من مفارقات العراق الحديث أن يتحول ماضيه و مستقبله إلى مجهول، بحيث يصبح موضوعاً للشكوك الجاهلة و اليقين الأشد جهلاً! بمعنى أن يصبح ماضيه مادةً للتأمل الساذج و السرقة التافهة للقوى السياسية العرقية و الطائفية، كما يصبح المستقبل آفاقاً مظلمة لأولئك الذين لا يمكنهم العيش دون السلطة بوصفها أداةً للاستحواذ و النهب الغريزي. إن تجربة ما بعد الاحتلال الأمريكي تبرهن على أن المشاريع الأجنبية تبقى غريبةً مهما كانت نواياها و غاياتها، كما أن القوى الجزئية من أقليات قومية أو طائفية أو هامشية اجتماعية و سياسيةلا تصنع غير التجزئة و العيش بمعاييرها. فهو أسلوب "ازدهارها" الوحيد، لكنه ازدهارٌ سريع الزوال لأنه يتعارض مع حقيقة الهوية العراقية بوصفها هوية تاريخية ثقافية و ليس قومية أو عرقية أو طائفية أو جهوية. و هي الحصيلة التي ينبغي وضعها في صلب الفكرة القائلة بأن نجاح أي مشروع كبير هو أولاً و قبل كل شيء نتاج لتراكم الرؤية الواقعية عن طبيعة و حجم الإشكاليات التي تواجهها الأمة و الدولة.
ميثم الجنابي (1955م) ، باحث عراقي من مواليد مدينة النجف ، متخصص في تاريخ الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية ، تاريخ الفكر العربي المعاصر ، فلسفة التاريخ ، تاريخ الأديان المقارن . يعمل .أستاذ العلوم الفلسفية في الجامعة الروسية وجامعة موسكو الحكومية