إلى عكا، حيث تختم جملها، وحبها.
لعل «ضَلَّتْ غرِيبِة» حديث مع النفس، حيث فعل القراءة يشبه المشاهدة من خلف الزجاج على عالم رشا الذي تبنيه كقطع الليغو؛ تهدم أجزاء منه لتبنيها مرة أخرى، وحدها تركِّب عالمها وتفكِّكه وتعيشه.
تحضر الأمومة والغربة والصداقات بقوة، ترويها رشا لنفسها، أو ربما للطفلتين، أو للزوج، أو للراحلين، أو للقادمين، هنا تتحدث الكاتبة مع نفسها كأنها تصنع تعويذة ضد النسيان.
كم غربة في الكتاب؟ غربة المكان، والأشخاص، وغربة التوقعات التي لا تتحقق، والأعذب غربة اللغة، والكلمة الفلسطينية التي تنطقها الأمهات فنشتَمُّ رائحة المطبخ والطفولة التي تركناها.
هنا الحنين متروك على سجيته، والخوف يسرح خارج الأقفاص، والحب معلَّق على الأشجار لمن يرغب في التقاطه، والكتابة معجونة على مهل، ثلث من وجع، وثلث من جمال، وثلث من مكوِّن غامض يصالح الذاكرة مع الحاضر، وسط كل هذا الذاكرة العكاوية التي تقدم أجوبة عن الزمن الراهن، وتُنصف الوجع فتسميه حزنًا.
جمانة مصطفى
لعل «ضَلَّتْ غرِيبِة» حديث مع النفس، حيث فعل القراءة يشبه المشاهدة من خلف الزجاج على عالم رشا الذي تبنيه كقطع الليغو؛ تهدم أجزاء منه لتبنيها مرة أخرى، وحدها تركِّب عالمها وتفكِّكه وتعيشه.
تحضر الأمومة والغربة والصداقات بقوة، ترويها رشا لنفسها، أو ربما للطفلتين، أو للزوج، أو للراحلين، أو للقادمين، هنا تتحدث الكاتبة مع نفسها كأنها تصنع تعويذة ضد النسيان.
كم غربة في الكتاب؟ غربة المكان، والأشخاص، وغربة التوقعات التي لا تتحقق، والأعذب غربة اللغة، والكلمة الفلسطينية التي تنطقها الأمهات فنشتَمُّ رائحة المطبخ والطفولة التي تركناها.
هنا الحنين متروك على سجيته، والخوف يسرح خارج الأقفاص، والحب معلَّق على الأشجار لمن يرغب في التقاطه، والكتابة معجونة على مهل، ثلث من وجع، وثلث من جمال، وثلث من مكوِّن غامض يصالح الذاكرة مع الحاضر، وسط كل هذا الذاكرة العكاوية التي تقدم أجوبة عن الزمن الراهن، وتُنصف الوجع فتسميه حزنًا.
جمانة مصطفى
144 pages, Paperback
Published July 1, 2026
About the author
رشا حلوة
1 book2 followersرشا حلوة، كاتبة وصحافية ومحرِّرة وحكواتيِّة فلسطينية من مدينة عكَّا، تحمل درجة البكالوريوس في علم الاجتماع وعلوم الإنسان.
عملت صحافيَّة ومحرِّرة، بدايةً في الإذاعة، ثم في المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية، ونشرت نصوصها في عديد من المنصات الإعلامية والأدبية العربية، وتُرجم بعضها إلى الإنجليزية والهولندية، كما عملت في الحقل الثقافي داخل فلسطين وخارجها، منسِّقة وقيِّمة برامج ثقافية وفنية.
تعيش في أمستردام، التي احتضنتها أيضًا كأم، حيث أعادت اكتشاف حبِّها لفنِّ سرد القصص والغناء، وتخصِّص لهما مساحة في عروضها على المسرح.
عملت صحافيَّة ومحرِّرة، بدايةً في الإذاعة، ثم في المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية، ونشرت نصوصها في عديد من المنصات الإعلامية والأدبية العربية، وتُرجم بعضها إلى الإنجليزية والهولندية، كما عملت في الحقل الثقافي داخل فلسطين وخارجها، منسِّقة وقيِّمة برامج ثقافية وفنية.
تعيش في أمستردام، التي احتضنتها أيضًا كأم، حيث أعادت اكتشاف حبِّها لفنِّ سرد القصص والغناء، وتخصِّص لهما مساحة في عروضها على المسرح.
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
September 26, 2026
كتابة جميلة وحزينة وحلوة.
August 16, 2026
الكثير من الدفئ والوجع، والحب والقهر، والغربة والحنين، ويحمل هذا كله جناحي فراشة طارت بين عكا والقاهرة وتونس وبرلين لأمستردام، لتكتب قصتها على صفحات هذا الكتاب.
قلمٌ كعصىً سحريةٍ تُحوِّل اليومي والعادي، إلى شيقٍ ومؤنس.
لست أباً (وبالضرورة، لست أمًّا)، ولكني لمست لمعنى تلك الصفة والغريزة والمهمة المقدسة مذاقاً من خلال أحرف رشا، وعرفت بعض ما تعنيه من مشاعر مختلطة، وفهمت أمي ولو أكثر قليلاً عن قبل قراءة تلك النصوص.
كانت قراءة ملهمة، ولكن أثمن ما خرجت به من هذا الكتاب، هم صديقتان جديدتان -لم ألقاهما قط- اسمهما (سلمى وشهرزاد)، وخالة جديدة تسكن عكَّا آمل أن أزورها بقريتها -لا مسكنها- مرة!
قلمٌ كعصىً سحريةٍ تُحوِّل اليومي والعادي، إلى شيقٍ ومؤنس.
لست أباً (وبالضرورة، لست أمًّا)، ولكني لمست لمعنى تلك الصفة والغريزة والمهمة المقدسة مذاقاً من خلال أحرف رشا، وعرفت بعض ما تعنيه من مشاعر مختلطة، وفهمت أمي ولو أكثر قليلاً عن قبل قراءة تلك النصوص.
كانت قراءة ملهمة، ولكن أثمن ما خرجت به من هذا الكتاب، هم صديقتان جديدتان -لم ألقاهما قط- اسمهما (سلمى وشهرزاد)، وخالة جديدة تسكن عكَّا آمل أن أزورها بقريتها -لا مسكنها- مرة!
Displaying 1 - 2 of 2 reviews



