تقدّم رواية «الأقلف» لـ عبداللّه خليفة سرداً وجودياً مشحوناً بالقلق، يحفر عميقًا في سؤال الذات حين تفقد بوصلتها، وحين يصبح البحث عن الهوية رحلة بلا خرائط. إنها حكاية من لا يعرف طريقه إلى نفسه، ومن تتشظى ملامحه بين وطن ملتبس، ودين غائم، وانتماء لا يكتمل، فتغدو الحقيقة سراباً، والواقع أكبر من أن يُحتوى. في قلب الرواية يقف «يحيى» محاطًا بأسئلة لا تهدأ: من أنا؟ من أكون؟ إلى أي وطن أنتمي؟ وما ديانتي؟ أسئلة تشكّل العقدة السردية وتؤسس لصراع داخلي متصاعد. تصنعه ثلاثية الوطن والحب والأثنية. شخصية متناقضة في هدوئها وصخبها، في مسالمتها وقوتها، حالمة وموجوعة في آن، صامتة لكن تفاصيلها تنطق بما عجز اللسان عن قوله. «الأقلف» رواية عن الإنسان الذي يولد بلا جذور، بذاكرة ممحية وماضٍ مجهول، فيقضى عمره كله باحثاً عن ذاته دون أن يبلغها. لا تبحث الرواية عن أصل العائلة بقدر ما تغوص في جوهر الانتماء نفسه: الوطن، الدين، الهوية. عالم قاسٍ من التشرّد والذل والجوع. ومجتمع منسيٌ لا يمنح أفراده سوى أجسادٍ منزوعة الحقوق، وذواتٍ مفرغة من إنسانيتها. إنها رواية السؤال المفتوح. وقلق الوجود، ورحلة البحث المستمرة عن معنى السكون في عالم لا يعترف باليقين.
التوهان والتغريبة التي يعيشها اي شخص مختلف عن مجتمعه وكيف سينبذه هذا المجتمع لانه يعتبر عاراو وصمة لانه لقيط او غير مختون يحرم من الاكل والملبس والمعاملة الادميه ..برغم ان المجتمع نفسه مريض وجاهل وغارق في الاقذار .. وكيف يلتقطه مجتمع اخر يبدو لاول وهلة اكثر آدميه فيحاول التدين بدينهم ثم يعود المجتمع ليحاسبه عن تخليه عنهم "متناسين انهم ما اعتبروه منهم يوما ما" ويتكشف وجه مجتمعه الجديد بكونه مجرد رقم اضيف اليهم وانهم غير ما يبدون ولكن فقط هي "ميري" كانت النقطة المضيئة في حياته كما كانت من قبلها الجدة الخرساء التي عطفت عليه وربته .. القصة في البحرين في زمن الاحتلال