و إن اتصلت فكرة الكتاب إجمالاً إلا إنه مجموعة مقالات منفصلة للكاتب ..
في رأيي هذا الكتاب جمع مجمل نظريات الدكتور و المفكر حول الدين و التدين و الأنبياء ” النبوة” و العلمانية ..
فقد تحدث عن مجمل أفكاره لكنه لم يسهب ..
فإذا أردت مثلا أن تعرف ماهي العلمانية التي ينادي بها سروش .. وهل هو حقاً يؤيد العلمنة ؟ لن تجد إجابة هنا ..
لذا عليك أن تبحر أكثر في بحوثه و كتبه و مؤلفاته .. ولو كانت هذه مشكلتك يمكنك قراءة ” الدين العلماني للدكتور و التراث و العلمانية أو متابعة بعض المحاضرات على اليوتيوب”
يمكننا القول أن سروش يضع خلاصة الفكرة حول نتاج العلمنة في المجتمع و نتاج فرض السلطة على الدين و العقل
وعن انواع التدين و درجات الدين ..
و التجربة النبوية بطريقة مختصرة و كأنه يقول ”
لو كنت تريد أن تضع لنفسك درباً من أين يحب أن تبدأ بقراءة أفكار صادمة لكن بسيطة عن الدين و التدين ؟ يمكنك أن تبدأ من هنا ..”
بالنسبة للعقل والحرية فقد كان صوت الكاتب صريح و جريء فهو مثلا يقول
” … لأن الخطأ المنهجي يمثّل حركة في عمق الوعي ممّا يضمن الحياة والبقاء للعقل, بينما المفروض لا مجال للسؤال و الجواب و المحاورة, وهذا عين خمود العقل وتعطيله في واقع الحياة ” عبد الكريم سروش ـ العقل والحرية
فهو صريح جداً في فكرة أن الانفتاح العقلي ليس نداً للالتزام الديني ..
كما يخاف ذوو المناصب الدينية أو من يكسبون من التدين , مكانة اجتماعية أو معيشية .. من خسارته بالانفتاح الديني .
اعمال العقل للوصول للدين أو الإيمان من وظائف العقل التي تشبع الروح و الحواس جميعًا فالتدين العاميّ أو التدين المفروض جبراً أو التدين الموروث و حسب
يشبه العادة .., مالم يعمل العقل ويقنع صاحبه بالمنطق .
ثم يعود صريحاً حول القبض و البسط في التجربة النبوية
لإنه يرى عمل الانبياء لا يتوقف قط عند ارشاد الناس”للتشريعات التي تهديهم ”
كـ العدل أو الصدق أو تحريم شرب الخمر مثلا ،
إنما في ايجاد تحول وجودي ” تحول من الداخل من القناعة من الايمان ” ”
الكتاب غنيّ بالدلالة العقلية والآيات الآيات الكريمة .. و أشعار المولوي و الشيرازي
لغة الكتاب جميلة و بسيطة ..
أعتقد أن الأفكار ستعصف بمن يقرأ لأول مرة لسروش
وهذا هو ما سبب الضجة حول أفكاره في أوساطنا المتدينة بالوراثة .. مما شقّ الناس إما متعصب ضده أو متعصب معه ..
لذا كان من الأفضل أن أوصي بهذا الكتاب المبسّط كباب نحو الانفتاح الفكري الديني ..لمن يعتقد أن التدين تجربة خاصة وروحية عميقة تربط الإنسان بربه من القناعة ” العقل ” ليس من السلطة أو التقليد بموجب التراث الديني ..
لكن لو أنك لا تملك الشجاعة الكافية أو فلنقل القناعة اللازمة لتنظر في تدينك ..
فإنك سترى أن هذه الأفكار مُغرِّضة و خطيرة و يجب منعها عن الشباب ..
دمتم بود ..