هذا برنامج مقترح لاستغلال شهر رمضان المبارك، كنت قد كتبته قبل أكثر من عشر سنوات، وألقيته في أكثر من مناسبة في الأعوام السابقة، وكان الهدف منه إرشاد المسلم إلى كيفية اغتنام الشهر بالطريقة المثلى لتحصيل الغاية من الصيام، والانتفاع بما في هذا الموسم من الأجور العظيمة. وليس الهدف وضع جدول بأوقات محددة لفعل بعض العبادات. وقد اشتمل البرنامج على أهم الأهداف التي ينبغي أن يحققها المسلم في رمضان، مع الإشارة إلى بعض قضايا العبادة في هذا الشهر الفضيل. كما اشتمل البرنامج على قضايا تتعلق بعادات الناس في رمضان في جوانب الأكل والنوم وغيرها. كما أشرت إلى كيفية التعامل مع العشر الأواخر. وغيرها من القضايا.
بشكل عام وجدت في صفحات هذه الكتاب مراجعة شاملة وجيدة تخص الهدي المحمدي خلال شهر رمضان المبارك و فكرة بسيطة تنظيمية لنيل بركات و فضائل هذا الشهر الفضيل وهو كتاب مميز سلسل سهل بسيط قد ينتهي بنصف ساعة بين يدي القارئ لكني أعترض على النقطة الاخيرة في الكتاب التي ألزم فيها الكاتب الصائم بأن ممارسة الرياضة في رمضان الافضل ان يتم تأجيلها لبعده واستغل الشهر فقط في الطاعة والعبادة وهذا أمر جيد ولكن ممارسة الرياضة نصف ساعه في رمضان ستشحن الإنسان بطاقة جيدة وإفراز هرمونات تعين الصائم على القيام والصيام أي علينا أن ننظر للامر من وجهة نظر علمية خصوصا اننا في عصر اضحت فيه الحركة نادرة وخلف المكاتب فالهمة تكون ضعيفة بسبب قلة الحركة ... تلخيص عام للكتاب : شهر رمضان شهر العبادة فإن دخل هذا الشهر الفضيل عليك وخرج ولم تتغير عاداتك , فأنت أحد الحالتين : أما عابد وصل الغاية في رمضان وفي غير رمضان فلم تحتج إلى زيادة أو شخص لم ينتفع من الشهر فبقي على تقصيره في العبادة لذا لابد من معرفة أهم الاهداف التي علينا أن نطمح إليها و نتسابق خلال هذا الشهر الفضيل في تنفيذها :
الهدف الاول : تحقيق التقوى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) والصيام من اكبر اسباب التقوى لأن في امتثال لأوامر الله و اجتناب نهيه
الهدف الثاني: تدريب النفس على مراقبة الله تعالى لنا بكل عمل وكل نفس وضبط النفس
الهدف الثالث : نيل المغفرة والعتق من النار .
الهدف الرابع : الاهتداء بالقرآن الكريم قال الله تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(185) فالمسلمون يحرصون على قراءة القرآن في شهر رمضان ولكن القراءة وحدها لا تكفي بل لابد من القراءة بتدبر واستحضار الخشوع والاهتداء بهداية القرآن .
الهدف السادس : الصوم على بصيرة بأن يعرف المسلم احكام الصيام فيكون على بصيرة و ذلك طبعاً بالقراءة والبحث
الهدف السابع : حفظ الصوم من الجوارح . فالصيام ليس فقط عن الطعام والشراب وحسب بل عن كل ما حرم الله علينا فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )
الهدف الثامن : أن تكون اجود الناس في الأحسان والصدقة و الصلاة و الاعتكاف و قراءة القرآن و الذكر قال تعالى : ((وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ))[المطففين:26] ولكن علينا أداء المشروع من العبادات بالوجه المشروع فركعتين بخضوع وخشوع تام أفضل من عشر ركعات مستعجلات . وكذلك قراءة القرآن الكريم فختمة بتدبر وعمل خير من عشرات الختمات دون فقه وإدراك عظمة ما نقرأ و عدم تطبيق فحواه وفي ذلك حديث عبد الله بن مسعود الذي يرويه الآجرِّي في أخلاق أهل القرآن أنه قال: "لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذوه هذ الشعر قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ولا يكن هم أحدكم آخر السورة"
الهدف التاسع : أن تهتدي بسنة الحبيب المصطفى عند الافطار وذلك بتطبيق حديثه الشريف قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ . رواه الترمذي
الهدف العاشر : بلوغ ولو جزء من هدي النبيى عليه السلام في العشرة الأواخر فعن عائشة رضي الله عنها : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره) ، وهذه العناية منه صلى الله عليه وسلم بإيقاظ أهله رضوان الله عليهم لها دلالتها البالغة
الهدف الحادي عشر : الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء لنفسك ولأهلك ولأمة المسلمين بل للعالم باكلمه بالهداية والصلاح