هذه الدراسة تسعى إلى استعراض تجربة جنوب أفريقيا في إدارة التنوع والاختلاف خلال مرحلة ما بعد نظام الفصل العنصري، وذلك بهدف الإجابة عن مجموعه من التساؤلات، من بينها : إلى أي حد نجحت صيغة جنوب أفريقيا في إدارة الصراع التاريخي الذي نشب بين الأقلية البيضاء والأغلبية السوداء؟ ، وإلى أي مدى يمكن القول: إن الأطراف -التي انشغلت بالحرب فيما بينها يومًا- استطاعت العيش والعمل جنبا إلى جنب؟، وما هي عوامل نجاح التجربة النسبي، وكيف يمكن الاستفادة منها خاصة في دول الربيع العربي؟، وما هي جوانب الإخفاق الرئيسة في هذه التجربة، وكيف يمكن التغلب عليها في واقعنا العربي الراهن؟
تنقسم الدراسة إلى أربعة فصول رئيسة، بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة، يتناول الأول منها : الملامح العامة
لنظام الفصل العنصري الذي شهدته جنود أفريقيا .
أما الفصل الثاني، فيستعرض مسيرة جنوب افريقيا نحو إنهاء نظام الفصل العنصري، ويحلل أدوات النضال الوطني من أجل إنهاء نظام العنصري، ويستعرض مراحل إنهاء النظام العنصري، الفصل وكذلك الفلسفة الحاكمة لعملية المصالحة الوطنية وتطبيق آليات العدالة الانتقالية، بالإضافة إلى تحليل العوامل التي ساهمت في تحقيق ذلك. ويتناول الفصل الثالث آليات إدارة التنوع والاختلاف في جنوب خلال مرحلة ما بعد سقوط نظام الفصل أفريقيا العنصري، ويتعرض للقيم التي استندت عليها تجربة جنوب أفريقيا في تحقيق المصالحة الوطنية، موضحًا أبرز التحديات التي تواجه هذه التجرب . وتنتهي الدراسة في فصلها الرابع بتقييم تجربة جنوب أفريقيا في إدارة التنوع والاختلاف والعدالة الانتقالية من منظور مقارن، ثم تستعرض خاتمة الدراسة أبرز الدورس التي يمكن أن تقدمها تجربة جنوب أفريقيا للدول العربية خلال الوقت الراهن.
تمثل تجربة جنوب أفريقيا في مجال العدالة الانتقالية إحدى التجارب المهمة لمعالجة آثار الماضى، من حيث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ويعتبر التمييز العنصري أحد أكثر الانتهاكات وضوحًا في السلوك السياسي والاجتماعي والاقتصادي للنظام العنصري في جنوب أفريقيا ، والمبني على أساس اللون والعرق. وتكشف الجهود المتعاقبة من حكومات جنوب أفريقيا خلال مرحلة ما بعد انتهاء نظام الفصل العنصري عن محاولات جادة لتجاوز متاعب الماضى والإبحار نحو المستقبل ، بقوة وثبات، فقد قدمت تجربة دولة جنوب افريقيا دروس إنسانية مفيدة للشعوب والأمم التى تحاول بسط العدالة بين مواطنيها .