نبذة المؤلف: تقوم استراتيجية خطاب النقد الثقافي في الفكر العربي المعاصر، الوليد في شروط هزيمة 1967، على القول بحتمية التحديث الثقافي في المجتمع العربي، وارتباط هذا التحديث بالطموحات القومية في تصحيح مسارات الفعل الاجتماعي العربي كآفة حتى يصل إلى تحقيق فعلي لما يطمح إليه هذا المجتمع منذ قرنين من أهداف نهضوية وتحررية ووحدوية وتنموية تخرجه من حالة الإنحطاط الحضاري التي ما برح يعيشها، وتردم مسافة التخلف التي تفصله عن القوى الأجنبية المتربصة به.
وحيال حركة النهوض العربي في الثلث الأخير من القرن العشرين، الحبلى بالعديد من الإمكانيات الفكرية والتيارات الإيديولوجية، فإن آخرية مشروع خطاب النقد الثقافي المعاصر، التي تدور حولها فصول هذا الكتاب، إنما هي محاولة شق مسلك مغاير وسط هيمنة تقاطب ثنائي شديد التنافر: مقازمة وممانعة/إرادة تحافظ ثقافي في مقابل هيمنة واستعمار/إرادة تغيير ثقافي. وعلى هذا النحو، يكون رهان عملنا المهتم بخطاب النقد الثقافي الذي ظهر في الفكر العربي بعد هزيمة 1967، في سياق بحثنا عن تحول الخطابات وتفاصلها في هذا الفكر، رهان يتخطى اللحظة الحاضرة وبالضرورة المستوى المعرفي ليلامس مستوى الفعالية الإيديولوجية في الواقع التاريخية المخصوص الذي تحياه الأمة العربية اليوم؟
وإن خيارات خطابنا نحن، عبر الأعمال التي نقدمها في هذا الكتاب، وكذلك استراتيجياته التي لا نخفيها، إنما تتمثل في المساهمة في إخراج خطاب النقد الثقافي في الفكر العربي المعاصر، من حيز التهميش الذي يعاني منه على مستوى وعي النخب الفاعلة به، وإبراز مشروعه البديل واستئنافه في سياق بناء البدائل الفكرية القادرة على قيادة أوسع الجماهير العربية نحو فعل حضاري خلاق يقلب وضع الأمة العربية من مزيد التأزم والانكسار إلى التركيم الإيجابي على درب نقلة حضارية حقيقية تتخطى بها حالتها الراهنة.