فن الإصغاء للذات، لا يشبه غيره من فنون، ذلك أنه يجبرك إلى الإصغاء لنبرة صوتك الداخلي، بعمق، وهو ما فعله "جمال علي الحلاق" في كتابه الموسوم "فن الإصغاء للذات: قراءة في قلق المنفتح" لقد أحسن صنعاً الكاتب في الخروج بتجربته الفريدة هذه إلى القارىء العربي، يقول: أن تخرج إلى تجربتك المنفردة والمتفردة في العالم، وأن تخرج عالمك إلى الوجود – كما هو - دون أقنعة، وبلا مواربة. لقد أحسست بذلك حقاً وأنا أكتب "خارج على العقل " في بغداد عام 1998. أما هذا الكتاب فيصفه بـ [المنفتح] المتسائل، اللجوج أبداً، الباحث دائماً عن معنى آخر، بعيداً عن اي خيمة فكرية جاهزة، وهو الخارج إلى فضاءات تمنعه القدرة على التفرد والتمايز (...) المنفتح يطرح ذاته كمشروع إنسان لا يخلو من غاية، حتى ولو جاءت هذه الغاية منفتحة، ومضببة حد التيهان، إنه قلق [الجدوى]، وقلق [الفاعلية]، تحاول الذات هنا أن تبرر لنفسها أولاً[وجودها في العام]. وحتى تكون القراءة أكثر وضوحاً، وأكثر إحاطة بموضوعها، فقد اتخذ الكاتب من تجربة المتنبي إنموذجاً لها، محاولاً الإمساك بالجذور الدفينة لهيكلية التجربة الروحية عنده والإقتراب من القلق، الذي جعله نافراً من كل شيء، وخارجاً على كل شيء "أحاول الوصول إلى إمساك اللحظة، التي تجلّى فيها قوله: "عدوّي كلّ شيء فيك حتى / لخلْتُ الأُكْمَ موغرةَ الصدور". وفي الكتاب أيضاً يحاول الكاتب الوقوف على تجربة النفري :" سجن كل امرىء إذا نطلق" ، النطق ليس اعتباطاً، بل التحاماً، حدّ أن تكون الكلمات امتداداً للجسد، أو كلماتك جسدك أيضاً. وأخيراً يعترف الكاتب بأن "هذه القراءة بأكملها تبدو لي ضرباً من السيرة الذاتية، ابتدأت معي هناك – منذ بداية سبعينيات القرن الماضي – في قرية نائية كفكرة لم تتحقق، كان إسمها الزهيرات، ثم اتسعت حتى أصبحت بلداً، وتحولت الإقامة إلى هجرة متصلة في الزمن الحيّ. من هنا تتقمص هذه القراءة منهج البحث عن الذات الشبيهة، عبر التاريخ البشري وتوقعات القادم".
شاعر وباحث من العراق ولد في مدينة الحرية الثانية في بغداد في ( ٣٠ / ٤ / ١٩٦٦ ) في عام ( ١٩٦٩ ) هاجرت عائلته للسكنى في قرية الزهيرات في محافظة ديالى ، القرية التي تبعد قرابة ( ٩٦ كم ) عن العاصمة بغداد ، بقي فيها إلى عام ( ١٩٩٢ ) حيث عاد مهاجرا إلى بغداد ليسكن في قطاع ( رقم ١٠ ) في مدينة الثورة إلى لحظة خروجه من العراق بجواز سفر تحت اسم مستعار ( جاسم لطيف جواد ). أقام للفترة ما بين ( ٢٠٠١ - ٢٠٠٥ ) في جبل القصور في عمان عاصمة المملكة الأردنية . يقيم في باراماتا في سدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز منذ عام ٢٠٠٥
"قفز ماركس إلى (نقد النقد) في لحظة كان الشارع فيها بحاجة الي نقد الدين أكثر، كان ينبغي أن يكون هناك إستمرار أو إيغال في نقد الدين، كشف جذور أرضية الإعتقاد، أرضية تشكل المنظومة المعرفية للدين أو أرضية تشكل العقل الديني أيضاً، لا أن يتم رفض الدين تماماً، كان الشارع بحاجة إلى تأثيث خطوة فيورباخ، لقد كان نيتشه الإمتداد الطبيعي الأكثر إتصالاً بفيورباخ من ماركس عندما فرش "أصل الأخلاق وفصلها" بعد أن أعلن موت الإله، كل إله." ص108 عزيزي جمال.. عليكَ اللعنة! الكتاب أشبه بالتجرد الذي قد يصل إلى درجة تشجيعك على الإدّعاء بالنبوة، وربما أكثر حساسية من هذا، كأن يطلب منك أن تكون رب نفسك! لا أعرف. لكن ما أعرفه أن الكتاب قادر على هزّ كل أفكارك وإسقاطها أو تحريكها بعنف. يستطع تغيير الذات من الأعماق، لا أعتقد بأنه يريد منك أن تتبع نهج أو فكرة معينة، هو فقط ينادي : "إني أعوذ بك يا عقلي من اليقين" . هو فقط يدعو الى التغيير أو النظر بعمق أكثر لما آمنا به عن تسليم مطلق. يتلقف الكاتب تجربة المتنبي والمعري والحلاج ومحمد بن عبدالله كنماذج أساسية في النزول أو الصعود كفلسفة تعاملية مع أفراد المجتمع. الكتاب فلسفي إجتماعي عميق جداً جداً، رغم ذلك فهو يمتاز بإسلوبه السهل والمفهوم الباعث على الترابط والإنسجام والتسلسل في الأفكار. كذلك يتطرق -بطريقة تعاطي جديدة- لمسألة زواج المثليين وحتى الزواج من الأخت والأم. جمال علي الحلاق يجعلك تشكك بكل ما تعلمته أو آمنت به (هذا ما حصل لي، على الأقل). الكتاب يعد فرصة جديدة لفتح باب العقل المليء بالغبار والصدأ الجاثم على قشرته، وإعادة قراءة وفهم كل شيء من جديد. وكذلك تناوله لفكرة جديدة بشكل مفاهيمي، هي أن الشيطان هو أول من دعا إلى وحدانية الله ورفض الشرك به، لكن الله قام بتحريف هذه القصة لينتج قصة تتناسب مع ما يريد، هو -الله- الذي دعا ولاول مرة للشرك به أو الوثنية إزاءه. الكتاب هزة قلبية ودماغية فظيعة وخطيرة جداً وحساسة.
3.5/5 هذا الكتاب "هو تمرين في تفعيل الحوار الذاتي، الإصغاء بعمق لنبرة صوتنا الداخلي الخفي كوحي، تنمية وقوفنا إزاء ذواتنا، كأفراد، محاصرين بحياة وموت لاغير".
يتحدث الكتاب عن اللحظات التي تشكل فكر "المنفتح" والاشكاليات التي تواجهه والمعيقات التي تحيط به مستعيناً بتجربة المتنبي بشكل أساسي.
والمنفتح حسب تعريف الكاتب "هو المتسائل، اللجوج أبداً، الباحث دائماً عن معنىً آخر، بعيداً عن أيّ خيمةٍ فكريةٍ جاهزة، وهو الخارج إلى فضاءاتٍ تمنحه القدرة على التفرّد والتمايز، عبر ممارسات ورؤى لا تتطابق مع وسطه الاجتماعي والثقافي، يمتلك القدرة على التأقلم، لكن، ليس على حساب وعيه وسلوكه، ليس على حساب تجربته في الحياة".
ما طرح بالكتاب ليس بجديد بقدر ما هو ترتيب لمواضيع من هنا وهناك تخص الدين والمجتمع والوضع السياسي والتجارب الشخصية للمنفتحين.
فن الإصغاء للذات ( قراءة في قلق المنفتح ) - جمال علي الحلاق :
هذا الكتاب اراده جمال علي الحلاق أن يكون تمرين في مثول الانسان امام صمته ، و الاصغاء بعمق لنبرة صوتنا الداخلي الخفي كوحي ، و ان كل ما عليك هو ان تخرج نبرة صوتك الداخلي ، و ان تصغي له بعمق ، ان تخرج رؤيتك الخاصة جدا ، تجربتك ، عالمك الى الوجود دون اقنعة ، ان تكون كسهم منطلق في الفراغ ، فيخبرنا الحلاق بما يلي ..
📌الغباء وحده الذي يلقن ، لانه وحده فقط يصر على تكرار نفسه دائما ، من هنا ارى و اتحسس الغباء كأكثر اشكال الثبات انتشاراً على الارض .
📌إن عدم قدرة الناس على إستيعاب الطروحات الجديدة، أو المغايرة، لا يتعلق بضيق العقلية، وإنكماش قدرتها على تلقف ما وراء الكلمات .
📌 أن عامة الناس ، لا تحب تغيير حياتها، أو تغيير ما إنغلقت عليه الممارسات الاجتماعية، من هنا تحديداً يستطيع أولوا الأمر ـ الحكام، أصحاب السلطة والنفوذ ـ التحكم بعواطف العامة، وتحريضها، ضد كل فكر خارج على السائد .
📌الحياة لعبة تتحكم بها النماذج المطروحة على صعيد الواقع، وكلما كان البناء الثقافي للمجتمع قائماً ومتأسساً على خرافة كلما كان أفراده أسرع في الركض خلف تجارب مسطحة أو فقاعية .
📌إننا لا نعيش (في العالم) ، بل نعيش داخل قوالب أسطورية نتوارثها عن العالم، كل بيئة اجتماعية تحاول إعادة إنتاج أساطيرها التي تؤثث مناخها الثقافي عبر أفرادها، أي أننا كشعوب وأفراد نحاول، في حالة الغيبوبة الكبرى، أن نكرس إنتاج أساطير الماضي كما هي عبر التشبث بأخلاقياتها، وعليه، فإن المنفتح لا يتبنى الأسطورة كما هي، بل يتعدى ذلك إلى درجة إجراء تعديل داخل القراءة ذاتها، خلق أسطورة أخرى أكثر انفتاحا ، تمنحه القدرة على التغيير والقفز بعيداً .
📌أقسى السجون تلك التي تكون بلا جدران، تحاصرك تقاليد وعادات كممارسات اجتماعية سبقت وجودك ، وأقامت كلاوعي يحرك حياة الناس، فإذا ما انتبهت لها جعلتك في ضيق أشد من ضيق السجن الإنفرادي، بل هو جذره، أن تتحرك خارج المسموح والجائز، هكذا وحيداً منفرداً خارج الحياة .
📌الحياة لا يمكن ان تكون حياة بغير ما نتبناه من قيم نقيم فيها .
" ثقبٌ أسود يلتهم الكلمات و الأشياء ، يعيد هضمها و تمثيلها ، ولا ينتج إلا أسئلةً مدببة ، شرسة ، يحاول إعادة صياغة صورة العالم مرةً أخرى ، أتكىء هنا على النظرية الفيزيائية التي تقول بأن الثقب الأسود بداية نفقٍ طويل يقود إلى ثقبٍ أبيض في كونٍ آخر ، أي ان ما يفنى من مادة الكون في الثقب الأسود يعاد انتاجها في كونٍ آخر عبر ثقبٍ أبيض ، و التاريخ البشريّ في النهاية ما هو إلا اعادة هضمٍ و تمثيل وصياغة متتالية للأفكار و البنى الاجتماعية "
الكتاب ككل كان يتحدث عن " قلق المنفتح " كما عُنوِن ، متخذاً من المتنبي أنموذجاً و ماراً بتجارب المنفتحين على مر الزمان ، قام الكاتب بوصف معاناة المنفتح مع البيئة التي ترفض انفتاحه كلياً .. كان هناك الكثير من التكرار و اللف و الدوران حول نقطة واحدة .. لغة الكاتب بديعة جداً ، ما استوقفني بشكل عام هو القراءة الجديدة لاسطورة آدم و حواء ، و مقارنة خروج تولستوي من الارستقراطية بخروج آدم من الجنة ؛ مع انعدام عنصر الغواية . كذلك وقوفه عند قراءة الحلاج - والتي تمر علي للمرة الأولى - ما جاء تحت عنوان " تحريف البداية الأولى ، أن دعوى التوحيد هي التي جعلت ابليس يمتنع عن السجود لآدم ، ولم تكن قضية نار أو طين ، فجعل ابليس هنا بمثابة المنفتح الذي طرد من منظومة " الجنة " لأنه خرج عنها .
"أقسى السجون تلك التي تكون بلا جدران، تحاصرك تقاليد وعادات كممارسات اجتماعية سبقت وجودك ، وأقامت كلاوعي يحرك حياة الناس، فإذا ما انتبهت لها جعلتك في ضيق أشد من ضيق السجن الإنفرادي، بل هو جذره، أن تتحرك خارج المسموح والجائز، هكذا وحيداً منفرداً خارج الحياة"
"أن عامة الناس ، لا تحب تغيير حياتها، أو تغيير ما إنغلقت عليه الممارسات الاجتماعية، من هنا تحديداً يستطيع أولوا الأمر - الحكام، أصحاب السلطة والنفوذ ـ التحكم بعواطف العامة، وتحريضها، ضد كل فكر خارج على السائد ."
" هكذا تمشي محملاً ومحاصراً بأخطاء التاريخ والجغرافيا ، بينَ آخرين تقمصوا القضبان ، ضرب من الإقامة الجبرية في العمق الزمني للأمكنة . المكان تراكم زمني تحاول فيه النفاذ إلى إثمكَ الخاص ، زمنكَ الخاص . وجودكَ الذي يعنيكَ فعلاً ، فلا تستطيع. "
أسوء كتاب قرأته ومتحفسه عالوقت الي ضاع في قراءته؟ كلام غير منطقي ينافي العقل والدين بعد البحث عن الكتاب وجدت انه بقائمة الكتب المحرمة ومدري شلون طاح في يدي اتمنى مايطيح في يد اي شخص ثاني يعني موضوع الكتاب تتوقعت شي مختلف؟ وبعدين انصدم بكمية الافكار الغير المقنعه فيه والي مالها علاقه بالموضوع زبدة الكتاب بيوصل لنا انه "يرى وجود الله في حياتنا غير ضروري" والفرد يعيش لذاته؟ وانا أقول ان الفرد لا شيء بدون (الله) سبحانه وتعالي. ..