ولد شفيق الحوت أبو هادر في مدينة يافا أرض البرتقال الحزين في الثالث عشر من كانون ثاني / يناير عام 1932، وتوفي في بيروت في الثاني من آب /أغسطس عام 2009، أنهى دراسته الثانوية من المدرسة العامرية في يافا عام 1948، وأجبر مع عائلته على الهجرة إلى لبنان في نيسان /ابريل أبريل من العام نفسه. التحق في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1948، وتخرج من قسم العلوم فيها عام 1953. عمل مدرساً في مدرسة المقاصد الإسلامية حتى عام 1956، لينتقل للعمل مدرساً في الكويت حتى عام 1958، عاد بعدها إلى بيروت تاركاً مهنة التدريس وملتحقاً بالعمل في الصحافة مديراً لتحرير مجلة “الحوادث” اللبنانية، وبقي في منصبه هذا إلى العام 1964. وساهم قبل ذلك في تأسيس جبهة التحرير الفلسطينية عام 1963، كما كان أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، وشارك في مؤتمرها التأسيسي الذي عُقد في مدينة القدس في 28 أيار /مايو 1964؛ وعُيّن في أول اجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً ومديراً لمكتب المنظمة في لبنان، حيث ترك العمل الصحافي وتفرغ من يومها للعمل السياسي. واختير عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بين عامي 1966 و1968، وعاد مرة أخرى للجنة التنفيذية في عام 1991 حتى استقال منها عام 1993 في أعقاب اتفاق أوسلو. وقد واكب الراحل شفيق الحوت منذ 1948 وحتى وفاته عام 2009، مسارات القضية الفلسطينية. وكان شاهداً على الحرب الأهلية اللبنانية بكل تفاصيلها وأحداثها، كما كان شاهداً على الغزو الإسرائيلي للبنان وعلى الخروج الفلسطيني منها عام 1982. واللافت أن شفيق الحوت كافح طويلاً على جبهتي السياسة والإعلام شاهراً سيف عدالة القضية الفلسطينية وحتمية انتصارها. بدأ شفيق الحوت حياته الإعلامية والصحافية المهنية في خمسينيات القرن العشرين، وأصبح مديراً لتحرير مجلة «الحوادث» اللبنانية سنة 1957 حتى سنة 1964، حين استقال من العمل الصحافي لينتقل إلى العمل السياسي والدبلوماسي، ويتسلم مهماته مديراً لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان؛ غير أن نشاطه الكتابي لم يتوقف، وتشهد مقالاته خلال نصف قرن على مسيرة القضية الفلسطينية بشكل خاص، والقضايا العربية بشكل عام. وقد كتب في عدد من الصحف والمجلات اللبنانية والعربية لأعوام عديدة، منها: صحيفة «المحرر»؛ مجلة «الوطن العربي»؛ صحيفة «الأنباء»؛ جريدة «الشرق الأوسط»؛ جريدة «البيان»؛ جريدة «الاتحاد»؛ بالإضافة إلى دوريات أخرى، وجرت معه مقابلات كثيرة في الفضائيات العربية .
مُنذ أيام، قرأت السيرة الذاتية لِلسياسي الفلسطيني شفيق الحوت (1932-2009)، المعنونة بـ "بين الوطن والمنفى: من يافا بدأ المشوار" بعدما أمدّني بها مشكورين، أفاضل من الأصدقاء. لأن النسخة الورقية منها قد نفذت، ولم تُطبع مرة أُخرى. سيرة شفيق غنية، بالمشاعر والأفكار والكواليس، وتجذب إليها القراءة بالرغم من كبر حجمها (554 صفحة). سرد فيها الحوت حياته منذ ولادته في يافا مرورا بالتهجير في 48 إلى لبنان. أيضا حكى فيها عن عمله الصحفي والتنظيمي، فضلا عن الكواليس التي مرّ بها وصادفها كوّنه أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وعضو مجلسها التنفيذي والوطني، وممثلها بلبنان. كواليس التأسيس، والمؤتمرات، ومجلس الأمن وعبد الناصر والسادات وأبو عمار وأيلول الأسود، وحرب لبنان الأهلية. مجازر، تل الزعتر وصبرا وشاتيلا، ومحاولات الاغتيال، وأشياء أُخرى. أيضا أخذتني القراءة للبحث أكثر، فوجدت له 13 حلقة في برنامج شاهد على العصر عام 2003 مع أحمد منصور، كل الحلقات شيقة وممتعة جدا، وبها كثير من الكواليس، التي كتبها في سيرته الذاتية بعد ذلك عام 2007. فأنصح بقراءتها ومشاهدة الحلقات لمن يحب أن يطلع على تلك المحطات التاريخية المهمة.