ينفرد باسم فرات عن كتاب أدب الرحلات العرب أو العراقيين على قلتهم وحتى الأجانب الآخرين بأنه كرس سنوات طويلة من حياة المنفى في الترحال عبر قارات وبلدان لم تغر منفيي العراق ولا البلدان المظطهدة الأخرى بالوصول إليها أو التمتع بمباذخهاالغامضة التي تمنحها لأديب عالي الحساسية من طراز باسم فرات, عوالم بلدان لم يسلط عليها الضوء في أدب الرحلات والاستكشافات من قبل, تصدرت عنوانات الصحف بوصفها مستعمرات وبلدان دكتاتورية غاشمة ومتسوطن لمافيات المخدرات, هذه هي الصورة التي سوقهاالاعلام وكتاب السياسة عن سحر وفتنة بلدان أمريكا الجنوبية; بلدان الحلم البوليفاري الذي أغرى باسم فرات باستكشافات وجوه اخرى وصفحات مطوية غير مألوفة, ونذر سنوات طويلة قضاها من عمره باحثا في مجاهل أماكن وبلدان لا تغري السائح الباحث عن المتع الجاهزة أو الملذات العابرة, بل هو جهد وسعي في كل رحلاته لاقتناص معلومة تاريخية أو مغامرة غامضة تحت غابات افريقية أو في أقاصي أمريكا الجنوبية يغني بهما كتابه المتسلسل في أدب الرحلات.
(لجنة الإشراف على جائزة الأديب والرحالة ناجي الساعاتي لأدب الرحلات - بغداد )
بعيدا عن أجواءِ مسقطَ الحارةِ الرطبةِ الكئيبةِ وفي منطقةٍ لا تبعدُ عنها كثيرًا ولكن بدرجاتِ حرارةٍ نعيميةٍ انقلبتْ من بدايةِ الأربعينياتِ ونهايةِ الثلاثينياتِ لتقفزَ في تلك إلى بدايةِ العشرينياتِ بدأتُ بقراءةِ هذا الكتابِ الجميلِ الماتعِ البديعِ. باسمُ فرات من الكتابِ المبدعينَ في أدبِ الرحلاتِ ولعل منبعَ هذه الفرادةِ في رأيي لعدةِ أمورٍ أولاها هو اهتمامُه بالمشاركةِ مشاركةِ السكانِ المحليينَ في حافلاتِهم، مطاعمِهم، تجمعاتِهم وهو ما أطلقَ عليه هنا السفرَ النوعي وثانيها هو اهتمامُه بالطبيعةِ البكرِ وحب تجشمِ المخاطرِ وركبِ المغامراتِ في غاباتِ الأمازونِ وأحراشِها، ثالثها طريقةُ السردِ الجميلةِ التي يحسنُ صبها في قالبٍ جميلٍ
الكتاب تدوينات للكاتب خلال تجواله ما بين الاكوادور (نالت الحيز الاكبر من التدوينات)،والبيرو وكولومبيا وطن الكاتب غابرييل غارسيا ماركيز. انهار،غابات،طيوور وحيوانات مختلفه،متاحف. تتخلل بعض التدوينات شاعريه الكاتب وتصوير جميل المكان. تجوال بمختلف السبل ،زوارق،حافلات (باصات).لفترات زمنيه طويله قد تفوق العشر ساعات او اقل بقليل،طائرات،حتي المشي وتسلق مناطق مرتفعه. في انتظار تدوينه عن السودان بما انه متواجد هذه الفتره به.