يا آلهي ..ما هذا الجمال !!
هذا ليس كتاباً عادياً ، بل قطعة من الفردوس تقع بين يديك..
هنا يُكشف النقاب عن الدور الذي مارسته الثقافة الاسلامية في ترسيخ ثقافة الماء وكيفية ادارتها لهذا المورد الأساسي على مدى ثمانية قرون هى مدة حكمهم لبلاد الأندلس..
وحيث أن ثقافة الماء لم تكن سوى إرثاً تناقلته الحضارات ، تناول الكتاب طرحاً لتلك الثقافة بدءاً من تقنيات وأساطير الماء في عهد الامبراطورية الرومانية التي كانت تهيمن على شبه الجزيرة " الايبيرية" ، شيدت السدود اللازمة لتخزين المياه ومن ثم يعقبه الفتح الاسلامي لها وتسميتها بلاد الأندلس..
كانت أكبر غايات ملوكها هو تزويد الأراضي والمدن بالمياه ..
اعتماداً على المعنى النفعي للهندسة الهيدروليكية وبتقنية مترفة ودراسة حكيمة ، قاموا ببناء شبكة من توصيلات باطنية وقناطر مائية لتسوق الماء إلى البساتين ، البيوت ، المناهل العمومية ، الحمامات ، مقصورات الوضوء بالمساجد ، وحدائق قصور الملوك والأمراء..
النواعير النهرية وهى دولايب تستقطب مياه النهر الى الأراضي المروية ، لقد كانت عجلاتها تصدر موسيقى متناغمة يُنظم بها شعراً...
كان هنالك مجموعة من موظفي الدولة المحلية والأميرية لننفيذ قوانين الري والاشراف على توزيع حصص الماء بالتساوي على الجميع والتأكد من طهارة الماء ونقاوته...
"جمالية البعد الرابع" .. حيث يعد الانطباع البصري اساساً في التأثيرات الزخرفية للفن المعماري الاسلامي ، ترى انعكاس أروقة القصور بعمقها ورونقها على سطح المياة ،عندئذٍ يصبح الماء صوتاً وطراوة وعذوبة وأنساً وجمالاً... لقد تخطى جوهره كمورد أساسي للحياة ، ليكتسب معنى روحياً ومعنوياً فلقد كانت رؤية الماء في كل مكان تعني الذكر الدائم لله عز وجل..
وددت لو استطعت تحميل كل الصور الواردة بالكتاب عن قصور الأندلس وأنهارها ، مروجها الخضراء ، نضارة بساتينها ، صفاء جداولها ، كم تمنيت لو استطعت ان اقتطف بيدي ثمارها اليانعة التي تتدلى من أغصان أشجارها الوارفة ، ولو انتهلت شربة ماء عذبة تروي ظمأ روحاً تتوق للقاءها...
لقد كانت رحلة ممتعة ساحرة برفقة الجمال الأندلسي الفريد الذي لا تملك سوى أن ترثي ما مر وانقضى كما يمر النهر تحت الجسر.....