لا زالت آثار الخراب منتشرة في كل مكان ، الجدران الكونكريتية تحجب الرؤية . شاحنات عسكرية تؤخر مرورنا ، الوجوه ملتهبة مرتعشة ، شاحبة تشعر انها اقتربت من دينونتها المآذن والنواقيس هامدة . الالوان اختفت كأن شيئاً ما امتصها . الاجفان تصلبت ، صوت محركات الشاحنات العسكرية و دخانها الاسود يمخرني . احسست بالكره ، تمنيت ان انسلخ من العالم وأُخبيء افكاري . كنت متيقناً ان مصيبة حياتنا قادمة لا محال . كانت بغداد تعتاش على هوس غريب . منظر الجنود والاليات العسكرية و وسائل الاتصال والبضائع الحديثة . احسست ان ذلك لن يطول . نظرت الى ما بعده لم تكن الرؤية واضحة حاولت ان انهي الصفحات العشرون المتيقية من الكتاب . قرأت عن الهروب رفعت رأسي ، عاودت النظر شاهدت العسكر . اشحت بنظري الى الرصيف القريب كان هناك طفل لا يتجاوز السابعة من عمره تعلو وجهه ابتسامة خفيفة لا أعرف ما الذي دعاه الى تلك الابتسامة حاولت ان اركز على ابتسامته لانها اجمل ما في حاضري الآني . كان يبتعد مع حركة السيارة ظلت عيناي تلاصق ابتسامته انتبه لنظراتي الثابتة عليه ، اومأ بيديه وتقلص مع البقية بعد ان تجاوزنا الطريق و مرت آخر شاحنة عسكرية ،
رواية تكسي كراون للصديق الروائي حسن فالح ،هذه الرواية التي حين فتحت ملفها لم يكن في نيتي مايتعدى حدود الاطلاع على موضوعاتها وعدد صفحاتها كونها لم تكن في الخطة لهذا العام او ما تبقى من هذا العام ،لكن شيئا لم اعهده جذبني لارتشافها منذ سطرها الاول حتى سطرها الاخير لانهيها خلال ساعات قليلة ومتواصلة ، لم تخرج الرواية عن السياق النمطي المعتاد لاغلب الروائيين العراقيين المعاصرين ،بتعاطيهم فكرة الموت والخراب والظلم في رواياتهم ،غير ان الفرق ،هذه المرة ،هو ان غالبية الروائيين المذكورين اعلاه قد سلطوا الضوء منذ بداية هذا القرن ،على هذا القرن، وما شهده من حروب ودمار ،اعني الفترة التي واكبت مابعد الحرب الامريكية على العراق اي بعد 2003 ،الا ان الروائي حسن فالح قد حاول التغريد خارج السرب ،واتخذ من روايته ،ميدانا لوصف الظلم والتاريخ المظلل نسبيا خلال فترة حكم النظام السابق . تكسي كراون ،هذه التكسي التي تلعب دور المأساة في الرواية بل وفي الحياة انذاك ،حيث يجعل منها النظام السابق اداة قاسية اكثر مما تطيق ،لحمل الموتى ،سواء اولئك الذين استشهدوا في الحروب التي استفحلت في تلك الحقبة ،او اولئك الذين بطش بهم النظام بعمليات اعدام جماعية ،لتصبح هذه التكسي اماً حانية تشرع يديها للشهداء بحمل نعوشهم لتقلهم الى حيث ما قُرر لها ! اعتقد ان في بعض مواضع الرواية كان هناك فسحة او اكثر كان بامكان الكاتب ان يزمع في شرحها او سبر اغوارها ،الا انه لم يفعل .وعلى النقيض من مواضع اخرى لم احسها ذات اهمية ،امعن الروائي في شرحها بدقة! ولا اعرف في الواقع ان كانت هذه نقطة تحسب له او عليه ! وقفت عند جملة الموت كثيرا واخذت ارددها بصمتٍ مرة، ومرة بصوتي واخرى بقلبي (ما الموت الا ذلك المكان الذي لم ازره من قبل ،وان زرته فلا استطيع الكتابة عنه ،فالميتون ليسوا برواة ) غير ذلك لم تكن القصة العاطفية في الرواية ،اقصد ما يخص علاء وبيداء ،هي الاولى من هذا النوع ،بل شعرت بتشابه في نهايتها وبعض تفاصيلها ،مع احدى روايات سنان انطوان بشكل ملفت للنظر ! احببت اللغة السلسة للرواية ،شعرت بها تميل للحس الشعري الرقيق اكثر مما تميل للغة السردية المتعارف عليها كسمة اساسية لأية رواية ،احببت بساطتها ،هي من النوع التي لا تزيدك جراحاً لكنها تمعن في تعميق جراحك السابقة وهذا مما لم يشكل خطرا بالنسبة لي ،لاعتمادي فلسفة (سيوران) في تصنيفه للكتب حين قال (على الكتاب الحقيقي ان يحرك الجراح، بل عليه ان يتسبب فيها ،على الكتاب ان يشكل خطرا!) وهذا لا يقلل من شأن الرواية بطبيعة الحال فهي من الروايات المرشحة للبوكر على ما اظن ، وذلك مما يعطي انطباعا ذو اهمية لا لبس فيه. اعجبتني الخواطر المرافقة للاحداث ،بينما فلسفة الروائي الخاصة لاشك في عظمتها !
توثيق دقيق لفترة من فترات العراق قبل 2003 واثار قضية الصباحات (الطالب في جامعة بغداد) ولكن سؤالي هو كم قضية من 1979 ولغاية 2003 قام بها النظام ولم توثق؟؟!!
ملاحظة بخصوص التنضيد او مايدعى بالتنفيذ الطباعي للرواية حيث انها تفتقد الى بعض اللمسات المهمة والضرورية لخروج النص بافضل شكل ..
ضحكت، بكيت، تكورت، انحنيت، ان تتعود الألم ذروة فناءك وان تنتمي الفراغ هو قمه لا وجودك فيه، فهل هناك كرامه مستورده بعد ام لا وجود سوى للاحذية الرسميه لتقبع أعلى خديك ضغطا لبلوغ نهايتك ونسيان اي كرامه امتلكتها يوما. لا شيء هنا سوى الشعور بالذل والألم لا افلام هنا! اكتب اسم ربك اول ذكرياتك باظافرك على جسد متورم او خطها بنهاية اصبع من تلك الدماء التي لم تتخثر من اقصى جنوب جراحك.
من رواية تكسي كراون ل حسن فالح وصف حاله المعتقل في سجون الأمن التابعة للنظام السابق
روايه سلسه خفيفة الظل بالفاظها بصفحاتها بوقائعها .. يغلب عليها النمط السردي المتواصل .. قد لا تكون بمصاف الكتب العالميه او العربيه لكنك تستطيع قرائتها دون ملل ولن تخسر شيء فمهما يكون الكتاب فلابد ان يحمل قيمه معينه من الممكن الاستفاده منه كيفما شئت