عزز الكاتب التونسي محمود حرشاني رصيده من الروايات المنشورة بإصدار رواية جديدة موجهة لليافعين والشباب تحمل عنوان // نجمة هاربة من السماء //وقد سبقتها روايات اخرى موجهة لليافعين مثل رواية البحث عن الحقيقة ورواية حكاية ولد اسمه منصور
وتبدو شخصية صالح المحور الأساسي للرواية. فهو المثقف الهادئ، الكاتب أو الأستاذ الذي يؤمن بالأخلاق أكثر من اندفاع العاطفة. لا يعاني من ضعف في الحب، وإنما من فائض في التردد واحترام التقاليد، وهو ما جعله يخسر المرأة التي أحبها. يمثل صالح الإنسان الذي يدفع ثمن صمته، ويكتشف متأخراً أن بعض الفرص لا تعود مرتين. ولذلك فإن الشخصية لا تُبنى على البطولة التقليدية، بل على الصراع الداخلي بين القلب والعقل، وبين الجرأة والخوف من كسر الأعراف.
أما سلطانة فهي دون شك أجمل شخصيات الرواية وأكثرها ثراءً. فهي ليست المرأة المستسلمة لإرادة الأسرة أو المجتمع، بل صاحبة قرار مستقل، تدافع عن حقها في اختيار شريك حياتها، وترفض الزواج القائم على المصالح الاجتماعية أو الاقتصادية. لقد قبلت أن تواجه ضغط الأب والأسرة، وفضّلت فسخ خطوبتها على أن تعيش حياة لا تؤمن بها، لتصبح رمزاً للمرأة الواعية التي تجعل الكرامة مقدمة على المصلحة، والحب مقدماً على الحسابات المادية. إن سلطانة في هذه الرواية ليست مجرد بطلة عاطفية، وإنما تمثل جيلاً جديداً يطالب بحقه في الحرية والاختيار.
وفي المقابل يرسم الكاتب شخصية عبد الفتاح بصورة مركبة، فهي من أكثر الشخصيات تطوراً داخل الرواية. يبدأ شاباً مدللاً يعيش في ظل ثروة والده، ثم يهاجر إلى السويد، وهناك يعيد اكتشاف نفسه بعيداً عن سلطة المال والنسب. تتحول الغربة عنده من رحلة عمل إلى رحلة بناء شخصية، فيعود أكثر نضجاً ووعياً. ومن خلاله يناقش الكاتب فكرة الهوية، ويطرح سؤالاً مهماً: هل يصنع الإنسان نفسه، أم يبقى أسيراً لاسم العائلة وثروتها؟ والإجابة تأتي من خلال تجربة عبد الفتاح نفسه الذي يختار أن يبني نجاحه بجهده لا بأموال والده.
لكن الشخصية الأكثر إثارة للنقاش هي شخصية الحاج حسونة البيوضي. فقد نجح الكاتب في تقديمها بعيداً عن الأحكام المباشرة، فجاءت شخصية تحمل تناقضات المجتمع نفسه. فهو رجل بدأ فقيراً ثم أصبح من كبار الأثرياء، كريم في الصدقات، حريص على الحج، لكنه في الوقت نفسه مولع بالمظاهر، ويطلق زوجته بعد عمر طويل من العشرة، ويتزوج فتاة تصغره بثلاثين سنة. هذا التناقض يجعل الشخصية أقرب إلى الواقع منها إلى المثال، ويكشف قدرة الكاتب على رسم نماذج إنسانية لا تُختزل في الخير أو الشر، بل تتأرجح بينهما باستمرار. ومن الجوانب اللافتة في الرواية أن الكاتب لا يجعل الحب محوراً مستقلاً، بل يربطه بقضايا المجتمع والأسرة والهجرة والطبقات الاجتماعية، وبالعلاقة بين المال والقيم، وبين السلطة الأبوية وحرية الأبناء. ولهذا تبدو الرواية أقرب إلى مرآة اجتماعية منها إلى قصة رومانسية خالصة.
أ
والرسالة الأساسية التي تتركها الرواية يمكن تلخيصها في أن الحياة لا تهزم الإنسان بقدر ما يهزمه تردده، وأن الحب الحقيقي يحتاج إلى شجاعة بقدر حاجته إلى الإخلاص، وأن النجاح المادي لا يكفي لصناعة السعادة إذا غابت القيم الإنسانية. كما تؤكد الرواية أن الإنسان يستطيع أن يعيد بناء ذاته مهما تأخر الزمن، لكن بعض القرارات التي لا تُتخذ في وقتها تظل ندبة لا تمحوها السنوات.
كاتب وصحفي تونسي من مواليد 2 نوفمبر 1955 بسيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد. درس تعليمه الابتدائي بمدرسة التوفيق بسيدي علي بن عون والثانوي بحمعهدي حي الشباب والحسين بوزيان بقفصة وتلقى تكوينا في الصحافة وشارك في دورات تكوينية في تونس والخارج وهو صحفي محترف حامل للبطاقة الوطنية صحفي محترف منذ سنة 1985 المهام هو حاليا المدير ورئيس التحرير لمجلة الثقافية التونسية https://www.athaqafia.com/ كما اسس بعد ينو 2011 جريدة الزمن التونسي الالكترونية أسس في ماي 1981 مجلة مرآة الوسط التي استمر صدورها 33 سنة كما أسس مجلة الأطفال براعم الوسط الحساب الشخصي للكاتب محمود الحرشاني على التويتر https://twitter.com/MahmoudHor العمل الجمعياتي
أول رئيس لفرع اتحاد الكتاب التونسيين بسيدي بوزيد كما كان عضو المجلس الوطني لاتحاد الكتاب التونسيين .أسس وتراس جمعية النهوض بمجلة مر’ الوسط وجمعية جيران القمر للثقافة والاعلام مدير مؤسس لمهرجان مراة الوسط للابداع العربي بسيدي بوزيد مدير مؤسس لصالون القمر الثقافي التكريمات حاصل على عديد الجواز التونسية والعربية الوسام الوطني للاستحقاق في اصنافه الرابع والثالث والثاني اسنده له رئيس الجمهورية التونسية حاصل على جائزة وزارة الثقافة التونسية عن كتابه رائحة الارض وجائزة ولاية سيدي بوزيد للابداع الثقافي وجواز من وزارات الصحة والبئة والتربية والاسرة البرامج الاذاعية والتلفزية انتج واعد وقدم عشرات البرامج الاذاعية والتلفزية باذاعات صفاقس وقفصة والمنستير والكرامة والإذاعة الوطنية وقناة الإنسان وقناة البوادي التلفزية الكويتية // برنامج خوار فكري // حاصل على جوائز تونسية وعربية كثيرة الوسام التونسي الوطني للاستحقاق في الثقافة والاعلام الاصناف الرابع والثالث والثاني جائزة وزارة الثقافة التونسية جائزة ولاية سيدي بوزيد للابداع الثقافي جائزة الاستحقاق الكبرى لمؤسسة ناجي نعمان الثقافية له كتب عديدة مهياة للطبع له رواية بصدد الطبع بعنوان ثقب في جدار الصمت روابط مهمة محمود الحرشاني على التويتر https://twitter.com/MahmoudHor صفحتي وحسابي على موقع الكتب ابجد https://www.abjjad.com/profile/213152... رابط موقع مجلة قمر تونس https://gamartounes.blogspot.com/
لا تنتمي رواية «نجمة هاربة من السماء» للكاتب والصحفي محمود حرشاني إلى الروايات التي تراهن على الإثارة أو تشابك الأحداث بقدر ما تراهن على عمق الإنسان، وعلى كشف ما يختبئ داخل النفس البشرية من صراعات وأسئلة مؤجلة. فهي رواية اجتماعية ذات بعد نفسي، تجعل القارئ أمام رحلة طويلة في الذاكرة، حيث الماضي لا يموت، والحب لا يختفي، بل يبقى كامناً في الأعماق، ينتظر لحظة الاعتراف.
ومنذ الصفحات الأولى يختار الكاتب أن يبدأ بلقاء غير متوقع بين الصديقين صالح وعبد الفتاح بعد سنوات طويلة من الغياب، ليكون هذا اللقاء بوابة يعود منها الزمن إلى الوراء، وتبدأ رحلة استعادة الذكريات ومراجعة الخيارات التي صنعت مصائر الشخصيات.
وتبدو شخصية صالح المحور الأساسي للرواية. فهو المثقف الهادئ، الكاتب أو الأستاذ الذي يؤمن بالأخلاق أكثر من اندفاع العاطفة. لا يعاني من ضعف في الحب، وإنما من فائض في التردد واحترام التقاليد، وهو ما جعله يخسر المرأة التي أحبها. يمثل صالح الإنسان الذي يدفع ثمن صمته، ويكتشف متأخراً أن بعض الفرص لا تعود مرتين. ولذلك فإن الشخصية لا تُبنى على البطولة التقليدية، بل على الصراع الداخلي بين القلب والعقل، وبين الجرأة والخوف من كسر الأعراف.
أما سلطانة فهي دون شك أجمل شخصيات الرواية وأكثرها ثراءً. فهي ليست المرأة المستسلمة لإرادة الأسرة أو المجتمع، بل صاحبة قرار مستقل، تدافع عن حقها في اختيار شريك حياتها، وترفض الزواج القائم على المصالح الاجتماعية أو الاقتصادية. لقد قبلت أن تواجه ضغط الأب والأسرة، وفضّلت فسخ خطوبتها على أن تعيش حياة لا تؤمن بها، لتصبح رمزاً للمرأة الواعية التي تجعل الكرامة مقدمة على المصلحة، والحب مقدماً على الحسابات المادية. إن سلطانة في هذه الرواية ليست مجرد بطلة عاطفية، وإنما تمثل جيلاً جديداً يطالب بحقه في الحرية والاختيار.
وفي المقابل يرسم الكاتب شخصية عبد الفتاح بصورة مركبة، فهي من أكثر الشخصيات تطوراً داخل الرواية. يبدأ شاباً مدللاً يعيش في ظل ثروة والده، ثم يهاجر إلى السويد، وهناك يعيد اكتشاف نفسه بعيداً عن سلطة المال والنسب. تتحول الغربة عنده من رحلة عمل إلى رحلة بناء شخصية، فيعود أكثر نضجاً ووعياً. ومن خلاله يناقش الكاتب فكرة الهوية، ويطرح سؤالاً مهماً: هل يصنع الإنسان نفسه، أم يبقى أسيراً لاسم العائلة وثروتها؟ والإجابة تأتي من خلال تجربة عبد الفتاح نفسه الذي يختار أن يبني نجاحه بجهده لا بأموال والده.
لكن الشخصية الأكثر إثارة للنقاش هي شخصية الحاج حسونة البيوضي. فقد نجح الكاتب في تقديمها بعيداً عن الأحكام المباشرة، فجاءت شخصية تحمل تناقضات المجتمع نفسه. فهو رجل بدأ فقيراً ثم أصبح من كبار الأثرياء، كريم في الصدقات، حريص على الحج، لكنه في الوقت نفسه مولع بالمظاهر، ويطلق زوجته بعد عمر طويل من العشرة، ويتزوج فتاة تصغره بثلاثين سنة. هذا التناقض يجعل الشخصية أقرب إلى الواقع منها إلى المثال، ويكشف قدرة الكاتب على رسم نماذج إنسانية لا تُختزل في الخير أو الشر، بل تتأرجح بينهما باستمرار. ومن الجوانب اللافتة في الرواية أن الكاتب لا يجعل الحب محوراً مستقلاً، بل يربطه بقضايا المجتمع والأسرة والهجرة والطبقات الاجتماعية، وبالعلاقة بين المال والقيم، وبين السلطة الأبوية وحرية الأبناء. ولهذا تبدو الرواية أقرب إلى مرآة اجتماعية منها إلى قصة رومانسية خالصة.