كأن لكل فضيلة ضريبة، وربما تكون هذه الضريبة هي فَقْدُ الأحبة وفراق الأهل. ترحلُ الأحزان والآلام ويبقى بريق حسن الخُلُق وسطوع الفضيلة. و«أنطون الجُمَيِّل» هنا يعرض لمسرحية تاريخية تحدثنا عن إحدى قصص العصر الجاهلي الأخلاقية، التي تحكي عن «السموأل» الشاعر الجاهلي الذي ترك الشاعر «امرؤ القيس» دروعًا أمانةً لديه؛ خوفًا من بطش «المُنذر» ملك العراق آنذاك، وعندما أراد «المُنذر» أخذ الدروع رفض «السموأل» التفريط في الأمانة، فقبض «المُنذر» على ابنه لإجباره على التسليم؛ فأصرَّ «السموأل» على موقفه، فقتل «المُنذر» الولد أمام عيني أبيه، فازداد الأب إصرارًا على حفظ الأمانة حتى سلَّمها لأصحابها، فأصبح يُضرب به المثل في الوفاء وحفظ الأمانة، فمن أوفى من السموأل؟!
الطماح: ولكن لا يذهبن عن بالك أنك واطأت المنذر على الإيقاع بابن حجر وحالفته على ذلك السموأل: أجل حالفته ووعدته النصرة على الكندي. لكني لم أعِده قط المساعدة على جاري. واطأته على الإيقاع بأمير عظيم طغى وتجبر ولم أواطئه قط على رجل شريد أعطيته عهدي وميثاقي عندما كان للعرب -على جاهليتهم- حمية ومروءة وشهامة