الجنس والعنف والفضائح والخرافات، موضوعات قلما قاربناها من النصوص المقدسة للتوراة والإنجيل، حيث تستحي هذه الموضوعات من هذا الكتاب المزعوم أنه مقدس.
ذلك لأن كتابهم (المقدس) ليس له من السند العلمي أي دليل أو برهان، إلا قصص وخرافات تروى وما على القراء أو المستمعين إلا أن يصدقوا كل ما جاء به.
على عكس الكتب الأخرى السماوية الحقيقية وغير السماوية التي تجاري العقول، فكل كتاب يحتوي على أدلة عقلية وبراهين تؤكد صدقه.
بيد أن هذا الكتاب قد ازدحم بالخيال والأسطورة الخرافية، وكثرت به الشعائر والطقوس السحرية التي اتسمت بالمبالغة الفجة التي لا تتفق والحقائق العلمية والمنطق، حتى ان عنوانه يصح أن نطلق عليه (خرافات التوراة والإنجيل) وليس الكتاب المقدس.
الكتاب أشبه ببحث ممل للغاية، وجدت فيه من الإسهاب والتكرار ما زاده مللًا. فوصل إلى درجة أن بعض الجُمل قد تكررت نصّاً في مواضع متفرقة من الكتاب! مما جعلني أتسائل، هل الهدف هو حشو الورق واستغفال القارىء؟ أم أنه وقع سهوًا من الكاتب؟ ومرة أخرى كنت أقع في حيرة أثناء القراءة، فأجده تارة يخاطب القارىء بقوله ”وانتم تقولون في كتابكم...“ وكأنه يوجه كلامه للمسيحيين أنفسهم ويحاجّهم، وتارة أخرى يتحدث بصيغة مثل ”ومن أكاذيبهم التي يرددونها...“ التي يفهم منها أنه يعرض المعلومات لشخص مُطّلع فقط لا يؤمن بذلك المعتقد! فانتهيت من القراءة وأنا لا أعلم لمن يوجه كلامه ويستهدف بكتابه. وفي الحديث عن العنوان على الغلاف، قد يعتقد من يراه بأنه سيجد الكتاب في مضمونه عن التوراة والإنجيل؛ بينما في الحقيقة لم يتضمن الكتاب في محتواه إلا ١٠٪ حديثًا عن التوراة، بينما الـ ٩٠٪ المتبقية كان الإنجيل مستأثرًا بها.
ولا أنكر أني قد خرجت بمعلومات هامة لم يكن لدي علم بها، إلا أن الأسباب سالفة الذكر سلبته ما كان يمكن أن يكون عليه من جودة في الطرح والإخراج.
الكتاب يقع في ستة فصول، هي في مضمونها كالتالي: الفصل ١/ أورد هذا الفصل نصوص من التوراة والإنجيل وما ينقضها أو يثبت صحتها من القرآن الكريم. وانتقل بعدها إلى شرح الإفك والكذب الذي وقع فيه بولس مُحرّف الديانة المسيحية وقصة دخول الثالوث والصليب لهذا الدين. وبيان كذب اليهود وقيامهم بتحريف المواثيق والأدلة التي تدينهم بصلب المسيح.
الفصل ٢/ فصل المقارنات، بدأ بمقارنة أقوال الهنود الوثنيين في آلهتهم كرشنة وبوذا ومشابهتها لأقوال المسيحيين الواردة في أناجيلهم المحرفة عن عيسى عليه السلام. واختص الجزء الأخير من هذا الفصل بالربط بين ما ورد في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم من أقوال متشابهة في المعنى والمغزى.
الفصل ٣/ أعاد الكاتب مرة أخرى سرد قضية دخول بولس للنصرانية بنيّة التحريف والهدم. بعدها أتى على تفصيل العقائد والشرائع التي استحدثها بولس أو اقتبسها من الديانات الوثنية.
الفصل ٤/ أورد هذا الفصل الإنجيل بعهديه القديم والجديد، وما يتضمنه كل سفر فيه من تشريعات. ثم يذكر نماذج لنصوص متناقضة من كلا العهدين.
الفصل ٥/ في البدء أتى على ذكر أهم المجامع والقرارات الناتجة عنها بتسلسل الأعوام. ثم يعرج على ذكر التواريخ منذ ميلاد المسيح وحتى عصرنا الحديث، وما تحمل من أحداث مسيحية هامة. وأرى أن هذا الفصل هو الأكثر إثراءً من بين فصول الكتاب.
الفصل ٦/ قسّم في البداية مصدر تشريعات النصارى إلى قسمين متمثلة بالكتاب المقدس وقرارات المجامع الكنسية. وأورد نصوص من كتاب معتمد من الكنيسة تثبت أن للمسيح عليه السلام إنجيلًا. ثم انتهى إلى إيضاح دعوة عيسى عليه السلام الحقيقية وبيان صورة المسيح في أعين النصارى.