فإن مقاصد العباد ونياتهم محل نظر الباري جل وعلا، فالعبادة مالم تقم على المقاصد الشرعية فإنها تعد في ميزان الله هباء تذروه الرياح، وسرابا إذا جاء صاحبه في اليوم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه، والله سريع الحساب. ومقاصد العباد تحتاج إلى تقويم وتشذيب ورعاية وعناية، ذلك أن النيات تقع موقع الأرواح من الأعمال، وتقوم مقام جذور الشجرة من الشجرة من السوق والفروع والأغصان، فكيف يكون حال الأجساد إذا نزعت منها الأرواح؟ وكيف يكون حال شجرة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار؟
ولد بقرية برقة التابعة لمحافظة نابلس بفلسطين. خرج من فلسطين وهو ابن ست عشرة سنة، إلى المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، وأكمل دراسته الثانوية العامَة هناك، ثم أكمل الدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وحصل على البكالوريوس من كلية الشريعة، ومكث فيها فترة من الزمن، ثم غادر إلى الكويت عام 1966م، واستكمل الأشقر رحلته العلمية بدراسة الماجستير في جامعة الأزهر، ثم حصل على الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة الأزهر عام 1980م، وكانت رسالته في "النيات ومقاصد المكلفين" في الفقه المقارن، وعمل مدرسًا في كلية الشريعة بجامعة الكويت. بقي الشيخ بالكويت حتى عام 1990م، ثم خرج منها إلى المملكة الأردنية، فعيِن أستاذًا في كليَة الشريعة بالجامعة الأردنية. وكان عميد كلية الشريعة بجامعة الزرقاء سابقا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما.
هذا الحديث هو أصل الدين وعليه تدور أغلب أحكامه، أو كما قال الإمام أبو داود: إن هذا الحديث نصف الإسلام. وهو أصل للقاعدة الفقهية الشهيرة؛ (الأعمال بالنيات) : ومعناها أن أعمال المكلف وتصرفاته من قولية أو فعلية تختلف نتائجها وأحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص وغايته وهدفه من وراء تلك الأعمال والتصرفات.
السؤال هنا الذي أرجوكم ان تشاركوني بوجهات نظركم فيه أو توضحوا لي شيء قد غفلت عنه لجهلي، فانا بحثت كثيرا ولم أجد إجابة مرضية أبدًا..
وهو ليس بغريب عن مسامعنا هذه الأيام، عن تلك الجماعات الإرهابية المسلحة، التي ترسخ أفكارها المتطرفة في عقول أبنائها، أو لتجريد الفكرة أكثر؛ نأخذ على سبيل المثال أحد شبابها، الذي ترعرع منذ صغره بينهم، وتشرَّب أفكارهم، وآمن بها، فهو يؤمن إيمانًا لا يقبل الشك، أن بقيامه بتلك العملية التفجيرة التي تستهدف -جدلا- أحد المقاهي، التي يتردد عليها -في نظره- بعض الكفار، وتحديدًا بعد تمزق جسده لألف قطعة، سرعان ما تجتمع هذه القطع مرة أخرى؛ ويفتح عينه ليجد نفسه في قصره في اعلى المراتب في الجنة.
فما حال هذا الشاب الذي ولا شك كما يقول الحديث، كان "هجرته/نيته/عمليته إلى الله ورسوله": فهو لم يقتل نفسه بالتأكيد من أجل المال! أو أي شيء آخر، بل هو يفعل -على حد علمه- ما يأمره به الله، بل يقوم -في نظره- بأبلغ التضحيات في سبيل إرضاء الله، يضحي بحياته!! هذه هي "نيته"!
هناك بعض الآراء تقول؛ أن حديث الأعمال بالنيات إنما يقصد به أعمال الخير فقط، أي أن النية لها تأثير كبير في العمل الخيِّر، فهي تحدد صحته وفساده. لكن من الواضح جدا ان نص الحديث يغلب عليه الشمول "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمريء ما نوى" فلم يخص حالة معينة أو أفعال معينة.
هذا الكتاب عبارة عن دراسة أكاديمية تدور حول أهم أعمدة العبادات في الإسلام، وهي النيّة، تعريفها المعجمي والاصطلاحي وكيف وردت في القرآن والسنّة وأهميتها وتأثيرها في الأعمال وموضعها من كل عبادة وصورة الإتيان بها ومفسداتها ومسلتزماتها وكلّ ذلك تم تقليبه على وجهات نظر المذاهب الأربعة في جهد استثنائي قام به الدكتور عمر سليمان الأشقر... وفي الجزء الثاني تناول الإخلاص وتعريفه ومسلتزماته وأهميته وتطرّق إلى الرياء وتعريفه وخطره وطرقه الخفيّة في حديث مخيف عنه حتّى يظن المرء أنّه لا ينجو منه... الكتاب مهم جداً... فيه أجوبة عن كثير من الأسئلة التي تراود الذهن.. عن الزهد وحدوده وعن المبالغة في الحذر من الرياء واتخاذ مواقف سلبية إزاءَه.. وعن الثناء.. وعن الفارق بين الرغبة بالمعصية وبين الإعراض عنها... كتاب طويل وصعب اللغة في قسمه الأول والأغلب.. لكنّه مهم جداً.. وانتفعتُ به كثيراً... جزى الله خيراً من نصحني به😊
و هل الأعمال الخالية عن عمل القلب إلا بمنزلة حركات العابثين، و ما نحن إلا بمقاصدنا مكلفين.
كتاب بحثي ممتاز جدًا عن النية و كل ما يخصها، الكتاب بسيط و في الوقت ذاته يناقش جميع المذاهب بصورة تفصيلية و يصنع فهم لطالب علم وهذه مصادفة أعجبتني في الكتاب.
فعليًا الحال مع العبادة و كل الأمور التي نفعلها ستتغير نظرتك عنها بعد قراءته، لذلك بدلًا من ترديد الكلمات و العبارات و النُصح الغير مدروس ، أرشح بشدة للكل قرائته. ممتنة جدًا لمن دلني على د.عمر الأشقر من بداية كتب العقيدة، إلى أن تعثرت في هذا الكتاب الذي أعاد إثراء قيمة النية كلمة و معنى و فعل بالنسبة لي.