ترددت منذ البداية في قراءة هذا الكتاب من عدمه, نظراً لأن مؤلفه داعية, هو الشيخ علي الصلابي, وعادة الدعاة عند كتابتهم للتاريخ أن يتحيزوا لجانب واحد, هو جانبهم, وأنّ يرووا الأحداث من زاوية واحدة, هي زاوية رؤيتهم للأحداث؛ إلا أنّ ما حفزني على قراءة هذا الكتاب هو تناوله لشخصية السلطان عبد الحميد, وما يدور حول هذا السلطان من لغط, الأمر الثاني الذي حثني على قراءته هو التقدير العالي الذي حاز عليه هذا الكتاب على الغودريدز وما ناله من مديح من قبل القراء.
بعد قراءة الكتاب اكتشفت أني كنت على حق منذ البداية, وكان الأجدر بي اختيار مصدر آخر (محايد) للتعرف على شخصية السلطان,
فالكاتب منذ السطور الأولى للكتاب يظهر موقفه المتحيز للسلطان, ويربأ بنفسه أن يذكر ما عليه من علات, ولو على سبيل العظة والإصلاح, فهو يصور السلطان بالملاك الذي لا يخطأ, أما من يعارضه فهو الشيطان عميل الغرب الكافر
فهو على سبيل المثال يصف البعثات العلمية إلى الخارج والتي دعمها محمد علي باشا (صنيعة الغرب كما يراه الكاتب) بالتغريب الذي هدفه هدم الأمة, وينسى استعانة السلطان بالألمان (النصارى) لإصلاح الجيش, أو طلبه الدعم من بريطانيا (الصليبية) أثناء الحرب الروسية التركية وتنازله بعد ذلك لها عن جزيرة قبرص مقابل وقوفها إلى جانبه أثناء الحرب.
كذلك الحال مع مصطفى كمال أتاتورك, والذي يصفه الكاتب بأنه صنيعة البريطانيين والصهاينة للقضاء على الخلافة, وأنهم هم من صنعوا انتصاراته المزعومة وضخموها لجمع الناس حوله, وينسى دفاع مصطفى كمال عن الدولة العثمانية ووقوفه في وجه القوات البريطانية في معركة الدردنيل (غاليبولي) والتي قد تكون النصر الوحيد للعثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى. أو معاركه على جبهة قفقازيا.
يلخص رؤيتي للكتاب قول لعلي الوردي عالم الاجتماع الشهير, إذ يقول: " أن بعض كتابنا ومفكرينا يخلطون بين وظيفتي الداعية والباحث ويريدون أن يكون الإنسان داعيةً وباحثاً في آن واحد. وهذا فيما أظن كان من الأسباب التي أدت بنا إلى الوقوع في أخطاء التطرف مرة بعد مرة دون أن ننتفع من عبرة التاريخ!"