الفئران ...رواية للشاعر والكاتب العراقي (حميد العقابي)..
الرواية تنتمي الى أدب السجون، تحكي عن سجون العراق مابعد الحرب الإيرانية التي وصفها الكتاب بسجون ماتحت الأرض..
تبدأ الرواية بإصطياد قوات الأمن لمجموعة من المدنيين يتم إختيارهم عشوائياً من مختلف الأماكن في بغداد ثم يودعون الى معسكرات للتدريب وتنشئة جيش جديد بعد إنتهاء الحرب الإيرانية.. في أحد الأيام يتم إرسال المجموعة الى عمق الصحراء مشياً على الأقدام وبعدما ينال منهم التعب والارهاق يبدأون في التمرد وسب القيادة العسكرية والرئيس وهم كذلك إذ يسقطون في الرمال وتنهار الارض من تحتهم فيجدون أنفسهم قد وقعوا في قاعة واسعة تحت الارض وبعد لحضات يدركون أنهم قد وقعوا في فخ نصبه لهم أجهزة الامن والقاعة ماهي الا سجن تحت الارض..
بعد حين يعلمون أنهم قد أصبحوا فئران تجارب في يد الدولة فيبدأ هؤلاء ممارسة أبشع انواع التعذيب على روؤس السجناء بدنياً ونفسياً وإذلالهم وتحطيم نفسياتهم بشتى الوسائل..
الحق أنها رواية جيدة من حيث القصة واللغة في معظم أجزائها وكذلك الاسلوب ممتع بلا شك.. لكن من الغريب أن تجد البذاءة والقذارة والشتيمة والجنس والعهر بشكل مقزز لا يناسب رواية ولا أدباً وجعل الرواية أشبه بحفلة ماجنة ضيعت معنى الرواية الحقيقي وساهمت في طمس معالم الادب والانسانية فيها..
" الوجوه هنا تتغير باستمرار ،تأتي نضرة لكن سرعان ماتتغير شيئاً فشيئاً ، تذبل أو تزداد نضارة وتغادر المكان "
هكذا يفتتح حميد روايته ويختمها ايضاً بنفس الكلمات، وخلالها يُقدم لنا عمل ادبي مميز جداً . تبدأ القصة بأختيار مجموعة من الاشخاص عشوائياً او كما يقول :
" أبنائي الأعزاء. أصغوا إلي جيداً. أنتم لستم مجرمين. أنتم مواطنون صالحون في هذا البلد الكريم. لكن وقعت عليكم القرعة بأن تكونوا .. تكونوا فئران تجارب "
هؤلاء الاشخاص تتحول اسمائهم الى حيوانات (حمار ، ثور ، خروف ، بعير ، عجل ، غراب ، خنفس، جحش ، قرد ، أبو بريص.. أما بطل الرواية فيصبح اسمه "واوي" ) .
وهكذا يتم نقلهم إلى السجن ويتحولون إلى فئران تجارب ولكن ليست تجارب علمية وانما تجارب لتحمل الاهانة ، لقتل الكرامة وللتشبع بالذل .. والهدف من كل هذا هو قتل روح المقاومة والتمرد داخلهم ليتقمصوا الشخصيات التي منحوها لهم بكل جدية .. وهكذا يتم خلق جيل من العبيد الذي يطيعون القائد بشكل اعمى دون أن يفكروا ولو للحظة أن يتمردوا عليه .
وبعد أن يعيش السجناء اشد انواع التعذيب والذل ولأن الحياة كما يقول : "الحياة معاملات .. كل واحد ينتظر معاملته" . فهم اما يصبحون عبيداً وبهذا يتحرروا من السجن المادي ويظلوا محاصرين بسجنٍ فكري أو يختفون فجأة بسبب تمردهم .. ثم يُعدمون .
" اعادوني إلى القاعة الأولى وقد اكتظت بوجوه جديدة لم ارها من قبل " وهذه هي دورة حياة العراقيين يخرجون من سجن ويدخلون بآخر دون أن يتغير شيء سوى موت الأمل في نفوسهم والخضوع اكثر لواقعهم المرير تحت ظل الانظمة التي مرت وستمر عليهم .
ويظل العراق ذلك السجن الكبير الذي حُكِم علينا أن نُفنى فيه هو الصورة الكبرى التي اراد العقابي أن يرسمها بروايته هذه برمزيةٍ عالية ، وكم هو مؤلم أن تواجه الحقيقة بأننا جميعاً لسنا سوى فئران تجارب معتقلة في هذا السجن ولا سبيل للخلاص من هذا الكابوس المتمثل بالـ (قائد) رغم اختلاف مسمياته على مر الأجيال (الرواية تمثل فترة النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي) .
تنتهي الرواية بعودة البطل لمنزله ولكن بعد أن أصبح فعلاً "واوي" .. ولا ندري هل حقاً هو كان في سجن لمدة طويلة ام إنه مجرد كابوس ، أو ربما هي مسألة تراكمات للعذاب اليومي الذي جميعنا عشناه ولعلنا لا زلنا نعيشه .
كان هذا لقائي الأول مع حميد العقابي ، والثالث في ادب السجون .. ورغم أنني منذ بدأت بقراءة الرواية تبادر لذهني اورويل في مزرعة الحيوانات و 1984 .. إذ إن الرواية تبدو بشكلٍ ما مزيجاً من كليهما ، إلا انها بشكل عام تستحق القراءة والتمعن .
غلاف الرواية مميز جداً ويحمل معانٍ عميقة .
- تخللت بين اسطر الرواية اقتباسات ص 71 شعرتُ أنها مختلفة عن اسلوب الكاتب وعندما بحثتُ عنها وجدتُ أنها مقتبسة من (مقالة في العبودية المختارة لـ لابويسيه) فكانت هذه الرواية سبباً في اطلاعي على هذا الكتاب الرائع.
الفئران لحميد العقابي عمل أدبي خلاق لحميد العقابي يعبر عن الحِقْبَة المقيتة من فترة حكم النظام البعثي الفاشي الذي كان يتفنن في تعذيب الشعب العراقي وحصرة في دائرة الذل والعبودية والاستبداد عبرًت الرواية وبواقعية حادة عن الأجواء الغريبة في كوابيس السجون والمعتقلات المظلمة الفاسدة وعن الحالة النفسية الصعبة للمعتقلين و أنتهاكات لحقوق الإنسان بلا رحمة ولا قضاء. قراءة غير مجهدة لسجل تاريخ العراقي الدموي
بداية انا ادين باعتذار لنفسي لاني قرائت هذه الرواية لن اخوض في تفاصيلها كثيرا هيا من ادب السجون والخ ولكن انا اقرا الادب كي اخلص نفسي من قذارة البيئه والمجتمع الهابط فلماذا يلوث الادب؟ لماذا اجد نفسي اقرا كلمات بذيئه ومواقف مقرفه وخيالات صعب التفكير بها غير موفقه اطلاقا
رواية تنتمي الى أدب السجون ، نجح فيها الكاتب في فضح الأنظمة الشمولية وما تفعله في الناس من اجل قمعهم وقمع ارائهم وجعلهم كالخراف تتبع فقط ما يقوله الدكتاتور