أما الإطار الخارجي فجميل، فهذا جزء أول صدر عام 2005، من قسم التاريخ في كلية آداب جامعة المنصورة، من إخراج فريق بحثي من أبناء الجامعة تشكّل لهذا الغرض، وضمّ أكثر من 15 اسمًا، ما بين حاصل على درجتي الأستاذية والدكتوراة، إلى طلاب الدراسات العليا (ماجستير أو دكتوراه)، مرورًا بالمدرسين المساعدين، والمعيدين بقسم التاريخ، مع جهاز إداري معاون من 4 أفراد يتولون الشؤون الإدارية والمالية لهذا الفريق البحثي، فظهر بهذا هذا الجزء الاول الخاص بفترتي التاريخ القديم والإسلامي للدقهلية، أي تقريبًا حتى عصر المماليك
وأما الإطار الداخلي، فلا!، فمواد هذا الكتاب جميعها في مستوى جهد فرد واحد، أقصد أن بإمكان باحث واحد، أن يضع مثل هذه الكتاب، دون حاجة إلى مقدمة جليلة القدر وكثرة وافرة من الأسماء في خانة المؤلفين، فجزء الدقهلية في العصر الفرعوني وباستثناء مقدمة صغيرة بها ذكر أسماء أقاليم الدقهلية في العصر الفرعوني، يكاد يعتبر مجرد كشف جرد بقائمة الحفريات التي عثرت عليها بعض فرق الباحثين قديمًا في هذه المنطقة، من أواني فخارية وقدور وأدوات طعام وأحواض غسيل وتمائم وجعارين، مع رسومات مرسومة لبعضها ووصف أثري لها، مثل: رقم الإناء (2) محيط قطر الفوهة (5 سم)، محيط قعر الدائرة (6سم)، ملاحظة: الإناء وُجد مكسورًا وناقصًا وقد تم ترميمه ويوجد على جسم الإناء من أسفل ومن أعلى بعض الحزوز، والقاعدة بها بعض الكسور
ويمضي هذا الكشف لصفحات عديدة وبذات الأسلوب، لينتهي بهذا العصر الفرعوني كله، ولنبدأ بعد ذلك بالفصل الثاني ومع عصر آخر وكشف جرد لنتائج حفريات أخرى تعود لتلك الفترة القديمة!!، وابتدأ الكتاب فعليًا، بفصل الدقهلية في العصر الإسلامي، أقصد لأن من هذا التاريخ تكثر المصادر بين أيدينا، وأشهرها كتاب بدائع الزهورة في وقائع الدهور، لابن إياس، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لابن تغري بردي، وكتب المقريزي، فتضخّم فصل الدقهلية في العصر الإسلامي، وتكاثر ودار حول الحروب الصليبية، وخاصة ما مرّ منها بإحدى مدن الدقهلية، أقصد بالتأكيد الكلام التاريخي الكثير المشهور الذي ورد عن الحملة الصليبية السابعة، وعن أسر الملك لويس التاسع في دار ابن لقمان بالمنصورة، ودفعه فدية لإطلاق سراحه، أقصد كان الجزء الإسلامي جزءًا تاريخيًا مبتورًا من تلك الكتب المعاصرة وقتذاك للأحداث، وبنفس أسلوبها وصياغتها وكلماتها، كمجرد نقل!، فهبط الكتاب في عيني كثيرًا، إلى أن تلا هذه الركام التاريخي فصل جميل، عن النشاط الاقتصادي في الدقهلية في العصر الإسلامي (خاصة الأيوبي والفاطمي)، من الناحية الزراعية والاقتصادية، وعن تقسيمات الأراضي الزراعية وأراض الأوقاف، وأشهر المحاصيل والمدن المشهورة بها، وتربية الحيوانات، وطرق التجارة في ذلك الوقت، وهذه الأشياء المفرطة في الإحصائيات (والتي نحبها ^_^)، أقصد قد كان هذا الفصل حقًا أبرز ما في الكتاب ليستحق أن يطلق عليه دراسة أو موسوعة، ولكن لم تطل الفرحة كثيرًا، فقد تلاه الفصل الأخير، الذي يُقرأ من عنوانه: "من أعلام الدقهلية في العصر الإسلامي" (!!)، وهو مجرد نقل تمامًا تمامًا لتراجم مختارة من أي شخصية وردت في كتب المؤرخين القدماء يظهر منها أن صاحبها ولد أو عاش أو ينتمي بمجرد اللقب إلى إحدى مدن الدقهلية، أقصد تلك التراجم الوجيزة المعروفة مثل:
فلان ابن علان الدميري
كان عالمًا ديّنا فاضلاً خيّرًا، كثير التواضع، عارفًا بأحكام الشريعة، وكان نادرة عصره في الخط الجيد والعبارة الحسنة، انتهت إليه رياسة المالكية، وعيّنه السلطان الغوري قاضي للمالكية، ولم يكن يومئذ في المالكية من هو أعلى منه، وتوفى عام كذا بعد أن تجاوز الثمانين
وفقط!، ما علاقة الكلام والشخصية بالدقهلية، لا شيء!، سوى أنه قرأ أن لقب هذا الشخص هو الدميري، والدميري نسبة إلى دميرة، ودميرة اسم قرية من قرى محافظة الدقهلية!، إذن يكفي هذا!