ما كنت أعتقد أن هذه المشاهد ذات الدلالات الإجتماعية والفكرية والعاكسة لأحوال وأفكار ومعتقدات وعادات الإنسان المصري الفقير في قرى الصعيد الجنوبية. تلك الموروثات المتداخلة الممتزجة القادمة من الفرعونية والقبطية والتي صبت في مصر الإسلامية محتفظة بالقديم ليتخذ صورته على ضوء الدين واللغة الجديدين, لنحصل على شخصية بالغة التعقيد شديدة الغنى, حضارية على الرغم من البساطة التي يتخذها المظهر الذي لا يشي ببعد الجذور وعمق الأغوار وهول مسافات المسيرة. ما كنت أعتقد أو أتنبأ بحجم الإستجابة الجماهيرية لتلك المشاهد, والإرتباط الحميم بما كتبت, وذلك الإنتظار الأسبوعي لملحق جريدة الأهرام المعنون (أيامنا الحلوة) الذي أنشر فيه صباح كل يوم جمعة هذه القطع المجتزأة من (أيامي الحلوة). لم أفكر يوما في كتابة (سيرتي الذاتية) فلست (نابليون) أو (هتلر) أو (بابلو نيرودا) فأنا لا أتعدى أن أكون مواطنا بسيطا عاش فقيرا في قرية فقيرة اسمها (أبنود) ثم انتقلت إلى مدينة (قنا) لأعيش في كنف والدي بعد طول افتراق لتختلف الحياة قليلا عما كانت, وما عدا ذلك هو رحلتي الخاصة. ولأني خرجت من القرية وكأني عصارتها, فقد حملت تاريخها وباطنها ووجهها في الضمير -دون قصد- وسرت في الحياة, فإنني في هذه المشاهد التي يحويها هذا الكتاب والتي سأحاول است
عبد الرحمن الابنودي واحداً من أشهر شعراء الشعر العامية في مصر و العالم العربي شهدت معه وعلى يديه القصيدة العامية مرحلة انتقالية مهمة في تاريخها كتب لكبار المطربين وتنوعت اعماله مابين العاطفي والوطني والشعبي ولد عام 1938م في قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر، لأب كان يعمل مأذوناً شرعياً، وانتقل إلى مدينه قنا حيث استمع إلى اغاني السيرة الهلالية التي تأثر بها. من أشهر أعماله السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد ولم يؤلفها. ومن أشهر كتبه كتاب (أيامي الحلوة) والذي نشره في حلقات منفصلة في ملحق أيامنا الحلوة بجريدة الأهرام تم جمعها في هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة، وفيه يحكي الأبنودي قصصاً وأحداثاً مختلفة من حياته في صعيد مصر
حصل الأبنودي على جائزة الدولة التقديرية عام 2001، ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية
الجزء الثانى من الكتاب لايقل فى مستواه عن الجزء الاول ويركز على الحياة فى مدينة قنا مقارنة بالجزء الاول الذى يركز على الحياة فى قرية أبنود. ومرحلة الصبا والمراهقة والشباب وهى مرحلة غنية بالشخصيات والمواقف