محمد بن أحمد بن منصور الأبشيهي المحلي، بهاء الدين، أبو الفتح: صاحب «المستطرف في كل فن مستظرف - ط» في الأدب والأخبار: نسبته إلى «أبشويه» من قرى الغربية بمصر، ولد بها. وكانت إقامته في «المحلة الكبرى» ورحل إلى القاهرة مرارا. وله غير المستطرف كتاب في «ناعة الترسل» لم يتمه «وأطواق الأزهار» في الوعظ، مجلدان. و«تذكرة العارفين وتبصرة المستبصرين - خ» وفي لغته ضعف.
هذا هو الجزء الأول من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي. الكتاب مسلي ويعنى بالأخلاق وذكر نوادر قدامى العرب والمسلمين، مدعما بقصص تاريخية وإن كان بعض هذه القصص قد يشك القارئ في صحتها. إلا أن المؤلف يجمع ما لا يحصى من أقوال الحكماء والقدامى، ويذكر قصص عجيبة وغريبة بها فائدة أخلاقية في الغالب. على الرغم من تحفظي على بعض ما جاء من قصص في هذا الكتاب إلا أنني ليس لي إلا أن أتعجب من الكم الهائل من القصص المسجلة لدى قدامى العرب والمسلمين، والتي وجدتها تكررت في كتب كثيرة أخرى قرأتها من قبل. مما يعني أن العرب كانوا يسردون هذه القصص ليلا ونهار وسرا وجهارا، ويذكرونها في مجالسهم كثيرا وقد يدخل في هذه القصص ما يحولها عن حقيقتها بسبب التناقل بين ألسن الناس.
كتاب أنيس وممتع، أحب كتب النوادر الأدبية والأخبار مسليّة ومفيدة في آن، تحمل الكثير من الطرائف والعبر. الكتاب يُعطي تصوّر عام لحياة الحضارة العربية والإسلامية من خلال فنون المعرفة التي نقلها المؤلف ولكن برأيي لا يُتخذ مصدرًا للمعلومات الأدبية والتاريخية يمكن الوثوق به لأن يحتوي على بعض الأخبار غير القابلة للتصديق، أبيات ونصوص منسوبة لغير قائلها ولكن مجملًا الكتاب يُستأنس به ويُستفاد منه. الكتاب بنسخة دار الكتبة العصرية يتكون من جزئين، في الجزء الأول قسّم المؤلف موضوعاته إلى اثنين وأربعين بابًا في موضوعات مختلفة منها: مباني الإسلام،في العقل والذكاء والحمق وذمِّه، في القرآن وفضله، في العلم والأدب وفضل العالم والمتعلم، في الآداب والحكم، في الأمثال السائرة، في البيان والبلاغة والفصاحة، في الأجوبة المستكتة والمستحية، وفي ذكر الخطب والخطباء وغيرها من الأبواب. ما تميز به المؤلف في التأليف: ١- تنوع كبير جدًا في الموضوعات وتوسعها
٢- في كل موضوع يتطرق إليه يأتي بالنصوص التي تدور حوله بترتيب منطقي يعني إذا الموضوع له ذكر في كتاب الله يبدأ بالقرآن ثم السنة وماقاله الصحابة بعد ذلك يأتي بما قاله المتأخرون وما أُثر عنهم وما جاء في التاريخ والأخبار والطرائف...
٣- أفرد بابًا للحديث عن سرقات الشعراء وسقطاتهم وكان يأتي ببيت ويشير إلى البيت الآخر الذي أُخذ منه، كما تطرق لمواقف الاحتكام النقدي ومنها ما نقله عن موقف السيدة سيكنة بنت الحسين النقدي مع رواة شعر بعض الشعراء ص١١٤/١١٥
٤- أشار المؤلف في مقدمته إلى بعض المصادر التي اعتمد عليها في نقل الأخبار والنوادر والأحداث ومنها كتاب ربيع الأبرار للزمخشري وكتاب العقد الفريد لابن عبدربه الأندلسي
٥- الكتاب صوّر حياة العامة والخاصّة وعاداتهم وأيامهم وأحداثهم وأخبارهم.
٦- لم يكتفِ بالتراث العربي والاسلامي وكان ناقلًا أيضًا لأخبار ملوك الفرس الساسانين قبل الإسلام ومأثوراتهم.
من السلبيات التي وجدتها في الجزء الأول: ١- لم يكن المؤلف ينقد ما ينقل أو يُبين رأيه في الغالب. ٢- لم يذكر المؤلف شيئًا من الأدب الأندلسي بالرغم من أنه اعتمد على مصدر أندلسي "العقد الفريد"
أوصي به للفائدة الأدبية وللإسئناس بما فيه من لطائف وظرائف، وللاعتبار من بعض الأخبار والحوادث والاستفادة بما جاء فيه من الحكم وأمثال والقصص والنوادر🌿❤️