كتاب التوبة من تأليف الإمام ابن قيم الجوزية (691-751 هـ ، 1292-1350 م)، وهو ليس كتاب قام ابن القيم بتأليفه منفصلاً ولكنه في الأصل أحد فصول كتابه مدارج السالكين في شرح منازل السائرين وتمت طباعته منفصلا.
يقوم ابن القيم في مؤلفه بتفصيل التوبة من كافة مناحيها، فبجانب شرحه للأحكام الفقهية المتعلقة بالتوبة، يشرح عدة مسائل عقائدية ووجودية وثيقة الصلة مثل علاقة المعصية والتوبة بالقضاء والقدر وإرادة الإنسان واختياره، ويبسط في الجوانب النفسية والروحية لآثار السيئات والذنوب والأعمال الحسنة. الكتاب يجمع بين شرح الآيات والأحاديث المتعلقة بالأعمال، خيرها وشرها، وبالتوبة والإستغفار وطلب العفو، وبين تحليل ابن القيم النفسي وملاحظاته. الكتاب خليط من الفقه وعلم النفس والحقائق الكونية والعقدية والمواعظ الأخلاقية والروحانية.
جميل جداً ، فوائد كثيرة متناثرة بين الصفحات يعيبه أن ادخل الامور العقدية والتي عكرت صفاء الكتاب ، سمعت من ابي ان ابن القيم نوعاً ما صوفي ، الان تأكدت ، هو زاهد سعى لتزكية نفسه رحمه الله ، البركة في كلامة وتوفيق الله سبحانه وتعالى له أمر واضح بَين ، اسأل الله ان يزكي نفسي وان يوفقني لهده والى ما يرضيه سبحانه ، وأن يجدد الايمان في قلبي كلما انخفض ،المشكلة أني ما دونت الفوائد بعد والفوائد كثيرة لذا سأختصر وأجمل في ذكرها ربما غداً ان شاء الله .
من الكتب ما يستحيل عدم تأثيرها على وجدانك ونفسك. وما يزيد هذا الكتاب تميزاً هو تناول مؤلفه للجوانب الفقهية والعقائدية للتوبة بالاضافة الى جوانبها الروحية والنفسية. وابن القيم، وهو حقاً عالم نفس و'طبيب' لامراض القلوب فضلا عن كونه عالماً، شديد التمكن والقدرة من تناول التوبة بأسلوب شمال يحيط بكل وجوهه، خاصة وان التوبة مفهوم مركزي وأساسي في الاسلام. هذا من الكتب التي حقا تترك لذة وسكينة روحية بقدر ما تعطي علماً وترشد العقل وتُقَوِّم القلب والنفس.