عبد الله بن محمد بن عُبيد بن سفيان بن قيس، الأموي،أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي (208/281)هجري، من موالي بني أمية،الحافظ، المحدث، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة، كان مؤدب أولاد الخلفاء. وكان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام وما يلائم طبائع الناس، إن شاء أضحك جليسه، وإن شاء أبكاه. وثقه أبو حاتم وغيره. صنّف الكثير حتى بلغت مصنفاته 164 مصنفاً منها: العظمة؛ الصمت؛ اليقين؛ ذم الدنيا؛ الشكر؛ الفرج بعد الشدة وغيرها. مولده ووفاته ببغداد.
قال عنه الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في البداية والنهاية: " المشهور بالتصانيف الكثيرة، النافعة، الشائعة، الذائعة في الرقائق وغيرها، وكان صدوقاً، حافظاً، ذا مروءة ".
لا أفتأ من ذكر عدوي؛ واريد من نفسي وغيري؛ أن يجاهدوه بقوة، كيدًا له وبغضا. وهذا أمر الله من قبل، هو العدو فلا تلتفت! كل ما تراه من اعداء؛ اسراب منه، سلموا أنفسهم له، وصاروا من جنده.
نعم أرى أن البشر المزعجون؛ هم تحت وطأته (ضعفاء) سلموا أنفسهم ضعفا. بل مصداق باغض الضعف، هو أن يبغض ضعفه الذي قد يغفل عن عدوه، وكل قول في بغض (الضعافة) ومديح الشجاعة والجلادة؛ لا يساوي شيئا أن لم يصدق هنا.
والقوي عندي من يذكر إبليس ولا ينساه، والذكي من يلحظه، والمتمكن الضليع من يميز خطراته وكلماته ويعرفها كما يعرف خطرات نفسه. ———
ظننته كتاب في الإرشاد وتبيين السبل: ككتب السلوك، لكنه جمع لأثار السلف، اثار عن الرسول ﷺ مرفوعه وفي بعضها ضعف وان كان معناها قد يصدق، واثار عن صحابته، واثار عن بعض الانبياء؛ ولم يذكر من اين استقاها لكن يبدو انها من الاسرائيليات أو سماعا لم يذكر سنده، والله اعلم.
خمسة نجوم، قصير ولطيف، فيه توصيف للجن واسماءهم، بلا اطناب واسهاب لأنه جمع لاثار.
وبهذا المقام اذكر رؤيا رأيتها لاحد الجن قطعًا؛ واعترف لي في فضل آية الكرسي وحمايتها للمؤمن، وفي قراءة أفضال هذه الآية المباركة والوارد في الصحيح؛ ذكرت هذه الرؤيا وزاد مصداقها بقلبي.
واذكر من الآثار الطيبة هنا:
• عن عبدالله رضي الله عنه، قال: شيطان المؤمن مهزول.
• عن طلحة بن مصرف قال، قال إبليس: ما اصبتُ من أيوب شيء افرح به؛ إلا أني كنت إذا سمعت (أنينه) علمت أني قد اوجعته.
وقلت: هذا الأثر عظيم؛ يورد لك شيء من حق هذا التجاهد الطويل؛ وفيما يفرح العدو فيك، وفيما يخزيه. والأنين ومثله الحزن؛ مصداق لإبليس ودليل عنده؛ في اصابته لك.
• عن وهب بن منبه، قال، قال راهب للشيطان، -وقد بدا له- : أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم ؟ قال الحدة! إن العبد اذا كان حديدا قلبناه كما يُقلب الصبيان.
هنا شأن مهم، كما قدمت أن البشر الضعفاء تحت وطأته.
ويعني هذا أن كلما قاربت وعاشرت من نفسه ضعيفه؛ يعني أنك قربت لميدان عدوك وسلطانه، ويعني كلما باعدت -ما استطعت- الناس الضعفاء عنك؛ كنت قد ضيقت مداخله عليك.
ولهذا المؤمن القوي؛ اذا صادق وعاشر مؤمن قوي نفسه؛ حققا شيء من الجهاد والتدافع، ومن هنا يتفهم المقصود الشرعي الأصيل في العلاقات؛ وهو التعاون على البر والتقوى.
وما مصداق التعاون؟ اذا لم يكن في التراص؛ الذي يسد خلل القلوب قبل كل شيء؟