ربما لم تكن حرية الغجر في الواقع الحرية المشتهاة، ذلك أنها نتاج التشرد والاضطهاد والفقر والمكابدات الطويلة على دروب العالم. لكنني أبحث هنا عن إيحاءات الحرية الغجرية، جماليات الغجر، ألوان الحياة الصارخةوغياب قانون العيب والحياء. أن نعيش خارج جلودنا المحنطة بالتعاليم والخوف والتهذيب... أن نسير دائما على دروب مجهولة، أن نعبر قرى ووديان وجبال، أن نخلف وراءنا مواقد الجمر في العراء ونرحل مع غجريات تراجيديات يرمحن في براري الروح أبدا...
تدخل الى خيمة الغجر من الصفحة الاولى مع خليل صويلح، العالم المجهول المليء بالجموح والرغبة والغموض، من أصل الغجر في التاريخ والى احتلالهم الاماكن البارزة في أحداث الروايات وتفاصيل الموسيقى على امتداد العالم. صورتان للغجر تتلازمان وتصنعان ذلك السحر الغامض لعالمهم الجموح، صورة القبيلة نهارا، في بحثها المستمر عن الماء والطعام، مهارة شبابها في الاعمال الحرفية الصغيرة، وبحث نسائها الدؤوب عن قليل من النقود مقابل قراءة الطالع، والمسرح الغجري ليلا، بفتياته رائعات الجمال، المرأة الغجرية المليئة بالشهوة والرغبة والاباء تسحر قلوب الفلاحين البسطاء المذهولين أمام رقصها وغنائها، بينما يقوم شباب القبيلة بسرقة خيولهم ومحاصيلهم.