ماذا لو عاد حنبعل من غياهب التاريخ و عاش في القرن الواحد و العشرين ؟ نسج الهادي ثابت أحداث رواية من صنف الخيال العلمي بلغة سلسة مستحضرا فيها شخصية حنبعل العظيمة. فكانت إعادة إحياء هذا البطل المغوار عن طريق الاستنساخ مغامرة تانيت (عالمة من كوكب قنماد) التي كللت بالنجاح بفضل الحب. مغامرة نخوضها مع الكاتب رصدت حنبعل و هو تائه بين فترات التاريخ ،متخوفا من التطور العصري. كما استحضرت التاريخ القديم لقرطاج من تأسيسها حتى اندثارها على يد الرومان بطريقة مشوقة حيث يتسامر العاشقان. فكانت فيه أسماء متقمصة دور شهرزاد تقص على حنبعل (الذي كان بمثابة شهريار)أطوار حياته حتى يستعيد ذاكرته المفقودة. برز حنبعل بدهائه السياسي و خططه الحربية و قدرته على فرض التعايش السلمي بين مختلف الأعراق التي كانت تحت هيمنة أو حماية قرطاج. يدلل الكاتب على أهمية وسائل الإتصال و الثورة الإعلامية في قلب موازين القوى العالمية،إذ يقول على لسان حنبعل: "تانيت آلهة لأنها تمتلك القدرة على التحكم في وسائل الإتصال". بعد أن ٱستعاد حنبعل ذاكرته و تعلم تقنيات العصر الحديث لعب دور المصلح لمجرى تاريخ الأرضيين نحو الأحسن، (كتكفير عن ذنوبه التي ٱقترفها في الحروب السابقة ) لينزع بذلك غريزة الحرب من الجنس البشري. و كان هذا هدف الٱستنساخ. و قد كان هذ قراره الشخصي : صحيح أن تانيت هي قدره لكنها لم تخطط لمستقبله . لكن أسماء (زوجته )مثلت وجهة النظر المعارضة لما سبق. فهي فتاة عادية،محبة للترف و الحياة المستقرة الرغدة ،لا تهتم بالسياسة،تخشى المغامرات و لا تؤمن بالنضال من أجل رقي الإنسان. هذا و تعتبر المعارك التي يخوضها حنبعل الحالم "دنكيشوطية" إذ تقول:"إن الجنس البشري جبل على الحرب منذ أن تحول الإنسان من حيوان غير عاقل إلى حيوان عاقل." ختاما ، كان حنبعل سياسيا متميزا،عاشقا ، طموحا و مجنونا في كل حقبة عاشها.
This entire review has been hidden because of spoilers.