الكتاب حول النظريات السردية واختلاف مرجعياتها، وتباين خلفياتها. من السرديات الأدبية العالمية عبر مدارسها (الروسية، الفرنسية) ومنظريها (ويليام لابوف، امبرتو ايكو، جوليان غريماس، رومان ياكوبسون..) نزولاً إلى السرديات العادية ضمن الحوارات ودورات الكلام؛ في استحضار للمتلقي ضمن ما يُعرف بـ "برغماتية التواصل القصصي". فالكتاب عبارة عن تحليل أشكال النمط من الإنجاز النصي ووظائفه، وكيف للسرد أن يملك في ذاتهِ مضموناً باطنياً يُحاول التحليل إظهاره. مما يُظهر أهمية الخصائص الفنية للكتابة؛ والفروقات ما بين اللغة العادية المحكية، واللغة الأدبية في النص.
يتوزع الكتاب على فصولٍ خمس.
- (ما هو السرد؟) وبِـهِ المقدمة، والتوطئة، والمسار الذي سيكون عليه الكتاب. والتدرج في شرح السرد من العام باتجاه الخاص، وتاريخه وماهيته، والبعد الزمني، وفكرة تقطيع المُنجز السردي في شكل جمل قصصية..
- (الموروث الشكلاني) مُـركزاً على أطروحة الروسي فلاديمير بروب (مورفولوجيا الحكاية) والتي تُـعنى بدراسة البنية (علم التشكل) وتركيزهُ على السرد، والأشخاص ووظائفهم. والمعالجة للنصوص نقداً وتعديلاً. والثيمة للنص، والفاعل والباعث. وكل ما يتعلق بدراسة بُنية الحِكاية من أصغر مكوناتها السردية.
- (النظام وأشكال الوقف في القص) حول النظام السردي، وأشكال التوقف في النص. والحكاية باعتبارها تتابعاً زمنياً وسبباً للأحداث. وكيف يتخذُ السرد نظاماً نصياً يظهرُ من خلال الأحداث. والإيقاع السردي وصفاً وقصاً. وكل ما يُشكل عناصر النص من خلال تلاحم\ترابط المقروء، وعدم تفككهِ.
- (السيمائية القصصية) ورمزها الروسي جوليان غريماس، ونظرياته من حيث الفواعل، والأوصاف، والأدوار، والثيمة. (تدريب العين على التقاط الضمني\ المتواري بالنص) والأفكار القصصية في السرد النموذجي، وفهم المقطع القصصي، والبنية الأساسية للدلالة من خلال عدم تناقض\تعارض المضامين مع بعضها البعض.
- (النية القصصية والملفوظ القصصي) أهمية البنية النصية، وعلاقتها بالملفوظ القصصي. وتعريف السرد من خلال التتابع الحدثي، والثيمة الواحدة للنص، ومقصد التلفظ\ الانفتاح الحواري، ورباعية (التعقيد، التطور، الحل، النتيجة) والتلخيص، والمدخل، والسقوط، والنهاية..
كما استعرض بشكلٍ تخصصي نظريات سردية كبيرة لـ (فلاديمير بروب، ميخائيل باختين، رومان ياكوبسون، جوليان غريماس، تزيفتان تودوروف، ليفي ستروس، امبرتو ايكو، ويليام لابوف..) وأشكال الانتظام الداخلي لأنماط النصوص، وتحليل الخطاب، واللسانيات النصية من حيث أنماطها (التفسيرية، الوصفية، القصصية) وأنماط الخطاب حيث هي مُنجزة متشابكة كـ (الرواية، الأفلام، القصص) والغايات من الحدث القولي، وتأثيراتها عبر الإنجاز السردي، وإلى أي مدى يُمكن أن تطال القارئ، ووفق أي مفهومٍ سوف تصل إليه.
ختاماً.
هنا ستقرأ مناهجَ أدبيةٍ تعزلُ الخارج وتُركز على النص ولغته، وأجهزته الأدبية التي تصنف أدبية النص مقارنة في نصوصٍ أخرى. وستقرأ التخصص النصي، بُنيته وشكله. والسرد ليس فقط باعتباره حركةً باتجاه نقطة؛ بل نمط النص ترميزاً وتركيباً، وصفاً وتفسيراً، لفظاً ومعنى، شكلاً ومضموناً. والنص بين المسند الأول والأخير، وأهمية حضور الوصل الزمني، والتفكير بالأحداث وتفاصيلها، بغية تناولها في شكلِ دالٍ واحد مُتماسكاً إلى أبعد حدوده. إلى حدِ الوصول إلى منهجاً موضوعياً ينطلقُ من النص ويُجرد ما يُمكن أن يؤثر عليه من الخارج كـ عاملٍ مساعدٍ لتحليل النص.