ابنةُ مَنْ هي كاميليا الشابّة الثريّة؟ وكيف يرى نوري تسامحَ أستاذه الجامعيّ مع شريكة حياته؟ تطرح روايةُ سدوم مسألةَ الهويّة الممزّقة والبؤس المغربيّ، وتفشّي الدعارة، وتقول ــ على لسان مثقّفيها من شعراء ومخرجين وروائيين ــ انْ لا إبداعَ من دون تحرّرٍ كامل.
"أيّها العالم.. نحن الذين ندمنُ النهارَ كأبديّةٍ لا ترحل.. اترك لأجسادنا أن تعيد حكايةَ "سدوم" التي لم يدمّرها فسادُها، بقدْرِ ما دمّرها عدمُ قدرتها على رفع شهواتها إلى مقام القوانين التي لا ترتفع. لم تكن سدوم موغلةً في درَك الرذائل في الأسفار التوراتيّة فقط؛ كانت سدوم راقصتَنا التي نتلوّى تحت خصرها في الليل ونرجمُها ألفَ مرّةٍ في النهار..".
لست بصدد مناقشة مفهوم الكاتب عن الحرية الجنسية ومدى إمكانية اعتبارها سببا أولا في فشل المجتمعات وبخاصة المجتمع الذي يتحدث عنه. فبقدر ما يشير إلى تورط الأفكار الدينية في الفساد المنتشر فإنه يتجاهل عمدًا دور السلطات السياسية في بلده في التحكم بنوعية الخطاب الديني المنتشر وبتعيين فقهائه وبإعطاء الضوء الأخضر لخطبه وفتاويه التي تشكل الوعي الجمعي لدى الناس. بينما تبدو شجاعته جلية في معرض انتقاد النظام الجزائري دون مواربة. جرأة قاصرة تلك التي في الكتاب، هجوم على العوارض دون الأسباب. إن كل انتقاد اجتماعي يغفل دور السلطة السياسية في التراجعات المعيشية هو انتقاد موجه وخائف لا يراعي أهداف الشعب في الحرية والكرامة والعدالة. كان من الممكن أن تكون الرواية أكثر قوة وتحديدًا لو اقتصرت على نصف عدد الصفحات، لأن ثمة تكرار غير مبرر مثل القول إن الأدب لا يخضع للأخلاق في مواضع كثيرة من الرواية إضافة إلى الحالات الجنسية التي تكاد تتشابه بين كل شخصيات الرواية ثم إقحام غير مفهوم للنظريات الفلسفية المكثفة، كمن فتح كتاب فلسفة وراح يبعثر ما فيه بين جنبات الكتاب. وبالأخص حينما تنهمر المعالجات الفلسفية على لسان شخوص مبتدئين وأثناء علاقات حميمة، من المستغرب خلالها الزج بأبعاد ماورائية وحوارات قل أن تجد نظيرها في الحياة اليومية، حتى بين المثقفين. اللغة الشعرية كانت أفضل ما في الرواية برغم أنها كانت تغيب وتحضر. الهدف من الرواية بشكل عام هو إحداث تغير في الوعي الإنساني لدى القارئ، لمنحه مزيدًا من الأخلاق، يخاطب شعوره الداخلي فيصبح أكثر إفادة في محيطه ومع نفسه. لكن هذه الرواية انطلقت في تجسيد الجنس بصورة فاقعة متبنية فكرة نشر غسيل الواقع كما هو أو كما يراه الكاتب، على الرغم من أن نقل الواقع كما هو لا يؤدي سوى إلى مزيد من نفس الواقع .. للفن القدرة على استعمال أدوات واقعية للحصول على نتائج غير متوقعة. وقد كان الجنس في الرواية أداة لتعذيب القارئ كما يفعل أي فيلم جنسي لا هدف له سوى الإثارة فقط! سأقرأ لهذا الكاتب في حال أصبح أكثر شجاعة والتصاقا بالنبض الشعبي الأساس. ختاما التحرر الجنسي لا يأتي عبر نشر العراة في الشوارع بل هو نتيحة كفاح فكري اجتماعي وتربوي مكفول بقوة سياسية إدارية. الحديث يطول وربما لا يسعني في هذا المجال المزيد منه.
قتبس من الرواية: يحتاج البناء الجمالي الى ما يفوق رملية اللغة فما الذي يمنح الجمال الابداعي اسمنت الديمومة ؟؟ اظن ان الكاتب غاضب ، غاضب من المجتمع، من قبحه الفكري، من ثقافة زائفة لكن هل حقا القيد الديني هو القيد الوحيد المانع لتطور الفكري؟ اليس الدين بحد ذاته مسيس، الا يجب توجيه اصابه الاتهام الى اعلى الهرم اللاهوتي في ظل الظلم الاجتماعي اهداف الرواية واضحة ، انها انتفاضة تحريرية لوضع حرية الفكر فوق كل شيئ ، لكن لم تكن دعوة حرة ، كان النص يفتقر الشجاعة النقدية الحازمة ان لم يفتقر للذكاء الدعائي الواجب لاستفزاز القارئ ’ لكن الاستفزاز وحده غير مجدي لبناء قلاع فكرية اسمنتية يحاول الكاتب في الرواية تعرية المجتمع من لباسه السامي و يلبسه بشاعة حقيقته او وجها من اوجه الحقيقة في محاولة لانتاج القبيح الجميل بعد فقدان امل ،اظن ان الرواية كانت سريعة لم تعطي للشخصيات الوقت الكافي لقذف فكرة ناضجة , لكن اليست هي هذه حقيقة شخصيات الرواية، ذوات تصارع لخلق وجودها في هذا الوسط الفكري المتناقض ، اليس الانسان بحد ذاته محاولة اكنمال غير مجدي اعيد اقتباس الرواية: الخلاعة ليست في انفتاح و تحرر الاجساد بل هي موجودة في رؤيتنا للعالم، حين نتعرى ، تتهاوى رؤانا المقدسة باكملها لكن العالم سيظل هو هو في كل مكان الرواية ممتعة نوعا ما ليس في خلائعيتها المملة او سردها المشتت بل في نقاشاتها الفلسفية المركزة و شاعريتها اللغوية و ان افتقدت لبعض الجرئة اللازمة لتصبح نصا ثوريا حقيقا للحرية و اقتبس الكاتب مجددا على لسان اسلين: كيف يتجاوز جسدي مجرد لغة قائمة على العري ، و مجرد البكائيات على اطلاطس مفقودة لانتاج مرحلة موغلة في الحياة
" ايها العالم ..نحن الذين ندمن النهار كأبدية لاترحل .. اترك لاجسادنا أن نعيدحكاية (سدوم) التى لم يدمرها فسادها . بقدر مادمرها عدم قدرتها على رفع شهواتها الى مقام القوانين التى لاترتفع .
يجتمع في الرواية قبح مجتمع بأكمله.. عهر، عنصرية، فقر مدقع، و علاقات أسرية مشوهة.. جدير بالذكر أن الرواية تتضمن الكثير من الإباحية و بهذا تكون غير مناسبة للجميع..
لولا اسلوب الكاتب الشعري في أحيان لما وجدت في الرواية شيء أستطيع كتاباته عنها . سدوم هي بلد النبي لوط عليه السلام اقتنصه الكاتب ليتحدث عن الجنس والدعارة بأسلوب سخيف جدا فهو تارة يشرعنه وتارة يحتقره جتى انك تتوه من مدعاة الليبرالية في تحلل صارخ للمجتمع حتى ان " سامية" لم تعد تعرف هل ميلاد اب لحملها أم هو الراهب ولا يوجد من يكترث لهذه المصيبة لكن ميلاد في صفحات أخرى من الرواية ينتفض على امه ليقتلها بسبب عهرها ... أي سخف واي مجتمع منحل نحن فيه ، ثم لا أعرف دستويفسكي وربطه بأنك قارئ نهم له وتدعي الليبرالية ، لا أجد له ربطاً وملازمة حقيقة :(
هذه الرواية بمثابة كشف عن حيوات جملة من الشخصيات التي تشترك في ماض مليئ بالمعاناة , وفي مستقبل غاية في الغموض , كما تتقاطع في اهتمامات إبداعية و ثقافية ساردة لأحداث و وقائع تتخذ من الجسد و الحرية و الإبداع مواضيع مركزية .. إنها متن سردي يقذف بالمتلقي إلى سراديب الأحداث , يتجول به في أمكنة و أزمنة مارقة , يكبله بلغة ساحرة و يزعجه بأسئلته الحارقة ...
شتان بين الفن والعفن فهما ليسا سيان . رواية تروج نفس الكلام المكرور لكل متهتك من العلمانيين والليبراليين ودعاة الحريات الفردية .. ديدنها التحرر الجسدي والتهجم على الشرع .